30‏/05‏/2012

حتى ليلكم الطويل هو أولى نهاراتنا


عزيزي المصري غير المؤمن بالثورة والباحث عن الاستقرار
عزيزي المصري المؤمن بالثورة والباحث أيضًا عن الاستقرار
عزيزي المصري المؤمن بالثورة والباحث عن الحرية والنهضة
عزيزي المصري البسيط الباحث عن قوت يومه
عزيزي المصري المهاجر
عزيزي المصري المتفائل
عزيزي المصري المكتئب
عزيزي المصري الخائف
عزيزي المصري الثائر
عزيزي المصري الشهيد
عزيزي المصري المصاب
عزيزي المصري المعتقل
عزيزي المصري المبعد
عزيزي المصري المسلم
عزيزي المصري المسيحي
عزيزي المصري الكهل
عزيزي المصري متوسط العمر
عزيزي المصري الشاب
عزيزي المصري الضابط والجندي
عزيزي المصري المدني
عزيزي المصري الرجل
عزيزتي المصرية المرأة
عزيزي المصري الشريف
وأنت أيها المصري السارق أو المفسد أو القاتل يا من لا أستطيع أن أقول عنك عزيزي على الرغم من أنني لا أكرهك أنا فقط أرثي لك.

 هل تعلم أنني أفكر فيك... كل يوم.
نعم كل يوم...

 لا أبالغ!.. أنام وأصحو على وجهك. تراودني وجوهكم جميعًا في صحوي ومنامي، في عملي ومنزلي، بين أصدقائي ووحدي.

أفكر فينا جميعًا وأتساءل ماذا فعلنا في أنفسنا؟
هل ضيعنا تلك الزهرة الندية؟
أم أنها لم تكن نبتت بعد واستعجلنا قطافها

تتدافع الكلمات على ذهني كشلال هادر لا أقوى على ترتيبها لكنني سأحاول
هل أنت محبط وحزين أم راضٍ وسعيد، مكتئب ومتشاءم، أم متفاءل؟
هل جلست مع نفسك وراجعت أخطاءك التي أوقعتنا جميعًا في هذا المأزق؟
نعم أنت
أنت سبب ما نحن فيه
أراك تراجعت إلى الخلف مندهشًا وأنت تقول أنا؟
وهل أنا وحدي من فعلت، وأنتِ ألم تفعلي شيئًا؟
بلى يا عزيزي أنت وأنا وكلنا، كلنا مارسنا الأخطاء ذاتها بذكاء منقطع النظير، ثم نصحو ونتبادل الاتهامات كأننا لم نفعل شيئًا

كتبت أفكر ماذا فعل الإخوان؟ فوجدتها قائمة طويلة. ماذا فعل اليسار والليبراليين؟ فوجدتها أيضًا قائمة طويلة. ماذا فعل الثوار؟ قائمة طويلة. الإعلاميين، الشباب على النت، المفكرين، المحللين، الناس في البيوت، المجلس العسكري، الجيل القديم والجيل الحديث.
قل لي اسمًا واحدًا لم يخطئ طيلة العام والنصف السابق. أرأيت يا عزيزي!

تعال لنرتب أوراقنا ونجلس فأسامحك وتسامحني لنبني هذا البيت قبل أن ينهدم على رأسي ورأسك، هلا نفعل!

لكن الكبر والغطرسة وضياع الهدف يأبى، أسبوع  كامل مر على انتهاء الجولة الأولى دون ثمرة واضحة ملموسة والساعات والأيام تتسابق، وأراهم في الخلف يضحكون على ترنحنا كالسكارى، بل أكاد أسمع الضحكات تتعالى من خلف القضبان.

أنت تعيش الآن أسوأ كوابيسك وتأبى ساعة اليقظة أن تأتي
أدرك أنك تعيش لحظات رعب رهيبة، وأدرك جيدًا أن الرعب كلما زاد أطار الحكمة والقدرة على التفكير السليم.

في كل يوم أصحو على فكرة

في مرة ألوم نفسي أن أعطيت صوتي لألف، أما كان الأولى باء، ثم أعود فأقول انظري إلى باء وكيف يتحدث؟

كفاك لومًا لنفسك ولي وله ولها

أرجوك تعلم أنه لا ملجأ منه إلى إليه

كلنا نحتاج إلى تربية ولذا فقد آن أوان التربية

أمس قالت لي سيدة فاضلة ألا ترين أننا نشبه المسلمين في غزوة أحد حينما لاح لهم النصر فتركوا المعركة وانصرفوا إلى الغنائم فدارت الدائرة عليهم. نعم صدقت والله.

