٢١‏/١١‏/٢٠٠٩

تساؤلات من واقع ما حدث في السودان


هل لاحظ أحدكم أن المباراة القاتلة وافقت الأول من ذي الحجة؟




هل لاحظ أحدكم أن ما حدث بين شعبين مسلمين كان في أحد الأشهر الحرم؟




هل تذكّر أحدكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في حجة وداعه "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا؟





هل تصوّر أحدكم ماذا لو عاد النبي

فرأى ما حل بأمته؟




هل فكّر أحدكم هل قرُب يوم القيامة، وهل أصبح شرار الناس أكثر من خيارهم؟





أغنية بديعة معبرة عن واقع مرير


http://www.youtube.com/watch?v=LCTFvyCyR4I

١٥‏/١١‏/٢٠٠٩

مصر والجزائر


أتساءل أحيانًا عن هُوية الشعوب العربية والإسلامية


هل العربي مسلمًا أو مسيحيًا – أو المسلم عربيًا أو أعجميًا يعد شخصًا طيبًا أم ساذجًا؟


شهمًا صاحب مروءة أم هو نذل وجبان؟



هل هو شخص وطني يشعر بالانتماء أم هو كاره لوطنه ضعيف الانتماء؟


هل يحب وطنه ويعشقه أم يتعصب له تعصبًا قبليًا؟


ثار التساؤل بداخلي أثناء التعبئة الإعلامية للجزائريين ضد المصريين وللمصريين ضد الجزائرين

تعبئة تُشعرك أنك على وشك أن تشهد حربًا شرسة بين الدولتين لا مباراة بين فريقين

تعبئة تُنسيك في خضمها أن الكرة رياضة وأن الرياضة تستلزم منافسة شريفة وأن المثل يُضرب عادةً بأخلاق الرياضيين


ما حدث جعلني أفكر في الأمر من زاويتين


أولها أنني ذُهلت من الاهتمام منقطع النظير بأمر أعتبره من الكماليات، إن لم يكن من التفاهات، كما أن الاهتمام كان شعبيًا وإعلاميًا بشكل لا يُصدق، وفي الوقت نفسه لم يظهر مثل هذا الاهتمام في حالات تحتاج مثل هذه الوطنية، لم يظهر مثله في قضايا حوادث قطارات الصعيد والإهمال الصحي والتعليمي وقضايا الفساد، لم يظهر مثله في قضية مقتل الجنود المصريين على الحدود مع اسرائيل أو في قضية مقتل مروة الشربيني.



ثانيها ذُهلت أيضًا من كمية السباب والشتائم وسوء الأدب التي تبادلها الشعبين ولن أناقش من بدأها، لكني أريد أن أفهم وأحلل لم هذا العنف؟ لم على أي شعب أن يخسر علاقته مع شعب شقيق لمجرد مباراة كرة قدم.


لن أنكر أنني فرحت بفوز مصر لأنها بلدي أولاً ومن أجل الإساءة التي وجهت للمصريين، لكنني حزينة من أجل ما حدث.


حزينة لأن يكون فوزنا في الكرة أهم من أشياء أخرى أكبر وأهم وأعمق


حزينة لأنني أحب كل بلد عربية وكل بلد مسلمة كما لو كانت بلدي، وأتمنى بصدق أن يقيلنا الله من عثرتنا ويمن علي أن أرى بلدي وكافة البلاد العربية والإسلامية من أرقى البلاد شعبًا وسلوكًا واقتصادًا


وفي مدونة جديدة للأستاذ فهمي هويدي عن هذا الموضوع، أضاف إلى الأمر أبعاد سياسية أخرى لن أطيل أنا في شرحها بل سأترككم مع الأستاذ


http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2009/11/blog-post_2993.html

٠٣‏/١١‏/٢٠٠٩

قرأت لك 3_ بيت العائلة




أحببت كعادتي - التي قد تصيبكم بالملل - أن أشارككم أفكاري، فما أن وقعت في يدي رواية بيت العائلة، الرواية الأولى لسامية سراج الدين، وقرأتها حتى أحببت أن أكتب عنها.

الرواية رائعة الحبكة، تجذبك منذ البداية وتستحثك لإنهائها.

مشاعر البطلة آسرة على الرغم من عدم قدرتي على التعاطف معها في كل مراحل حياتها التي رافقتنا فيها على مدار الرواية، لمتها أحيانًا وتعاطفت معها في أحيانٍ أخرى، وافقتها في بعض الأفكار وعارضتها في أخرى.

