
تساءلت عن الأمر مرارًا كلما قرأت مقالة جديدة لأحمد حلمي
أحمد حلمي الكاتب صاحب موهبة جميلة في رؤية الأشياء وفي إيصال المشاعر والأحاسيس
المقالة الأخيرة كانت رائعة
http://www.dostor.org/authors/11/58/10/march/13/9356
عصفور يود دومًا أن يطل على عوالم جديدة غريبة متنوعة يحاول اكتشافها وتحليلها والتعلم منها


الحلقة الثانية من الموضوع في رأيي يجب أن تكون عن احترام المعلم، فلا يبدو منطقيًا أن نشدو بحق الطلبة دون أن نلفت انتباهًا لما أصبح سائدًا من سوء الأدب مع المعلم بل مع قيمة العلم والمدرسة.
كما نطالب المعلم بأن يكون حنونًا متفهمًا متعاونًا صادقًا، علينا أن نربي في أبناءنا مبدأ قيمة المعلم السامية المقدسة
ولنكن على ثقة بأن العلاقة طردية كما علمونا قديمًا، فإن آمن المعلم برسالته وتعامل مع الطلبة خاصة إن كانوا أطفالاً لا يزالون صفحة فارغة يستطيع أن يكتب فيها ماشاء، فإنه بذلك يغرس فيهم حبه واحترامه وتقديره، وإذا احترم الطالب معلمه وقدَّره وقدَّر العلم الذي يمنحه إياه واجتهد أحبه المعلم، وتفانى في تعليمه وتوجيهه وإرشاده
لكن العلاقة على الرغم من تعادلها كنتيجة، فما زالت الكرة تبدأ من ملعب الكبار
من عالم الكبار بصفة عامة
من الآباء والأمهات كتربية ونشء ومن المعلمين كرسل نريد منهم الإيمان بقيمة رسالتهم
تصوروا معي عالمًا جميلاً يسوده حب العلم والمعلم
تصوروا معي عالمًا يمثل فيه المعلم كل قيمة سامية نراها حولنا
تصوروا معي جيلاً جديدًا ينقذ هذه الأمة
تصوروا الأمر واستمتعوا بجمال الصورة
ثم شمروا عن سواعدكم وهيا هيا لنبدأ كلٌ بنفسه وببيته وبأولاده أو إخوته الصغار أو أبناء إخوته
وأنا على ثقة أن الصورة ستتغير كليةً بعد سنوات ليست بالكثيرة
أنا على ثقة لأن الله يقول "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"
نشر موقع بي بي سي خبرًا عن معلم تم ضبطه في
بريطانيا لتحرشه وسلوكه الشاذ مع تلميذاته، ثم قرأت بعدها مقالاً لأحمد حلمي في الدستور يبكي فيها طفلاً عاقبه معلمه بأن جعل زميلاته يصفعنه على وجهه، ثم فاجأتنا الصحف بمعلم ضرب تلميذا في الصف الرابع حتى كُسرت يده، وأخيرًا بعثت لي صديقتي بريدًا يحكي قصة معلمة سعودية ضربت تلميذة بريطانية لديها بالحذاء*
هل عليّ أن أردد شعرًا لأحمد شوقي نحفظه جميعنا ونردده كالببغاوات دون أن نعلمه لأنفسنا أولأبنائنا ممن يريدون أن يحترفوا المهنة؟!
لن أفعل لأن ذلك البيت أصبح مرًا كالعلقم في فمي
بل لقد أصبحت أشرد فأنسى كيف يبدأ ذلك البيت وإلى أين ينتهي، ثم أتساءل بحيرة هل مضى زمن المعلمين كما مضى زمن الرسل
هل كُتب علينا أن نعيش زمنًا لم تعد فيه أي قيمة جميلة أو أي معنى ساميًا!
لقد كانت قيمة المعلم بالنسبة إلي قيمةً مقدسة، وأتمنى أن تظل ولكن...
