28‏/06‏/2007

روايتي والحافلة


أصحو كعادتي شبه نائمة تتراوحني رغبتان بين العودة للنوم والنهوض لأعمالي
أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن الكسل وأنهض بصعوبة لأغسل وجهي وأنظر لعينيّ المرهقتين

دائمًا ما أشعر أنهما عينا مدمنة
فهما على الدوام متعبتان
منهكتان
ذابلتان
متحلقتان دوما بالسواد

في الصالة أجد جدتي تصلي الضحى
· صباح الخير يا نينا
· أهلًا ياحبيبتي
· ادعي لي
· ربنا يقبل. هو أنا لي غيركم ادعي له. ربنا مع كل البنات والشباب لجل خاطركم

أجهز لها إفطارها وأتناول أنا إفطاري فيما أرتدي ثيابي
على الباب تودعني دعواتها الحارة وتلوح لي من الشرفة حتى أختفى تمامًا عن أنظارها

كم هي حنونة هذه المرأة وكم افتقدتها لسنوات

أنتظر رفيقي الميكروباص
يأتي العديد منه، كلٌ ممتلئٌ عن آخره
في الأفق ألمح حافلة خضراء كبيرة
وعلى اللافتة، أقرأ " السيدة عائشة"

أتردد للحظة
لا أحب الحافلات الكبيرة
لي معها ذكريات غير محببة
معاكسات ومحاولات دنيئة مرات
وسقوط فجروح مرة
بعدها قررت ألا أركب أيًا منها قط
أراها شبه خاوية
أردد دعاء الاستخارة وأتوكل على الله وأصعد
أبحث بعيناي عن مكان مناسب
ألمح مكانًا فارغًا بجانب فتاة
أجلس بجانبها
أدفع ثمن تذكرتي
أخرج رواية "شراع أبيض" وأشرع في القراءة
لا أدري كيف شعرت بتوتر الفتاة الشابة بجانبي
يلتفت لها الشاب الجالس أمامنا
يحادثها أو يكمل حديثًا كان قد بدأه معها
يحاول التعرف عليها بأسلوب ظنه لطيفًا ورأيته مستهلكًا مبتذلًا
تنظر لي مرة وللنافذة مرات
ترد عليه باقتضاب
يروي لها في سخف عن كليته وامتحاناته
يذكر لها رقم هاتفه
لا تدونه
تأتي محطته
يودعها مبديًا تفاؤله لمعرفتها
تبتسم بغيظ
أنظر إليها بطرف عيني
أرى تذكرتها قد تمزقت من فرط ضغط أصابعها المتوترة

أعاود القراءة
في الخلف صبية يصرخون
يضحكون
يمزحون
ويزعجون الجميع

يصرخ فيهم السائق
أسمع عجوزًا وراءي يقول: كلاب ضالة
ابتسم وأشرد
هو عين التعبير الذي يستخدمه أبي مع أخي الصغير ورفاقه
الكلاب الضالة تقتل في الشارع
يتركونها هناك
لتأتي كل المنظمات الحقوقية وتملأ الدنيا ضجيجًا
أما هؤلاء...
فإن الدولة
تقتل آمالهم
أحلامهم
طموحاتهم
أفكارهم
وتتركهم
بل تترك كل الأمة كجثة ملقاة في الطريق ليس هناك من ينظر لها أو يبكي عليها

· لو سمحت
· نعم
· أركب أيه للعباسية؟
· يااه طب ليه ما ركبتيش من المقطم لمدينة نصر كان أقرب
· أنا مش من المقطم عشان كده ما أعرفش
· لما ننزل أوريك

تنظر لي بامتنان وتعاود النظر في النافذة
أعاود القراءة
لحظات ونصل
لا أتركها إلا بعدما أريها المكان
تشكرني بحرارة وخجل
تلوح لي مبتعدة
أتجه نحو عربات الجيزة
فجأة
أكتشف أنني نسيت الرواية في الحافلة!!
ألم أقل منذ البداية ؟
لي معها ذكريات غير محببة