لغة الرواية جيدة سلسلة وهو ما أدهشني حقًا لأنها مترجمة عن الإنجليزية، سامية سراج الدين مصرية تعيش بالولايات المتحدة الأمريكية، كتبت الرواية بالإنجليزية وتُرجمت إلى عدة لغات منها العربية. وهو أمر ليس بالمستجد فقد سبقها الكثيرون ممن لا يكتبون بلغتهم الأم ومن أشهرهم أهداف سويف بروايتها الشهيرة "خارطة الحب" والتي ترجمتها والدتها د.فاطمة موسى

الرواية ترجمة نبيل نويرة، ومراجعة د. أميرة نويرة

تساءلت في البداية هل سامية سراج الدين من عائلة سراج الدين المعروفة؟ هل هي قريبة فؤاد سراج الدين؟ وبمجرد أن بدأت في قراءة الرواية حتى تأكد لي ظني وبعد بعض البحث على الإنترنت وجدت أنها ابنة الشقيق الأصغر لفؤاد سراج الدين، وأن الرواية هي سيرة ذاتية مع بعض الرتوش هنا وهناك

الرواية تستحق القراءة بحق

فقرتين من الرواية أوردهما هنا بلا تعليق

*"أخذت أتعجب في نفسي بينما أنتظر انتهاء طنط زهرة من صلاتها، ماذا جعل امرأة مثلها تعود لترتدي الحجاب رغم أنها من الجيل الأول الذي لم يرتده أبدًا. لقد حكت لي من قبل وصوتها يملؤه الفخر كيف أنها وهي لا تزال تلميذة بالمدرسة كانت من أصغر البنات اللائي اشتركن في مظارهة عامة ضد الحجاب... وعندما هبطت هدى شعرواي ...خلعت كل منهن اليشمك وألقت به بعيدًا"

**"خرجت بالسيارة إلى الشارع فوجدت نفسي منغمسة في ضجيج الفوضى المرعبة للمرور في القاهرة. السيارات حولي من كل جانب تندفع في جميع الاتجاهات ثم تنحرف عشوائيًا عبر الشارع كأنها كرات البلياردو على منضدة اللعب. القاهري هو أسوأ قائدي السيارات لأن قانونه هو قانون الغاب، لكنه في الوقت نفسه أكثرهم موهبة لأنه يستطيع بإعجاز تفادي المصادمات...تقديره مرهف كالشعرة، وبصره حاد، وأعصابه من فولاذ. لا يُهدئ من سرعته إلا إذا وجد أنه لا مفر من ذلك، ويندفع بإيمانٍ أعمى في أي مساحة تخلو فجأة من السيارات الأخرى المتراصة. شعاره من يتردد فهو مفقود.

المرور في القاهرة هو تمثيل مصغر للمجتمع المصري فلا أحد يلتزم بالقواعد إلا إذا فرضتها السلطات من خلال إظهار تواجدها. لا أحد يعير انتباهًا لإشارات المرور فشرطي المرور يوجه السيارات بالصفارة وإشارات يديه. لا توجد حارات للمرور السريع ولا للبطئ. لا توجد أماكن لعبور المشاة. الشوارع تعج بالسيارات المتدافعة. لا أحد يُراعي الحد الأقصى للسرعة، والقيادة تتم بأقصى سرعة تسمح بها حالة السيارة وكثافة المرور. لا أحد يستعمل الإشارات الجانبية عند الدوران. الجميع يدقون أبواق السيارت باستمرار أو عشوائيًا إما بسبب نفاد الصبر أو الإحباط أو الملل. البوق أداة لجذب الانتباه سلعة رديئة كالعملة الرديئة في كل مكان"

بيت العائلة .. سامية سراج الدين .. ترجمة نبيل نويرة .. دار الشروق



http://www.rosaonline.net/Weekly/News.asp?id=12208

قرأت لك 2




سامية فهمي _ The Devil and Miss Prym _ في سبيل التاج

جذبني في رمضان مسلسل "حرب الجواسيس" لكنني بعد متابعتي لحلقتين أو ثلاثة، عزفت عن إكماله لأن رأيي فيه أنه لم يكن بالجودة المطلوبة في الإخراج أو التمثيل، لكنه أثار داخلي رغبةً في قراءة الرواية ومعرفة القصة الحقيقية لتلك الجاسوسة. عندما قرأت الرواية ثار بداخلي تأمل عن الصراع الأزلي بين الخير والشر، صراع يحتدم بداخل الإنسان أو بين إنسان وآخر، صراع قد يكون حينًا بين نوازع الخير والشر بداخل الإنسان، وحينا بين شعوري الواجب والعاطفة.

الروايات الثلاث قدمت الفكرة بصياغة وأسلوب مختلف في التناول في كل رواية عن الأخرى، ففي رواية سامية فهمي، احتدم الصراع أولاً بين الخير والشر في نفس نبيل وانتصر الشر بداخله فسار في طريق الجاسوسية، ثم احتدم الصراع بين الواجب والعاطفة في نفس سامية وانتصر الواجب في نفسها فأوقعت بنبيل.

