09‏/12‏/2008

يوميات أنثى في مجتمع ذكوري ج 5 الأنثى المطلقة أو الأرملة


في سيرته الذاتية، ذكر الفاجومي أو "أحمد فؤاد نجم" أنه كان يغضب للغاية عندما ينعته أترابه الصغار في القرية بأنه – وعذرًا في اللفظ - "تربية مرا" وأنه كان يوسع من يقول ذلك ضربًا.

كان يقول أنه يرى أن أمه كانت أجدع من مية راجل، وأن هذه المقولة تعني أن تربيته تربية غير جيدة.

ومنذ ما لا يزيد عن أسبوعين كنت أشاهد برنامج " آدم" على قناة "mbc" وكانت هناك مقابلة مع الممثلة السورية سلمى المصري، وذكر هذا اللفظ عرضًا من ابنة أختها الممثلة ديما بياعة.

وعندما تفكرت قليلاً في الأمر تعجبت لأن هذا المفهوم موجود في مجتمعاتنا المسلمة ومن أين جاءت أساسًا، ما الشاهد أو الدليل عليها؟

سيدنا موسى كان تربية أمه وأخته وآسية، لم يذكر أبوه في القرآن تقريبًا، وسيدنا عيسى كان تربية أمه، وسيدنا محمد كان أولاً تحت إشراف أمه ثم أم أيمن ثم أم هاشم زوجة عمه وعلى الرغم من دور جده عبد المطلب وعمه أبو طالب عليه إلا أن دوريهما لم يكونا بنفس قوة أدوار أمه آمنة وخليفاتها.

الشافعي كان تربية أمه التي كانت توقظه فجرًا وتذهب به للمسجد وتنتظره حتى يخرج.
زين العابدين كان تربية أمه.
محمد بن سيرين كان تربية أم سلمة.
معظم أدباء وعلماء وعظماء التاريخ أثرت بهم أمهاتهم أكثر من آبائهم، لذا قال أمير الشعراء أن الأم مدرسة .....، وهذا لا يقلل من دور الأب مطلقًا سواء بجانب دور الأم أو بعد وفاتها، لكنني فقط أدافع عن الأم وأدافع عن دورها بعد ترملها أو طلاقها في سبيل أولادها وفي سبيل تربيتهم ثم يقلل المجتمع من كل ذلك ويسفه من الشخص ومن تربية أمه، وكأن الأمر سبة أو أمرًأ يندى له الجبين.


وهذا يقودنا إلى نظرة المجتمع إلى الأنثى الأرملة أو المطلقة في الأساس، فهذه الأنثى في الحقيقة هي مخلوق مغضوب عليه من المجتمع عامةً، ومن بقية بنات جنسها خاصةً، وتزيد دهشتي عندما أتأمل الأمر قليلاً، فأنا قد أتفهم خوف البعض من المرأة المطلقة باعتبار أنها قد تكون امرأة غير جيدة وهي السبب في حدوث الطلاق، أما الأرملة فلم يغضب المجتمع منها وعليها أيضًا؟ هل هي من قتلت زوجها مثلاً أم ماذا؟

فتجد الصديقة تبتعد عن صديقتها الأرملة أو المطلقة خوفًا منها على زوجها، وتجد الأم ترفض ارتباط ابنها بمطلقة أو أرملة، وكأن هذه المرأة كتبت عليها العزلة والابتعاد عن المجتمع.

وإذا ما اختارت العزلة والابتعاد بنفسها والتفرغ لتربية أبنائها، هدم المجتمع كل ذلك بأن أولادها "تربية مرا".

ألم يأن الأوان لتغيير تلك المفاهيم والعودة إلى التفكير حسب الشرع وإلى أن يضع كل منا نفسه مكان الآخر قبل أن نصدر أحكامًا مجحفة على الآخرين، أو أن نتبع ما يراه المجتمع دون التفكير أبدًا
.