20‏/06‏/2007

يوم الأرض



يوم الأرض


تأخرت على غير عادتها
أتصل بها تخبرني أنها في نزهة مع صديقتها وستتأخر
" *على فين؟
*لما أرجع الموضوع كبير"
ينقضي يومي ما بين المنزل والكمبيوتروقليلٌ من الدراسة فما زال هناك وقت
تعود فأمطرها كعادتي بالأسئلة
"* كنت في الأوبرااااااا
كأنها ستخرج لي لسانها
*كده يا ندلة؟! أيه الأخوات اللي أي كلام دول؟
إزاي وإمتى وفين وإيه رأيك؟؟؟؟؟؟؟؟؟"

مع صديقتها ريهام الفلسطينية مدعوون ليوم الأرض
حفل ترعاه سفارة الدولة المنكوبة –نكبة الأمة والدين- عبارة عن سكتشات وفقرات مسرحية وغنائية قصيرة من الفلكلور الفلسطيني
تعدني العام القادم نذهب سويا
*أكيد
*قولي إن شاء الله
*إن شاء الله


تمر الأيام تباعا ويأتي اليوم الموعود من العام القادم أو الحالي
نستعد جيدا
نتفق مع شقيقي الأكبر ليظل متواجدا بالمنزل مع الجدة الحبيبة، لأن أمي الغالية جداً جداً جداً- معلش أصلها وحشتني أوبيييييييييييييييي- هناااااااااااااك مع أبي الحبيب والطيب جداً جداً جداً برضه- أعمل أيه أصله واحشني جداً جداً
المهم كده هندخل في موضوع تاني


سيف أبدى استعداده وقال لنا ما تقلقوش على نينا
عبد الرحمن قال لنا خلصوا الحفلة كلها حتى لو متأخرة وأنا هاجي أخدكم

كله تمام
اتفقت مع مي على الميعاد
خرجت من الظهر مع صافي أختي وصديقتها ريهام- الفلسطينية وعلى الموعد كنا أمام الأوبرا
اتصل بمي "أنا في السكة"
دخلنا ووقفنا أمام القاعة
الجو خانق
اتصل بمي تكنسل عليّ – من فعل كنسل يكنسل كنسلة-
انتظرها خارجاَ
وفجأة تفتح القاعة يدخل الجميع
انتظر مي
أرى القاعة قد أغلقت
غيري يحاول الدخول بلا أمل
تصل مي
نحاول الدخول لافائدة
حفصة وريهام داخلا ماذا نفعل؟
نحاول الدخول مجدداً
نو نو نو أمل
في الاستراحة أرى حفصة من النوافذ
أشعر بأني أو بأنها سجناء
أحدث عبد الرحمن،وأتفق معه على الموعد
أعطيها هاتفها وأرحل



تسألني مي ماذا دهاك؟
كيف كنت هادئة معي إلى هذه الدرجة ؟



ابتسم حائرة
اتساءل في طريق عودتي
حقاً كيف كنت هادئة؟
كنت سعيدة جدا لهدوئي وقلت أنا مقتنعة إني لم يكن لي نصيب في حضورها
هذا كل شيء.....
لكن جُل ما كنت أفكر فيه وقتها كان أمرين متباعدين:

1. الأول على المستوى الشخصي: لم لا أكون هادئة مع أفراد أسرتي كما أنا خارج المنزل صبورة وهادئة؟!

ما علينا .. فوتوا ده


2. الثاني على المستوى العام:مدى معاناة الفلسطينين على المستوى الشخصي حتى من غير القاطنين في داخل البلاد والمتعاملين مع الاحتلال بشكل مباشر.


فقد حدث موقفان لم استطع أن أمحوهما من ذهني لمدة طويلة ولعدة أيام بعدها ظللت أفكر طويلا فيهما

الأول
ونحن ننتظر علّنا نستطيع الدخول تضحك سيدة فلسطينية بمرارة وتقول دايماً نحنا هيك عبارة عن محتجزين ورهائن
نحنا أساساً مش من فلسطين بس جدي هاجر واتجوز هونيك ما كان يعرف شو راح يصير في أحفاده

أما الثاني
نكتة مريرة رواها أحدهم لصديقه
النكتة تقول "يوم القيامة المؤمنين هيدخلوا الجنة والكفار النار والفلسطينين يدوهم خيام ويجلسوا في النص"