تعلموا فقد تعلم المسلمون وقتها درسهم وتابوا وثابوا إلى رشدهم
تعلموا

فكروا بهدوء وتيقنوا أن صلاح البلاد من رب العباد وليس من العباد وإن كانت البداية منهم، فقد قال: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

حين أدعوه أقول لقد بدأنا يا الله فكن معنا ولا تكن علينا

أعلم أن التغيير الحقيقي للبلاد لن يحدث إلا بتغيير عقول العباد، وهو أمر يتطلب كثيرًا من الوقت

أدرك أننا حزانى بل إنني أشعر أحيانًا أن قلبي يكاد أن ينفطر، لكن الحزن لا يقيم راية

حينما أفكر في المصابين والمعتقلين وأمهات الشهداء وأهاليهم أدرك أن حزني لا يساوي شيئًا

أفكر في سورية وفلسطين الصابرتين المكلومتين وأرى جيدًا الصورة "لو كل إنسان جلس ووضع حزنه فوق رأسه لتوقفت الدنيا للأبد"

ألست ممن يلومون جيل الآباء ويردد جيل خذلنا بصمته ويقتلنا بصوته؟ إذا كنت تلومه حقًا فلا تفعل مثله وتضيع عند الهزيمة في الجولة الأولى فلو ترك المسلمون ضعفهم يخنقهم ما انتصروا فيما تلا أحد من غزوات

وإن كنت تدرك الأمر حقًا لأدركت إن ذلك الجيل نفسه هو من استطاع بعد ست سنوات أن يعبر القناة ويسترد سيناء، لا أنكر إن بعضًا منهم أكمل عمره شاعرًا بالهزيمة، لكن ألست الآن على وشك ذلك إن لم تتصبر وتستعن بالله

لا تنتظر قرار مرسي أو حامدين أو أبو الفتوح
لا تنتظر قرار القوى السياسية أو الثورية

لا تنتظر شيئًا

فكر وضع معاييرك التي لا تقبل بأقل منها

ضع لها أوزان وأفكار

استخر وابتهل ليلك ونهارك

واذهب إلى المقار الانتخابية

لا تقاطع أستحلفك بالله

إن ألهمك الله الرأي فاذهب وأعط صوتك لمن تراه أقل ضررًا من الآخر.
وإن لم يلهمك الصواب فتأكد من إبطال صوتك وامنع التزوير على الأقل.

لا أستطيع أن أملي عليك من تختار ولا أستطيع تحمل وزر الأمر وأيًا ما كانت النتيجة لا تيأس لأننا مستمرون.

إذا سألتني سأجيب

سأقول أنني أعطي صوتي لمرسي لا لأنه الأفضل لكن لأنه الأقل ضررًا

أخاف من كليهما لكني لن أعاقب نفسي وأعاقب الإخوان بما يمكن أن يفعلوه كجحا الذي ضرب طفلته كيلا تُسقط جرة العسل

سأعاقب من فعل قتل بالفعل

لن أخاف ممن سوف يفعلون
بل ممن فعلوا

وفي الحالتين أنا معارضة قوية ستمنع الظلم والظالمين

لن أعطي صوتي لمن قتل إخوتي ومن يهدد بقتل البقية ويتباهى بأن مجزرة العباسية بروفة

إن كلمته دليل على أن المجلس العسكري متورط إلى أذنيه وأنه يلقى الدعم منهم

لن أعطي صوتي لمن يرى مبارك في محبسه أنه الأجدر وترى سوزان أن المصريين أدركوا مدى الظلم الذي تعرضوا له فأعطوا الصوت لشفيق

إذا كنت ترى أن الدولة المدنية عكس الدينية فانتخب شفيق وانعم بها واصبر أيضًا فلن يتأتى الاستقرار بسهولة

وإن كنت ترى أن الدولة المدنية عكس العسكرية فانتخب مرسي واصبر على إزالة الركام والأنقاض والخراب الذي طالنا 60 عامًا

ويا من تبحث عن الاستقرار

اعلم أنه لن يأتي قبل سنوات وأن الرئيس الأول أيًا كان لن يكون ساحرًا

نسأل الله أن تكون الفترة القادمة أقل عنفًا من السابقة

لقد تخطينا فترة صعبة وأمامنا مثلها وإن اختلفت في شكلها، إن كنت قد تعبت فلا تتحدث مرة أخرى عن الحرية والنهضة والتغيير، لأن تلك المفردات لا تتواءم إلا مع الصبر.

إن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وهو رسول الله وحامل رسالته المؤيد بالقوة الإلهية لم يستطع التغيير الجذري إلا بعد 23 عامًا، 13 عامًا قضاها في عذاب وخرج بقلة آمنت به، و10 أخرى قضاها في محاربة المفسدين، ليعلمنا الله أن الثمار لا تنضج إلا بالرعاية والسقاية والصبر.