أما في رواية باولو كوهيلو "الشيطان ومس برايم"، صوَّر باولو الصراع بين الخير والشر في نفس مس برايم وفي نفوس أهل القرية، وبغض النظر عن انتصار الخير أم الشر، كان الغرض الأساسي لباولو أن يؤكد لنا أن في نفس كلٍ منّا نوازع الخير والشر وأن لكل منا جريرته في هذه الدنيا فلا يلومن أحدنا الآخر.

وأخيرًا تبدو رواية في سبيل التاج - قرأتها للمرة الأولى منذ ما يزيد عن خمسة عشر عامًا - تصويرًا لكل الصراعات التي تثور في نفس الإنسان وانتصارًا لمبادئ الخير والحق والحب، حيث احتدم الصراع أولاً بين الحب "العاطفة" الذي يكنه الزوج العجوز للزوجة الشابة، وبين الواجب الذي فرضته عليه مكانته العسكرية كقائد، ثم احتدم في نفس الابن بعد اكتشاف خيانة أبيه لينتصر واجبه على عاطفة البنوة وحبه لأبيه، ثم ينتصر حبه لأبيه فيضحي بنفسه في سبيل مكانة أبيه وسمعته.

الروايات الثلاث من أبدع الروايات وإن كنت أكثر تحيزًا لرواية في سبيل التاج.

* The Devil and Miss Prym متوفرة في مكتبة الديوان

**سامية فهمي .. صالح مرسي .. متوفرة على الإنترنت لنفاد الطبعات القديمة

***في سبيل التاج ..فرنسوا كوبيه .. تعريب مصطفى لطفي المنفلوطي

١٦‏/١٠‏/٢٠٠٩

قرأت لك 1


منذ أن التحقت بعملي وجدت الزملاء في العمل قد كونوا مجموعة للقراءة أسموها "مين بيقرا إيه؟" واتفق الجميع فيها على اختيار كتاب محدد كل شهر ليقرؤه جميع أعضاء المجموعة ونناقشه معًا الأحد الأول من كل شهر.


تنوعت في المجموعة الكتب المقروءة بين كتب التنمية البشرية والروايات، وفي شهر رمضان كان مقررًا لنا قراءة كتاب عمرو خالد "دعوة للتعايش" والتي أصدرته نهضة مصر استنادًا على حلقات البرنامج.


والكتاب بحق كتاب أكثر من رائع، يستطيع الجميع مسلمون ومسيحيون قراءته للاستفادة لأنه لا يناقش حياة الأئمة من منظور فقهي قاصر على المسلمين وإنما من منظور إنساني يدعو لتلاحم الجميع دون عنصرية أو تطرف، وإلى احترام كلٍ منا للآخر دون النظر إلى دينه أو لونه أو مذهبه أو فكره.


وفي ظل مناقشتنا لهذه الفكرة العظيمة، ظهرت مشكلة النقاب التي أثارها الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهر.

وبغض النظر عن رأيي الشخصي في ما فعله الشيخ أو في وجوب النقاب أو عدمه وهو ما لا أسعى حقًا لمناقشته هنا، أسعى فقط إلى أن يطبق كلٌ منا ما نردده جميعًا من شعارات، إلى احترام حرية الآخر طالما أنها لا تؤذيني

أنا لا يحق لي أن أتدخل فيما يسمعه جاري من أغنيات لكن لي كامل الحق أن أقول له ألا يرفع صوت المذياع ويزعجني


كثيرًا ما نقول أن "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".

نؤكد على احترام الآخر واحترام معتقداته

لكنني دائمًا أرى أن العكس تمامًا هو ما يحدث حتى مع من يشدو بالتعايش واحترام الحريات، وننسى قول الله "يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون* كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"


ما أثارني ليس ما حدث من شيخ الأزهر لأن ما يحدث في هذا الزمن لم يعد يجدي معه دهشة أو ذهول، وإنما ردة فعل بعض الناس.

لي صديقة ترى أن جميع المنتقبات متحجرات التفكير عديمات الذوق، وهو ما قررته لمجرد موقف واحد مع منتقبة واحدة، وبناءً عليه ظلت ترى أن هذه الفئة من الناس متطرفة على الدوام، وأخيرًا تعاملت مع إحداهن ووجدت أنها لطيفة مثقفة وطموحة أيضًا فعبرت بدهشة عن ذلك.

أظن وأنا جادة أن هذه الصديقة لو كانت في منصب لربما اتخذت قرارًا مشابهًا لما اتخذه د. سيد طنطاوي أو د. سعاد صالح.

واعتقادي هذا أكده لي لقاء برنامج الحياة ونايل تي في مع د. سعاد صالح حيث قالت أن ما يغضبها هو أن ترى هذه الفئة نفسها على الطريق القويم وترى غير المنتقبة على غير ذلك.

وما يضيرني أنا لو فعلوا ذلك وهل العلاج أن أرد بذات التطرف


إذا ظهر طبيب فاسد فهل يجوز أن أقوم بإلغاء المهنة؟!