متخيلين طعم المرارة اللي في الكلام والصوت،لهجة ومرارة توجعك وتشعرك بكم تقصير كبير أوي في حق أمتك





يومها تذكرت شعور صديقتي الفلسطينية فينان عندما قالت لي منذ عشرة سنوات ونحن في المرحلة الثانوية

"عارفة يا رحاب شعور المشرد "الهوم ليس" إحنا هيك ما إلنا وطن لأنه وطننا مانعينا ندخله ولا بيعطونا وطن غيره ولما بنعيش في غيره دايما يحسسونا إنه نحنا لاجئين"

تذكرت يومها تميم البرغوثي الشاعر الفلسطيني الشاب ابن مريد البرغوثي الشاعر الجميل الحساس وابن رضوى عاشور الأديبة المصرية وأستاذة الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة عين شمس

تذكرت قصته ثم بعدها تحدثت مع هبة عنه فقالت لي سأبعث لك قصيدته وعندما عدت لمنزلي وجدت مي قد بعثتها فأعادني الأمر إلى شعوري الحزين يوم الأرض
الأرض السليبة الحبيبة لا على قلوب أبنائها فحسب ولكن على قلوبنا جميعاً
اللهم ارزقنا صلاة في الأقصى قبل الممات وأسعد عيوننا برؤيته محرراً ورؤية أمتك مرفوعة الشأن يا أرحم الراحمين


أقرأوا القصيدة – ويا ريت ما تطنشوش زي قصائد إسكندريلا- وبعدين احكموا يمكن مش هعرف أدافع عن مصر لأن مصر اللي بيقول عليها دي هي مصر الحكومة
مصر القوانين
مصر الروتين الغبي والمجرد من كل إحساس ومشاعر
مصر اللي بتتجاهل ولادها قبل غيرهم
مصر اللي أيمن بهجت قمر بيقول عليها إنه بيحبها مووت حتى و هي مطلعة عينه