هل التقديس هو رمز كل معلم، وهل يستحق كل من يمتهن هذه المهنة أن يكون معلمًا
لقد نشأت بين والدين يعملان في التدريس وإن اختلفت تخصصاتهما، فكان أبي معلمًا للغة العربية، بينما كانت أمي معلمةً لعلوم التمريض والطب النفسي في معاهد التمريض العالية
وبرغم اختلاف بيئة العمل، وعمر الطلبة، لأن أبي تدرج في تعليم الإعدادي والثانوي، أما أمي فكانت تعلم فتيات في سن الجامعة، فقد كانت الصفة الأساسية بينهما حب الطلبة الشديد لهما
حبًا لا نفاق فيه أو مصالح
حبًا يظل مع الأيام وتؤكده سنين ما بعد التخرج
حبًا رأيته في مصريين وسوريين وفلسطينيين وسعوديين
أذكر أننا كنا في رمضان في الحرم، وقد أدينا صلاة التراويح، ونوشك على الخروج وأبي يمسك بجدتي ويحادثها، ولأن أبي جهوري الصوت، وجدتي ضعيفة السمع، فكان صوته مرتفعًا بحيث يسمعه من حولنا، ففوجئنا بشاب كان يسير أمامنا بأمتار يعود إلينا ركضًا حتى وقف عند أبي فسلم عليه وقبل راسه وبين عينيه بل أراد أن يقبل يده وذكره بنفسه وكان طالبًا لديه في الثانوية منذ 15 عامًا
قال له لقد سمعتك وأنا بالقرب من الباب إن صوتك خرق أذني ونفذ فورًا إلى قلبي، لا يمكنني أن أنسى صوتك ولا لمسة يديك لأذني عندما كنت تعاقبني فتفرك أذني
إذن لم يكن أبي ملاكًا لا يؤذي، بل كان يعاقب ويؤذي ويؤلم
ولكن إيذاءًا يملك القلب لا يدميه
أليس لدينا أمرًا وسطًا بعد أن كنا نسمى أمةً وسطًا
هل يجب دائمًا أن يكون المعلم مهانًا أو جبارًا
*في قصة الطفل الذي صُفع كان أحمد حلمي يحاول أن يحلل مشاعر المعلم الذي انحدرت انسانيته إذا حق لنا أن نسميه بإنسان إلى هذا المستوى، وما الذي تعرض له في طفولته وحياته أدى به إلى هذا وهل سنظل في تلك الدائة المفرغة نسيء لبعضنا البعض فننشأ بعقد تؤذي الآخرين
أما أنا فجعلت أتصور أنه لم يدمر فقط نفسية الطفل، بل وبما التلميذات من زميلاته، ففي مثل هذه المواقف الرهيبة فإن الفاعل والمفعول به يكونان تعرضا لإرهاب مدمر
أما في قصة المعلمة السعودية فالتلميذة لم تسكت عن حقها ورفعت قضية على المعلمة وعوقبت المعلمة بالجلد في ساحة المدرسة أمام التلميذة ووالدها، كان البريد يبكي حال المسلمين الذين ينصفون أعداء الدين
لكن أليس الآخرون بشرًا يبكون ويبكى عليهم
لم أتعاطف مع المعلمة سوى في نقطة واحدة فقط
أن العقاب كان يجب أن يكون من جنس العمل لا أكثر منه فالجلد أكبر بكثير من الضرب، أو لربما كان الخبر مبالغًا فيه وكان الجلد بسعف النخل كما يفعلون كثيرًا، وليس بالسوط كما يتصور البعض عند ذكر كلمة جلد
نعم لم أتعاطف
لم أتعاطف لأن هذه ليست بأخلاق المعلم فضلاً عن إنها إساءة بالغة للإسلام أمام طالبة كان يمكن أن تشدو بأخلاق المسلمين إذا عوملت جيدًا
لم أتعاطف لأنها كانت من الممكن أن تكون طالبة بنجلاديشية أو هندية ووقتها ربما لم تكن لترفع قضية أو لم تكن لتنصفها المحاكم إن فعلت
لم أتعاطف لأنني تذكرت قصة سيدنا عمر عندما أنصف القبطي الذي جاء إليه من مصر للمدينة موقنًا من عدله يشكو ظلم ابن سيدنا عمرو بن العاص وجلده إياه لفوزه بالسباق ضده، تذكرت كلمة الفاروق الخالدة
"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟!"