وفي نقاش آخر في العمل قالت لي أستاذة فاضلة أحترمها كثيرًا أنها لا ترى عيبًا في القرار وأن الحرية تقتضي أن نسمح للعاريات بالسير في الشارع إذا ما سمحنا للمنتقبة بارتداء نقابها، كما رأت أن قرار فرنسا أو بلجيكا أو غيره يحق لهم لأنها بلادهم وعلى من يعيش فيها أن يمتثل لها.

ومع احترامي الشديد لها فإن لي على هذا الرأي رد قد توافقونني عليه أو لا لكنني أحببت عرضه في عدة نقاط أولها أننا دولة مسلمة في أغلبها وشرقية عامةً فحتى المسيحين في بلادنا متدينين لا يرتدين ملابس خارجة، ولا ترتدي ملابس مبتذلة أو خارجة عن أصول اللياقة تربت على ذلك وليس لأنها مسلمة أو مسيحية، كما أننا لا نقبل حتى أن يرتدي الشباب الذكور ملابس تفتقر إلى الاحتشام.

ثانيًا أن الحجاب أصل في كل الديانات السماوية سواء فرض كما في الإسلام أو احتشام وتدين تتقرب به المتدينات لله كما تفعل الراهبات أو المتدينات اليهوديات

ثالثًا أن من تمشي عارية تؤذي من حولها وتثير الشباب وتنشر الفساد، ولا تؤذي نفسها فقط، أما المنتقبة فلا تؤذي غيرها، ومع ذلك فلا أرى أن علينا إجبار أي فتاة على ارتداء الحجاب أو على ارتداء شكل معين من أشكال الحجاب وإنما فقط أن نمنع الابتذال الشديد.

وفي القرون الأولى والخلافات الأولى كانت بعض النساء غير محجبات كالأعجميات والجواري التي لم يفرض عليهن الحجاب ولم نسمع أن أحدًا كان ينكر ذلك عليهن لكنهن أيضًا لم يخرجن للشارع مبتذلات أو عاريات.


رابعًا أن البلاد الأوروبية لها حق تقرير دستورها كما تريد لكنها هي التي تشدو دومًا بأنها بلاد الحرية والديمقراطية ومن الحرية أن أترك كل شخص ومعتقداته، والمسلمون هناك لا ينكرون على من تمشي سافرة أوبملابس عارية ذلك، لكنهم ينفذون تعاليم دينهم على أنفسهم لا يؤذون به غيرهم أو يفرضونه عليهم.

أخيرًا أنا لا أرجو سوى أن نحاول تطبيق كل ما نشدو به وأن تكون أفعالنا دلالة على أفكارنا وآرائنا ودعونا ننبذ هذا الازدواج والفصام الذي امتلأت به حياتنا، كما أتمنى أن نترك نظريات التعميم التي تقتلني فلا جميع اليهود أشرار ولا الفلسطينيين أندال أو المنايفة لئام أو الدمياطة بخلاء وكذلك ليست كل المنتقبات والملتحين متطرفين وغير المحجبات مبتذلات.


ولي مدونة سابقة عن موضوع التعميم كتبتها عام 2007 ولا تزال صالحة وربما ستظل كذلك إلى وقت طويل

http://doctorruby80.blogspot.com/2007/05/3.html

أرجوكم دعونا
نحترم الآخر أيًا كان معتقد كلٍ منا ولا نحكم عليه إلا عن طريق أخلاقه وسلوكه وتعامله مع الآخر، وإذا رأيت أن عليك أن تدعو شخصًا إلى مبدأ ما فتقرب منه أولاً ثم اعرض عليه الأمر في حوار راق دون جدال أو خلاف أو تطرف.

أرجو ذلك
تحياتي

٠٣‏/١٠‏/٢٠٠٩

تأملات



كلما تقدمت في العمر أكثر وجدت نفسي تميل للتأمل في كل ما يحدث حولي أكثر وأكثر، لذا كان رمضان هذا العام مختلفًا عما سبق، كان وقتًا جيدًا لأتأمل في كثيرٍ من الأمور، وكان لي فيه بعض التأملات الإيجابية والسلبية عن مجتمعنا وأمتنا أحببت أن تشاركوني فيها.

التراويح

*التساوي والإخاء


ربما يشعر الرجال دومًا بهذا الأمر لأن الجماعة فُرضت عليهم لا على النساء، لذا فالتراويح فرصة لأرى الجميع واقفين أمام المولى في تساوٍ تام، الغني بجانب الفقير، والمتعلم بجانب الأمي، والمثقف بجانب الجاهل.

قد تقف بجاني أستاذة في الجامعة وعلى الجانب الآخر زوجة لبواب إحدى البنايات، وترى النفوس على حقيقتها فترى من يتعامل بكل ود ولطف ومحبة، وترى من يتعامل حتى في بيت الله بكل صلفٍ وغلظة.