قالوا لي بتحب مصر



قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف


المعنى كعبة وانا بوَفْد الحروف طايف


وألف مغزل قصايد في الإدين لافف


قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف


أنا لما اشوف مصر ع الصفحة بكون خايف


ما يجيش في بالي هرم ما يجيش في بالي نيل


ما يجيش في بالي غيطان خضرا وشمس أصيل


ولا جزوع فلاحين لو يعدلوها تميل


حكم الليالي ياخدهم في الحصاد محاصيل


ويلبّسوهم فراعنة ساعة التمثيل


وساعة الجد فيه سخرة وإسماعيل


ما يجيش في بالي عرابي ونظرته في الخيل


وسعد باشا وفريد وبقيّة التماثيل


ولا أم كلثوم في خِمسانها ولا المنديل


الصبح في التاكسي صوتها مبوظُّه التسجيل


ما يجيش في بالي العبور وسفارة اسرائيل


ولا الحضارة اللي واجعة دماغنا جيل ورا جيل


قالولي بتحب مصر أخدني صمت طويل


وجت في بالي ابتسامة وانتهت بعويل


قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف


لكني عارف بإني إبن رضوى عاشور


أمي اللي حَمْلَها ما ينحسب بشهور


الحب في قلبها والحرب خيط مضفور


تصبر على الشمس تبرد والنجوم تدفى


ولو تسابق زمنها تسبقه ويحفى


تكتب في كار الأمومة م الكتب ألفين


طفلة تحمّي الغزالة وتطعم العصفور


وتذنِّب الدهر لو يغلط بنظرة عين


وبنظرة أو طبطبة ترضى عليه فيدور


وأمي حافظة شوارع مصر بالسنتي


تقول لمصر يا حاجّة ترّد يا بنتي


تقولها احكي لي فتقول ابدأي إنتي


وأمي حافظة السِيَر أصل السِيَر كارها


تكتب بحبر الليالي تقوم تنوَّرْها


وتقول يا حاجة إذا ما فرحتي وحزنتي


وفين ما كنتي أسجل ما أرى للناس


تفضل رسايل غرام للي يقدّرها


أمي وأبويا التقوا والحر للحرة


شاعر من الضفة برغوثي وإسمه مريد


قالولها ده أجنبي، ما يجوزش بالمرة


قالت لهم ياالعبيد اللي ملوكها عبيد


من إمتى كانت رام الله من بلاد برة


يا ناس يا أهل البلد شارياه وشاريني


من يعترض ع المحبة لما ربّي يريد


كان الجواب إن واحد سافر اسرائيل


وأنا أبويا قالوا له يللا ع الترحيل


دلوقت جه دوري لاجل بلادي تنفيني


وتشيِّب أمي في عشرينها وعشريني


يا أهل مصر قولوا لي بس كام مرة


ها تعاقِبوها على حُبَّ الفلسطيني


قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف


بحب أقعد على القهوة بدون أشغال


شيشة وزبادي ومناقشة في مآل الحال


وبصبصة ع البنات اللي قوامهم عال


لكن وشوشهم عماير هدها الزلزال


بحب لمعي وحلابِسَّة ومُحِّب جمال


أروح لهم عربية خابطة في تروللي


كإنها ورقِة مِسودّة مرميّة


جوّاها متشخبطة ومتكرمشة هيّه


أو شلّة الصوف، أو عقدة حسابيّه


سبعين مهندس ولا يقدر على حلي


فيجيبوا كل مفكّاتهم وصواميلهم


ويجرّبوا كل ألاعيبهم وتحاييلهم


ساعات كمان يغلطوا ويجربوا فيّه


بس الأكيد أنهم بيحاولوا في مشاكلي


وإنها دايماً أهون من مشاكلهم


أحب أقعد على القهوة مع القاعدين


وأبص في وشوش بشر مش مخلوقين من طين


واحد كإنه تحتمس، يشرب القرفة


والتاني غلبان يلف اللقمة في الجرانين


والتالتة من بلكونتها تنادي الواد


والواد بيلعب وغالبهم ثلاثة اتنين


أتوبيس كإنه كوساية محشي بني آدمين


أقول بحكم القاموس، إن الهواء جماد


وأشم ريحة شياط بس اللي شايفه رماد


عكازة الشيخ منين نابت عليها زناد


يسند على الناس ويعرج من شمال ليمين


والراديو جايب خبر م القدس أو بغداد


قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف


قطر الندى قاعدة بتبيع فجل بالحزمة


أميرة عازز عليها تشحت اللقمة


عريانة ما سترها إلا الضل والضلمة


والشعر الابيض يزيد حرمة على حرمة


والقلب قايد مداين زي فرشة نور


والفرشة واكلاها عتة والمداين بور


اللي يشوفها يقول صادقة حكاوي الجن


واللي يشوفها يقول كل الحقايق زور


عزيزة القوم عزيزة تشتغل في بيوت


عشر سنين عمرها لكن حلال ع الموت


صبية تمشي تقع ويقولو حكم السن


وسِتّها شعرها أصفر وكلّه بُكَل


كإنها مربية فيه اربعين كتكوت


ووشها زي وش الحاكم العربي


كإن خالقها راسمها على نبوت


تحكم وقطر الندى تسمع لها وتئن


أصل البعيدة وليّة أمرها، عجبي


على الهوا بحجة الكسوة يقيموا له سور


أحكي يا قطر الندى والا ما لوش لازمة


حكاية ابن الأصول تفضل معاه لازمة


فيه ناس بتلدغ وناس ليها البكا لازمة


ياللي سطلت الخليفة بجوز عينين وشعور


كنت سما للأغاني والأغاني طيور


مين اللي باعك، عدوك، بعض أولادك


مين اللي كانوا عبيدك صاروا أسيادك


مين اللي سمى السلاسل في إديك دِبَل


مين اللي خط الكتاب مين كانوا أشهادك


وازّاي متى سألوكي "هل قبلتِ به"