**الموضوع من ثلاثة أجزاء وهو مهدى إلى
أبي وأمي أول معلمين وأهم شخصين في حياتي
إلى أ/صفية معلمة اللغة العربية
وأ/منى معلمة اللغة الإنجليزية
وأ/سناء معلمتي السورية الحبيبة معلمة اللغة العربية
إلى أ/أمجد، وأ/محمود، وأ/علي
إلى أ/عبد المحسن، وأ/صبحي، وأ/سعيد
إلى د/منى النموري، ود/منى خضر، ود/هاني بكلية الآداب
إلى د/عبد العزيز، وأ/أحمد مجاهد، وأ/أحمد عبد المنعم، وأ/أشرف، ود/محمد النشار بالجامعة الأمريكية
إلى مصطفى نبيه وياسر وسحر
إلى يوسف وريهام ومحمد عبد الكريم ومحمد فكري وأسماء
وإلى مس لبنى
إلى كل من علمني حرفًا
إليكم جميعًا
أدين إليكم بالكثير
جزاكم الله عني خير الجزاء




الكوفية الفلسطينية tp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_03.html
ضربة للحريات الدينية
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/12/blog-post_02.html



منذ أن التحقت بعملي وجدت زملائي وزميلاتي كونوا مجموعة للقراءة أسموها "مين بيقرا إيه؟" واتفق الجميع فيها على اختيار كتاب محدد لكل شهر يقرأه أعضاء المجموعة ونناقشه معًا الأحد الأول من كل شهر.تنوعت في المجموعة الكتب المقروءة بين كتب التنمية البشرية والروايات، وفي شهر رمضان كان مقررًا لنا قراءة كتاب عمرو خالد "دعوة للتعايش" والتي أصدرته نهضة مصر استنادًا على حلقات البرنامج.والكتاب بحق كتاب أكثر من رائع، يستطيع الجميع مسلمون ومسيحيون قراءته للاستفادة لأنه لا يناقش حياة الأئمة من منظور فقهي قاصر على المسلمين وإنما من منظور إنساني يدعو لتلاحم الجميع دون عنصرية أو تطرف، وإلى احترام كلٍ منا للآخر دون النظر إلى دين أو لون أو مذهب أو فكر.وفي ظل مناقشتنا لهذا الكتاب صاحب الفكرة العظيمة، ظهرت مشكلة النقاب التي أثارها الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهروبغض النظر عن رأيي الشخصي في ما فعله الشيخ أو في وجوب النقاب أو عدمه وهو ما لا أسعى حقًا لمناقشته هنا، أسعى فقط إلى أن يطبق كلٌ منا ما نردده جميعًا من شعاراتكثيرًا ما نقول أن "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".نؤكد على احترام الآخر واحترام معتقداتهلكنني دائمًأ ما أرى العكس تمامًا هو ما يحدث، وننسى قول الله "يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون* كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"ما أثارني ليس ما حدث من شيخ الأزهر لأن ما يحدث في هذا الزمن لم يعد يجدي معه دهشة أو ذهول، وإنما ردة فعل بعض الناس.لي صديقة ترى أن جميع المنتقبات متحجرات التفكير عديمات الذوق، وهو ما قررته لمجرد موقف واحد مع منتقبة واحدة، وبناءً عليه تظل ترى أن هذه الفئة من الناس متطرفة على الدوام.أظن وأنا جادة أن هذه الصديقة لو كانت في منصب ما ستتخذ قرارًا مشابهًا لما اتخذه د. سيد طنطاوي أو د. سعاد صالح.واعتقادي هذا أكده لي لقاء برنامج الحياة ونايل تي في مع د. سعاد صالح حيث قالت أن ما يغضبها هو أن ترى هذه الفئة نفسها على الطريق القويم وتى غير المنتقبة على غير ذلك.وفي نقاش آخر في العمل قالت لي أستاذة فاضلة أحترمها كثيرًا أنها لا ترى عيبًا في القرار وأن الحرية تقتضي أن نسمح للعاريات بالسير في الشارع إذا ما سمحنا للمنتقبة بارتداء نقابها، كما رأت أن قرار فرنسا أو بلجيكا أو غيره يحق لهم لأنها بلادهم وعلى من يعيش فيها أن يمتثل لها.ولي على هذا الرأي رد قد توافقونني عليه أو لا لكنني أحببت عرضه في عدة نقاط أولها أننا دولة مسلمة في أغلبها وشرقية عامةً فحتى المسيحين في بلادنا متدينين لا يرتدين ملابس خارجة، وأن من ترتدي ملابس مبتذلة أو خارجة عن أصول اللياقة تربت كذلك وليس لأنها مسلمة أو مسيحية.