**خواطر قرآنية

*"قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث" المائدة 100

ذكرتني هذه الآية بمن يحاول الصبر على الطاعات والبعد عن المعاصي ثم يقول الناس له "يعني معقوووول كل الناس ده غلط وإنت بس اللي صح فكها شوية"

**"ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين*إنما يستجيب الذين يسمعون" الأنعام 35و 36
"وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون*خُذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين"


سبحان الله ليس كل من لديه حاسة السمع يسمع ويعقل ولا كل من يرى لديه بصيرة وعقل.

***"فلولا إذ جاءهم بأسُنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم وزيَّن لهم الشيطن ما كانوا يعملون*فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذنهم بغتة فإذا هم مبلسون" الأنعام 44

"قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين" الأعراف 12

"أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون*أو يأخذهم في تقلبهم فما هم بمعجزين" النحل 45 و 46


"وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فإليه تجئرون*ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريقٌ منكم بربهم يشركون" النحل 53 و54


يدهشني الكبر على الله وعدم الخوف من الله، فيظل الإنسان – وكذلك فعل إبليس - يتكبر ويتجبر ويظل الله حليما به حتى يأخذه بغتة

****"وإما ينزغنك من الشيطن نزغ فاستعذ بالله إن الله سميع عليم*إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطن تذكروا فإذا هم مبصرون"


يعلمنا سبحانه في كتابه الكريم كيفية إتقاء وسوسة الشيطان، اللهم أعذنا منه

*****"يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم"

الكذب ثم القدرة على الحلف دون خوف أو خجل قدرة عجيبة لنوعية عجيبة من البشر

****** "ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لآ أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنًا ألا يجدوا ما ينفقون" التوبة 92

أعجز عن التعليق

******* "وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا رآد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم" يونس 107

حُسن التوكل على الله

******** "وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدًا للقوم الظالمين" هود 44

تخيفني هذه الآية للغاية خاصةً "وقضي الأمر" أي لا مرد له، وتشعرني بيوم القيامة اللهم لا تجعلنا من القوم الظالمين




القيادة والعصبية في رمضان

كانت المرة الأولى لي في تعلم القيادة في شهر سبتمبر من العام الماضي في رمضان، ثم مارستها رويدًا رويدًا وعلى فترات متقطعة، لكن المرة الأولى لي في قيادة شبه يومية من البيت للعمل وبالعكس كانت في رمضان من هذا العام.

ولست أدري ماذا يفعل رمضان بالناس، حيث يصاب قائدو السيارات بلوثة، فتجدهم هادئين في القيادة والسرعة جدًا، ملتزمين بكل قواعد المرور الأساسية وغير الأساسية، مهذبين إلى أقصى حد ممكن.

هل أسخر؟ نعم وبشدة

أعلم أن هذا هو حال القيادة في مصر، لكن إذا كان هذا هو الحال طوال السنة فهو في رمضان الأسوأ كما لو كان رمضان فرصة للشجار وقلة الصبر، هذا دونًا عن العصبية في كل شيء ففي السوبر ماركت حيث أجلب لأمي في طريق عودتي ما يتطلبه المنزل أرى الناس يتشارجون في الصف الواقف على الحسابات، أو مع المسؤول عن الحساب أو مع العمال المهم أنني يجب أن أرى يوميًا مشاجرة في الطريق أو في السوبر ماركت.

والذريعة دومًا "إننا في رمضان"، لست أدري ما هو الرابط؟ ألم يحارب الناس في رمضان؟! لقد فعلوها في العهود القديمة في زمن النبي عليه الصلاة والسلام وفي عصرنا الحديث أليست الحرب التي نشدو بها دومًا كانت في رمضان؟!



المسلسلات والبرامج

في إحصائية قامت بها العديد من الصحف، اتضح أن الشعوب العربية تمتعت في ليل رمضان بمشاهدة ما يزيد عن ستين مسلسلاً ما بين المصري والسوري والخليجي، فضلاً عن البرامج مابين اللقاءات والخيم الرمضانية والفوازير والكاميرا الخفية والمسلسلات الكوميدية الخفيفة، كما لم ينس الإعلام الناس خلال فترات الذهاب إلى العمل والعودة منه فأتحفتنا بمسلسلات إذاعية وبرامج تخفف علينا من وطأة الطريق وحرّه، وهو ما يجب أن يتلقوا عنه شكرا واجبًا.

خواطر 5

أتابع أحمد الشقيري منذ برنامج يلا شباب وحتى الآن، وبرنامج خواطر كان رائعًا السنة تلو الأخرى، لكن الجزء الخامس الذي شاهدناه هذا العام كان هو الأروع.

لكني أعلم أنني إن تركت لنفسي المجل لأتحدث عن البرنامج وعن اليابان فلن أنتهي أبدًا، لذلك سأترككم تشاهدوا الحلقات ثم تخبروني برأيكم.