سكتِّ ومشيتِ يا مولاتي في الزفة


لبنان وغزة وعراق فينا العدو تشفى


حطوا جثثنا يا حاجة تحت سجادك


ووقفت تستنى خيط الدم يبقى بحور


قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف


لا جيتها سايح ولاني أعمي مش شايف


بلد علمها انمزع والرفّا في المساجين


ومهر مربوط في كارو وباله في البساتين


وابو زيد سلامة على كرسي وكيس جلوكوز


لجنة مشايخ تناقش فتوة الأراجوز


سؤال نعيش أو نموت، فيه لا يجوز ويجوز


لو السقوف خايخة نسندها بحجارة وطوب


لكن ده لوح القزاز كله ضرب تشريخ


لو الولد حرف في الآية، ها يبقى يتوب


بس المصيبة إذا الآية اخترعها الشيخ


يا مصر كومة حروف إبر المعاني فين


إبر بتجرح إيدينا قبل ما بتبان


نسرك في بال السما بيقول حدودها منين


نسرك بياكله الصدا في بدلة السجان


يا قلعة السجن يا قلعة صلاح الدين


أنا بقولك وأهلي ع الكلام شاهدين


لو كنت حرة ما كناش نبقى محتلين


والناس شكاير صريخ رابطين عليها سكوت


آهات سَكوتَة كإن الأرض مستشفى


مطرودة منها الدكاترة ف سجن أو منفى


والناس بتسأل هنصبر والا نتوفى


فيه ناس تقول زي بعضه دول نوعين م الصبر


وناس تقول زي بعضه دول نوعين م الموت


يا مصر بعض التسامح يبقى عار وبأجر


إفتكري "لا تحسبّن" مكتوبة فوق كام قبر


والتار يبات يصحى تاني لو يشيب الدهر


والتار حصان غير لصاحبه ما يلين ضهر


والتار تار العرب وعشان كده تار مصر


قالولي بتحب مصر فقلت مش عارف


لا جيتها سايح ولاني أعمى مش شايف


ولاني هايف اردّ بخفّة وبسرعة


وكل من رد يا كذاب يا هايف


أصل المحبة بسيطة ومصر تركيبة


ومصر حلوة ومُرَّة وشِرْحة وكئيبة


دا نا اختصر منصب الشمس وأقول شمعة


ولا اختصر مصر وانده مصر يا حبيبة


يا أهل مصر اسمعوني واسمعوا الباقيين


إن كنت انا رحّلوني كلنا راحلين


يا أهل مصر يا أصحابي يا نور العين


يا شنطة المدرسة يا دفتر العناوين


يا ضغطة البنت بلكراسة ع النهدين


ترقص قصاد المراية، واحنا مش شايفين


يا صحن سلطان حسن يا صحن كحك وتين


يا ألف مدنة وجرس، لألف ملّة ودين


يا أهل مصر اسمعوني، والكلام أمانات


قلتولي بتحب مصر فقلت مش عارف


روحوا اسألوا مصر هيّه عندها الإجابات



تميم البرغوثي
http://www.alriyadh.com/2006/02/09/article129291.html




05‏/06‏/2007

الساقية وإسكندريلا 2



الساقية إسكندريلا 2

في اليوم المحدد أؤكد على مي الحضور في الموعد المحدد
"
أرجوك يا مي مش عايزين يحصل لنا زي حفلة
يوم الأرض في الأوبرا - ولهذا قصة أخرى..
أكيد ما تقلقيش إن شاء الله
لو تأخرت سأدخل وحدي "
أصل في الموعد فأراها في الحديقة وبعد السلامات والقبلات تقف مي لتأتي لنا بتذاكر الدخول
استعجلها تبتسم حائرة "بمعنى أنط فوق اللي قدامي ولا أطير"
ندخل لقاعة الحكمة حيث تقام أغلب الحفلات الموسيقية لنفاجئ بازدحامها الشديد
وجدنا مكانين في آخر القاعة بصعوبة شديدة وجلسنا ننتظر.......
في الموعد طل علينا المهندس محمد عبد المنعم الصاوي ليقدم الحفل ويقدم الفرقة حائراّ بم يقدمها؟
لكنه قال :لنقل إسكندريلا و الشيخ إمام وسيد درويش وكفى
هل هناك مايقال بعد هذا؟
كل ما يسعده مدى التزايد الذي يراه على هذه الحفلات القيمة
يدخل أعضاء الفرقة ليجلسوا في أماكنهم على المسرح
يرتدي الشبان اللون الأبيض فيما ترتدي آية حميدة وسامية جاهين اللون الكلاسيكي الأسود
نرى شابا في شعره بياض جالسا حول طبوله في أقصى اليمين
أنظر في ورقة الدعاية وأعلم أنه "أيمن صدقي إيقاعات"
وفي أقصى اليسار "نور بهجت بيانو" الشاب ذو النظارات
وفي الوسط أربعة كراسي يجلس عليهم بالترتيب من اليمين لليسار
شادي مؤنس عود وغناء في الصورة السابقة هو أقصى اليمين
حازم شاهين عود وغناء بجانبه بالضبط
آية حميدة غناء
سامية جاهين غناء