ثانيًا أن الحجاب أصل في كل الديانات السماوية سواء فرض كما في الإسلام أو احتشام وتدين كما تقعل الراهبات في الكنيسة أو المتدنيات اليهودياتثالثًا أن من تمشي عارية تؤذي من حولها وتثير الشباب وتنشر الفساد، ولا تؤذي نفسها فقط، أما المنتقبة فلا تؤذي غيرها، ومع ذلك فلا أرى أن علينا إجبار أي فتاة على ارتداء الحجاب أو على ارتداء شكل معين من أشكال الحجاب وإنما نمنع فقط الابتذال الشديد حتى نرقى بالشباب.رابعًا أن البلاد الأوروبية لها حق تقرير دستورها كما تريد لكنها هي التي تشدو دومًا بأنها بلاد الحرية والديمقراطية ومن الحرية أن أترك كل شخص ومعتقداته، والمسلمون هناك لا ينكرن على من تمشي سافرة أوبملابس عارية ذلك، لكنهم ينفذون تعاليم دينهم على أنفسهم لا يؤذون به غيرهم أو يفرضونه عليهم.لذا فإنني أود أن نطبق وبصدق كل ما نشدو به وأن تكون أفعالنا دلالة على أفكارنا وآرائنا ودعونا نببذ هذا الازدواج والفصام الذي امتلأت به حياتنا، كما أتمنى أن نترك نظريات التعميم التي تقتلني بأن جميع اليهود أشرار والفلسطينيين أندال والمنايفة لئام والدمياطة بخلاء والمنتقبات والملتحين متطرفيين وغير المحجبات مبتذلات.أرجوكم دعونا نحكم على الشخص من أخلاقه وسلوكه وتعامله مع الآخر، وإذا رأيت أن عليك أن تدعو شخصًا إلى مبدأك فتقرب منه أولاً واعرض عليه مبدأك في حوار راق دون جدال أو خلاف أو تطرف.تحياتي
علمونا أن الأدب قد فضلوه عن العلم، لكنني خرجت إلى هذه الدنيا ورأيت أن المال والسلطة وربما سوء الأدب قد فُضل عن الأدب والعلم معًا
لم أكن طيلة أعوامي السابقة - وربما سأظل هكذا - أحب كرة القدم أو أهوى متابعة أحداثها، ولم يستهوني إطلاقًا أحد أبطالها ولا متابعة أخبارهم، وفي المباريات الأخيرة لم يستهوني الأمر كالعادة، لكن لفت انتباهي وأنا أقرأ في جريدة المصري اليوم خبر اعتذار عمرو أديب للمنتخب المصري وقبولهم الاعتذار؛ فسألت إخوتي عن الأمر فحكى لي أخي الصغير عن حلقة القاهرة اليوم التي ..... لا أدري كيف أصف الأمر فقد شاهدت الحلقة على موقع اليوتيوب، وفوجئت، بل قولوا لقد صعقت.
لا أدري كيف أصف هذا الشخص؟
عمرو أديب شوكة في حلوق المصريين، بل هو وصمة عار عليهم وعلى الإعلام المصري بوجه عام. ولو كانت القناة التي يعمل بها قناة تحترم رسالتها وتحترم مشاعر وعقول من يشاهدها من أُسر وفتيات وفتيان وأطفال لكانت قد استغنت عن خدماته منذ زمن.
لم أر مذيعًا سيئ الخلق مثله، ولا أستطيع أن أصفه واعذروني في ذلك سوى بأنه "شوارعي".
لا أدري كيف يكون مثل هذا الرجل إعلاميًا جامعيًا، لا أدري كيف يكون ابنًا لأحد الكتاب، ولأخ لإعلامي مهذب*، وزوج لإعلامية وصحفية من خريجات الجامعة الأمريكية.
لا أدري كيف يستطيع أن يعود لمنزله، وينظر إلى أبناءه وزوجته.
مثله لا يمكن أن يوصف حتى بأنه قليل الأدب، لأنه قليله يعني أنه يملك منه القليل، لكنّ عمرو لا يملك منه شيئًا للأسف.
والأسوأ أن اللاعبين قبلوا اعتذاره، مع أنّ ما قاله وفعله يدخل شرعًا في حدود القذف، وليس فقط السبّ. كان يفترض بهم، تأديبًا له وحمايةً لآخرين من أن يضعوا تحت حد لسانه السليط ، أن يرفعوا دعوى قضائية ضده وضد القناة التي تسمح بمثل هذا المخلوق بأن يكون واجهةً لهم.
وقيل َحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَرْءَ، لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الْقَائِمِ بِاللَّيْلِ الظَّامِي بِالْهَوَاجِرِ .
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن" . رواه الترمذي وقال: حديث حسن .