أود فعلاً منكم جميعًا التعليق على الموضوع، أتمنى أن أعرف آرائكم.

الحلقة لا تزيد عن 12 دقيقة إن لم تكن أقل.

رابط لمشاهدة الحلقات جميعها أسفل المقال، والحلقات كاملة وبجودة عالية.

كل ما أريد أن أقوله ألا نترك نفسنا نهبًا للحسرة على أنفسنا والأمة بدلاً من العمل، ففي برنامج نقطة تحول استضاف مذيع البرنامج أحمد الشقيري للحديث عن خواطر 5، وأخبره أن كثيرًا من المشاهدين أصيبوا بخيبة الأمل بدلاً من أن يدب فيهم الأمل، فأجاب أحمد أننا في البلاد العربية والإسلامية نتربى على ثقافة اللوم ولطم الخدود بدلاً من العمل، فالشعب يلوم الحكومة والحكومة تلوم الشعب والحقيقة أننا جميعًا ملامون.

وهو أمر صحيح مئة بالمئة، فربما يستطيع كلُ منّا وبكل قوة أن يلوم الحكومة في الكثير والكثير لكننا أيضًا لن ننتهي إذا ما بدأنا في لوم الشعوب.

فالنظافة والنظام هي مسؤولية الأبوين والتربية

والإتقان تربية، والأمانة تربية، والدقة في المواعيد تربية، والعطف على الفقراء والعمالة تربية.


فهل أنا على حق أم ماذا؟!

وللأسف خرجت من البرنامج وأنا لا أتذكر سوى مقولة الإمام محمد عبده

"رأيت إسلامًا بلا مسلمين ومسلمين بلا إسلام"

أترككم مع الحلقات

لمشاهدة أو تحميل حلقات البرنامج

http://www.bagdouri.com/dourouss/Khawater_5


تتر النهاية بصوت أحمد أبي خاطر

http://www.youtube.com/watch?v=SCC_a2rHvkE


٢٨‏/٠٩‏/٢٠٠٩

إدخال السرور على قلب مسلم



على راديو حريتنا تجد برنامجًا مميزًا


وجه التميز أن البرنامج يتحدث عن ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقدمه مذيعة كفيفة


يمكنكم سماع الحلقات على الرابط التالي كما يمكنكم التعليق على الحلقات


هذا التعليق سيفيدها كمذيعة خاصة أنها لا زالت تعمل دون راتب حتى الآن، البرنامج مميز بصدق وحبذا لو استمعنا للحلقات ولو لدقائق

التعليق في نهاية الصفحة أسفل الحلقات المرتبة تنازليًا:

http://www.horytna. net/Articles/ Details.aspx? TID=2&ZID=307&AID=14912

استفيدوا بالحلقات في معرفة عالم إخواننا من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأدخلوا على قلب أختكم بعض السرور

جزاكم الله خيرا كثيرا

٠٩‏/٠٩‏/٢٠٠٩

رمضان كريم


رمضان كريم

متأخرة شوية بس معلش

انتظروني في آخر رمضان أو بعده مباشرة في

تأملات رمضانية

٠٣‏/٠٨‏/٢٠٠٩

السلوكيات المفقودة 6....الحكومة والشعب



مقال رائع للأستاذ فهمي هويدي


٣٠‏/٠٧‏/٢٠٠٩

شعر ذهبي




رأيتها

صبية جميلة

بهية

رقيقة

ومنكسرة

ذات شعر ذهبي حريري

وعينين بلون السماء الصافية

لكنهما حزينتين

يملؤهما الأسى

والترقب

والخوف من المجهول

خفق قلبي لها بشدة واعتصره الأسى

ما بال الطفولة وقد امتلأت أسىً وحزنًا بدلاً من الفرح؟

ما بال الطفولة وقد سادها قلقٌ بدلاً من المرح؟

صعدت ومعها أمها

أمرأة أربعينية تشبهها كثيراً، وإن كان الزمن قد التهم من جمالها الكثير

تمسك بيد ابنتها وتضغطها بحنان تهون عليها شيئاً ما، والصغيرة زائغة النظرات لا ترى شيئاً تمسك بيد أمها وكأنها طوق نجاة يحميها مما تخافه

على العينين الصغيرتين طبقة كثيفة من دموع حزن، وألم، وانكسار...... وخوف

اقتربت منهما

كنت أريد أن أعرف

لا أدري لماذا كنت توّاقة لمعرفة سر حزن هذه الصغيرة؟

كان الفضول يلتهمني بشدة

اقتربت أكثر وأكثر وحاولت استراق السمع إلى الحوار الهامس الدائر بينهما

- لست الأولى بين إخوتك يا حبيبتي

- لكنني لا أريد

- نحن لا نعرف مهنةً غيرها، فلا نحن أغنياء يحمينا المال، ولا أصحاب علم ليرفعنا العلم