وعلى الفور يبدأ الحفل
لتبدأ سيمفونية من
*الأغاني القديمة ذات المشاعر العميقة والدلالات البليغة منها ما هو للعظيمين الراحلين إمام وسيد درويش والكلمات ما بين أشعارفؤاد حداد أوالفاجومي"أحمد فؤاد نجم" أو بديع خيري



*أما الأغاني الحديثة
فهي من ألحان شادي مؤنس أو حازم شاهين
ومن كلمات فؤاد حداد أو صلاح جاهين أو حفيدهما أحمد حداد وهو من قام بدور "طارق" في فيلم " أوقات فراغ " وهو من أصدق الأفلام التي صورت حياة فئة من الشباب المصري الضال والضائع




كنت أتمنى لو كان معي موبايل حديث لأصور الحفل كله صوت وصورة واللي يحصل يحصل بس المشكلة إنه العين بصيرة والإيد قصيرة
وكما تقول مي " مشكلتنا إن أذواقنا وطموحاتنا أكبر بكتير من إمكانيتنا "
تعملي إيه يا بت يا روبي تعملي إيه؟
ما لهاش غير القلم والنوتة الموف الصغيرة بتاعتي وهاتيا كتابة على قد ما لحقت وقدرت
اعذروني فهي كتابة سريعة خاصة أنني كنت أريد الاستمتاع بالاستماع
وبعض القصائد استطعت الحصول عليها كاملة من بعض المواقع والمدونات
هيا إلى القراءة

........
إذا الشمس غرقت في بحر الغمام**
ومدت على الدنيا موجة ظلام
ومات البصر
في العيون والبصاير
وغاب الطريق
في الخطوط والدواير
يا داير يا ساير
يا بو المفهومية
مفيش لك دليل
غير عيون الكلام

سجن القناطر1970 كلمات أحمد فؤاد نجم
ألحان وغناء الشيخ إمام
:
**مصر يامه يابهيه..
يا أم طرحة وجلابية
الزمن شاب وأنت شابه
هوه رايح وأنت جاية

وقال أيضا
والله إن سعدني زماني لاسكنك يا مصر
وابني لي فيكي جنينة فوق الجنينة قصر
وابعت منادي ينادي كل يوم العصر
دي مصر جنة هنية للي يسكنها
واللي بني مصر كان في الأصل حلواني

وهو الذي قال أيضا
بحبك بحبك بحبك يا مصر
مسايا وصباحي بسبح بحبك
وحبك شفايا وجراحي يا مصر
ولو يحبسوني ولو يشنقوني
ولو فكروا بالعذاب يبعدوني،
حاقرب وأقرب، ومش ممكن أهرب
وتنزل دموعي علي خدودي تشرب
تلاقي الرموش والخدود والمباسم
مراسم وصورتك عليهم يا مصر

أحمد فؤاد نجم والشيخ إمام
**اتفرج يا سلام
العيسوي بيه
العيسوي بيه
بشرى لجميع الحشاشة
بشرى لجميع الهباشة
العيسوي رمز الطفاشة
العيسوي رمز الهباشة

فؤاد نجم
**أهل الشام
حيوا أهل الشام يا أهل الله
صابرة وهشام ماشاء الله
كلهم قد صام وقد صلى
يا أبو زيد الخيل ما تقلقشي
كلهم قد نام مؤدي الفرض
تحت هذا الليل وهذي الأرض
قالوا للأحلام ما تقلقشي
إن يكن أو كان ندى البلبل
في شجر لبنان ما عنقدشي
والرقابي إقلام مطاطية
تكتب الأيام مطاطية
سبت شغلي وجيت أسحركم
دق قلبي في بيت مسافركم
مت ما استنيت لآخركم
يا تجار الزيت بخاطركم
شاعرٍ حداد حيخبركم
ان اسمي جهاد بدمعاتي
اسمي الاستشهاد في طلعاتي
كنت رد بلال علي المدنة
يا أبو زيد هلال ورمضنا
كنت مهر النور ما غمضنا
شب فوق السور كما يلزم
لم أزل منصور ولم أُهزم
عند ست بحور تغرقني
والجنان الحور تعرفني
حيوا أهل الله يا أهل الله
يا عباد الله عباد الله
تعرف الإنسان من الطلة
حط قلبي شهود علي الطبلة
تعرف الإنسان من الشوفه
لاتري مهواه ولا خوفه
لاتري أدناه بيدلي
لا تري أعلاه ولابيشهق
في شحوب النار و في الأزرق
والقمر مسروق وما جانا
جيت أغني شروق وميجانا
لاخرج مطرود ولاغيَب
قد ثبت في الدار وأثبتها
هادياً للدار وهاديني
في أمم أطوار يناديني
كنت في الأشعار أبو الطيب
من حمى لي الدار حمى ديني
سيفي من أبطال حمادينِ
يا نقا الاسلام طرح بُلبُل
في ندى الاسلام فلسطيني
مثل موج البحر مثل الموج
حيث لا تلتام جراحاتي
يبتدي من الان من الاتي
مثل موج البحر مثل الموج
قولوا للقلقان مايقلقشي
دولة الاحلام ما تقلقشي
تحت هذا الليل وهذي الارض
كلهم قد نام مؤدي الفرض
يا أبو زيد الخيل ما تقلقشي
كلهم قد صام وقد صلى
صابرة وعصام ماشاء الله
حيوا أهل الشام يا أهل الله
يا عباد الله عباد الله

فؤاد حداد وحازم شاهين
**فان كوخ صحي مونيه
يا بيكاسو نايم ليه؟
يا سلفادور يا هوجا
ارسم لي بنت الأيه

حازم وأحمد حداد
وانتهت سيمفونية الوطنية والمشاعر الجميلة والكلمات المعبرة العظيمة
انتهت لأخرج بشعور وطني جارف بحب مصر
أعبر عن شعوري نحو وطني فتصدمني مي بحقيقة " بمجرد أن نقرأ جريدة الصباح- جريدة معارضة محترمة طبعا- سينقلب الأمر وستشعري بحب مصر طبعا أليس كذلك؟"
وبرغم كل شيء
وبرغم الأغنية الشهيرة التي أراد بها مؤلفوها زيادة رصيد الحكومة الغبية تيت –بلاش تخبيط عيب عيب على الأقل من حيث الغيبة وحرمتها-
المهم برغم جملة " يبقى أنت أكيد أكيد في مصر"
بحبها
بحبها
وبتمنى يجي اليوم اللي أشوفها فيه أم الدنيا بجد
أم الدنيا كلها
بتمنى يجي يوم ما أسمعش كلام بذيء في الشارع
ما أشوفش بنات مبتذلات في الشكل أو السلوك
ما أشوفش قمامة في الشارع
ما أشوفش ناس بتاكل حق ناس
والأمنيات تتحقق بالعمل والأمل
العمل على تحقيق ذلك دون الهروب والهجرة
والأمل الذي يدفعنا لتجويد العمل وإتقانه وقبله إخلاص النية والدعاء
برغم كل شيء بحب أهل بلدي الغلابة البسطاء ذوي الكرم الفطري والابتسامة البشوشة
برغم كل شيء مش بتمنى أعيش بره بلدي
يمكن أحب أسافر أكمل تعليمي أو....
لكن مش هسيبها وأهرب أو أهاجر لأنها بلدي بلدي وبحبها
بحبكم أوي في الله
وبحبك يا مصر