- أخاف أن تضربني أو تقسو عليّ

- لقد أكدوا لي أنها شديدة الطيبة وأنها ستعاملك كما لو كنت من أهل بيتها

- لكني أريد أن أبقى معك يا أمي

- سأراك في منتصف كل أسبوع، وستقضين نهايته معنا، والآن أريد أن أراك كما أعتدت منك ... شجاعة، قوية، وأمينة... أتفهمين يا صغيرتي؟

لم تقو صغيرتها على الرد فقد غلبتها دموعها الغزيرة، فهزت رأسها الصغير وأدارته لتبعد نظرها عن الوجه الحبيب الذي تخاف فراقه

توقف الترام وهبطت

لدي العديد من المهام قبل عوّدتي للمنزل

كنت أريد شراء هدية لوالدتي ، ولعباً لابنتي ، وكتباً لي

ترى هل اشترت لها أمها لعباً ذات يوم؟

هل تمارس من هي مثلها حقها في اللعب والمرح؟

لكني لم استطع شراء أي شيء

كنت كلما التفتّ لشيء رأيتها

ذات الملامح الجميلة

الحزينة

في وجوه الصغار من حولي

و في واجهات المحال التجارية

عدت لمنزلي شديدة الإنهاك

قابلتني صغيرتي واحتضنتي فقبلتها..وتذكرتها ..تلك الصغيرة لن ترى أمها كل يوم

- أمي لم تأخرت كل هذا الوقت؟ إنّ جدتي تنتظرك هنا منذ فترة

- حقاً وأين هي؟

- في غرفة المعيشة

- أهلا أمي ... كيف حالك؟

احتضنت أمي بشدة...وتذكرتها

- لم تأخرت يا عزيزتي ؟لقد جئتك بالخادمة الجديدة..إنها فتاة ممتازة ومهذبة وأمينة

- حقاً يا أمي! أنني في أشد الحاجة إليها، فمنذ تزوجت أمل وتركتنا وأنا أجاهد للتوفيق بين العمل والمنزل

- ولاء..... تعالي يا صغيرتي

وقدمت ولاء

ورأيتها

صبية جميلة

بهية

رقيقة

ومنكسرة

ذات شعر ذهبي حريري

وعينين بلون السماء الصافية

لكنهما حزينتين

يملأهما الأسى

والترقب

والخوف من المجهول


١٩‏/٠٧‏/٢٠٠٩

السلوكيات المفقودة 5 خلق الكرام


من السمات البشرية الموجودة بداخلنا جميعًا الإعجاب بالنفس عند أداء أي عمل جيد أو تحقيق نجاح أو مكانة ما، وكلما زاد عدد النجاحات في حياة المرء زاد هذا الشعور. وهو ليس شعورًا مرضيًا أو سيئًا في المطلق، لكنه ما أن يتفاقم حتى يتحول إلى كبر وغرور.

ونحن – المسلمون وأصحاب الديانات السماوية – أُمرنا بالتواضع، لأن تواضع المرء هو تواضع لخالقه قبل أن يكون تواضعًا لمن حوله، فليس منا من له الفضل لنفسه في تحقيق وإحراز أي نجاح، بل إن الفضل كله لله. إن كان النجاح في العلم فهو من يسر لنا العلم والظروف التي ساعدتنا على التفوق فيه بدءًا من الذكاء ونهايةً بإرادة التحصيل، وإن كان النجاح في المال فهو من يسره لنا، وقس على ذلك كل نجاح يمكنك أن تراه أو تلمسه أو تحققه.
والعجيب أننا لو تذكّرنا عظماء التاريخ بدءًا من الأنبياء ثم العلماء أو الأدباء بل وحتى الرؤساء لوجدناهم جميعًا دمثي الخلق عظيمي التواضع، فإن كان الأنبياء الذين لم يخلق مثلهم لم يصبهم الكبر، أوليس من الأولى بنا أن ننظر لأنفسنا نظرة صدق، ونعلم أنه فضل الله يؤتيه من يشاء.


وفي اعتقادي أن أصل مشكلة الكبر والإعجاب بالنفس هي عدم وجود نية واضحة وقصد محدد من تحقيق النجاح، وهو ما نسميه الإخلاص. فلو كان هدفي في تحقيق النجاح التقرب إلى الله ورفع شأن الإسلام مثلا أو رفع شأن وطني إن لم يكن المرء مسلمًا فستكون تلك الرؤية الواضحة حاجزًا مانعًا ضد الشعور بالعجب.

فإذا تأملنا دعاء الإخلاص سنجده يجرد المرء من كل فضل قد ينسبه لنفسه " اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة ولوجهك الكريم خالصة ولا تجعل للناس منها شيئًا وتقبلها ربنا بقبول حسن" والإخلاص لا يكون في العبادات فقط، فلا يجب أن يتحرى المرء النية الخالصة عند صلاته أو صيامه فحسب، بل أحرى به أن يتابعها في المعاملات، لأنها هي أصل هذا الشعور. فلو أن الطبيب تعالى على المريض وتكبر عليه لما نال ثواب إعانة أخيه، ولو أن المعلم أو المدير تعالى على تلميذه أو مرؤوسه لما نال ثواب تعليمه. والعجب من أمراض القلوب التي يمتحننا الله بها، فالله عزّ وجلّ يبعث إلينا بفتنٍ محددة يمتحن فيها صبرنا على بلاء النقمة، وشكرنا على بلاء النعمة، ومن شكرنا صبرنا على من لم يؤت هذه النعمة، ومن النعم نعمة العلم، ونعمة الالتزام، ونعمة الجمال، ونعمة المال.


وفي القرآن، أورد الله في عدة مواضع فتن أدت إلى العجب والكير، وخصّ في سورةٍ الإسراء فتنة المال، فقال قوله تعالى: " ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ذلك مما أوحى إليك ربك من الحكمة ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا" الإسراء الآيتين 37 38


والمقصود بـ "مرحًا" هو ما يقول عنه العامة لدينا بالضبط
ماشي بيقول "يا أرض اتهدي ما عليك أدي"


وفي الكتاب المقدّس
لذلك تقلدوا الكبرياء.لبسوا كثوب ظلمهم سفر المزامير الآية 6


ويذكر لنا التاريخ قصة من أبدع القصص عندما بعث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم سيدنا مصعب بن عمير رضي الله عنه يدعو الناس للإسلام، فنزل مصعب في بيت سيدنا أسعد بن زرارة، وجعل يدعو الناس ويفتنهم عن ديانتهم السابقة، فأغضب هذا سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير رضي الله عنهما وكانا سيدا قومهما، وأرادا أن يفتكا بمصعب، لكن أسعد بن زرارة كان ابن خالة سعد بن معاذ، فتحرج سعد أن يغضب ابن خالته ومصعب ضيفه، فبعث بأسيد لهما...


قال سعد لأسيد: انطلق إلى هذين الرجلين اللذين قد أتيا ديارنا ليسفها ضعفاءنا، فازجرهما، وانههما عن أن يأتيا ديارنا، فأخذ أسيد حربته ثم أقبل عليهما، فلما رآه أسعد بن زرارة قال لمصعب: هذا سيد قومه قد جاءك، فاصدق الله فيه. ووقف أسيد يسبهما، فقال له مصعب: أو تجلس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره، فجلس أسيد، واستمع إلى مصعب، واقتنع بإسلامه، فأسلم.

ثم قال لهما: إن ورائي رجلاً إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرسله إليكما الآن سعد بن معاذ، ثم أخذ أسيد حربته وانصرف إلى سعد وقومه وهم جلوس، فقال له: إن بني حارثة قد خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه، وكان أسعد ابن خالة سعد، فقام سعد غاضبًا فأسرع وأخذ الحربة في يده. فلما رآهما جالسين مطمئنين، عرف أن أسيدًا إنما قال له ذلك ليأتي به إلى هذا المكان، فأخذ يشتمهما، فقال أسعد لمصعب: أي مصعب، جاءك والله سيدٌ من ورائه قومه إن يتبعك لا يتخلف عنك منهم أحد.
فقال مصعب لسعد: أو تقعد فتسمع؟ فإن رضيت أمرًا، ورغبت فيه قبلته، وإن كرهته، عزلنا عنك ما تكره. قال سعد: أنصفت، ثم وضع الحربة، وجلس.

فعرض عليه الإسلام، وقرأ عليه القرآن كما فعل مع أسيد، فلمح مصعب وأسعد الإسلام في وجه سعد بن معاذ قبل أن يتكلم؛ فقد أشرق وجهه وتهلل، ثم قال لهما: كيف تصنعون إذا أسلمتم ودخلتم في هذا الدين؟ قال: تغتسل فتطهر وتطهر ثوبيك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلى ركعتين.
ففعل سعد ذلك، ثم أخذ حربته ورجع إلى قومه، فلما رآه قومه قالوا: نحلف بالله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به، فقال لهم سعد: يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًّا. قال: فإن كلام رجالكم ونسائكم عليَّ حرام، حتى تؤمنوا بالله وبرسوله، فما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا ودخل في الإسلام. وبعد انتشار الإسلام في ربوع المدينة، أذن الله سبحانه لنبيه بالهجرة إلى المدينة، فكان سعد خير معين لإخوانه المهاجرين إلى المدينة.



والقصد من القصة أن أسعد لم يقل لمصعب غير كلمة واحدة كانت هي سبب إسلام خلق كثير.

"اصدق الله فيه"


كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر، قال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا، قال إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"


الحديث رواه عبد الله بن مسعود وأخرجه مسلم




اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، في العبادات والمعاملات...آمين