في كل قصص الأنبياء والصالحين والمفكرين والعظماء والقادة ستجد أن الوقت كثير والصبر وفير. إذا كنت هرمت، فتنحَ أرجوك، وجد لنفسك وطنًا آخر متقدمًا تستطيع أن ترتاح فيه فمثلك لا يستطيع الصبر. لا توجع قلوبنا فهي مترعة لكننا نحاول أن نترفع عن حزننا ونسمو فوق اختلافاتنا.

لا تدافع ولا تلم أحدًا، بل لا تلم حتى نفسك فكلنا حديثو عهد بحرية، لكن أرجوك تعلم من أخطائك وأخطاء غيرك. اكتبها بحيادية وموضوعية. جد مخرجًا وكأنك وحدك المسؤول وتوكل على الله وأقدم.

لو فعل كلٌ منا ذلك بعد تفكير عميق واستخارة واستشارة من يثق في آرائهم فسيكتب لنا الله النجاة.

أثق يقينًا أن الله سيظهر الحق وسيخذي الظلم والفساد والظالمين والمفسدين وسيرنا فيهم عجائب قدرته.
أثق يقينًا أنه مهما بلغ مكرهم فمكر الله خيرٌ مما يمكرون وأنهم لن يعجزونه.

تفاءل فقد استطعنا بعون الله من قبل ومن بعد أن نغير كثير من المفاهيم في عام ونصف، لكن النجاح لن يأتي إلا بالصبر مع العمل.

أرسلت لي صديقتي تذكرني بأن أستمع لأغنية علي الحجار بنتحدى، وأنا أدعوكم للاستماع إليها وكتبت لي ألا أنسى أننا في طريق كله تحديات
بنتحدى ضياع أمة .. بنتحدى نفوس سامة
باسم الحق تتسمى
بنتحدى


نعم والعياذ بالله إنها نفوس سامة تود لو تسمم الهواء من حولنا

هل أطلت عليكم؟

إن كنت لا تزال قادرًا على القراءة، فاقرأ مقالة الكاتبة بحرينية تدعى خولة مطر والتي عثرت على مقالها قدرًا على الرغم من أنني لم أقرأ لها من قبل

ما الذي جعلني أقرأ لها؟ لا أدري

نزل مقالها علي كماء بارد في يوم حار وأنا عطشى
لا أزال أذكر حروف الكلمات المتداخلة وسط دموعي وأنا أقرأ

كلما ازداد الليل ظلمة راحت كلماتهم تسخر لحظة أو تنثر الغضب الساطع.. إلا أنهم لم يدركوا كم أنهم صانعو تاريخ هذا الوطن الكبير.. لم يفرحوا بطوابيرهم الممتدة وحماسهم اللامتناهى لديمقراطية طال انتظارها.. لم يمنحهم الوقت وقت للفرح.. فيما كل الأعين العربية المتطلعة صوبهم تنظر لهم بشديد الفرح والأمل، وتقول لهم: "يبقى حتى ما تتصورونه ليل طويل هو مشكاتنا وأول نهاراتنا القادمة".


هل تريدون أن تخيبوا أمل الجميع لأنكم تعبتم ولم تعد لديكم القوة على الصبر؟

نعم أيها المصري العزيز الأبي الشجاع القوي، قدرك أن تتحمل آمال الجميع لأن قدرك أنك ولدت مصريًا

وأنت يا من انتخبت حامدين وابو الفتوح وخالد علي

أنت بالفعل كنز الثورة الحقيقي


أنت بالتحديد لا أريدك أن تيأس أو تتعب أو تولي ظهرك لوطنك الأسير تحت ركام الظلم والفوضى

أنت بالتحديد أريدك أن تستعيد روح الـ 18 يومًا

أقرأ الآن في كتاب الثورة 2.0 لوائل غنيم لأستعيد تلك الروح الأبية الوطنية المتعاونة الشجاعة المقدامة التي ملأت قلوبنا وصدورنا في وسط جميع ميادين مصر والطائرات تئز فوق رؤوسنا ونحن نهتف روحوا قولوله مش هنمشي هو يمشي

هل ستمشي وتترك كل ذلك وراءك؟

18‏/05‏/2012

اعتذار واجب وحمد


أعتذر
أعتذر عن نظرتي المثالية الحالمة، على الرغم أنني ما زلت أتمسك بها. أتمسك بحلمي ورؤيتي للأفضل. أتمسك بكل مشاعر الحب والرحمة والإنسانية، لكنني أعتذر.

أعتذر لمن لا يمكنني فهم ما عانوه وما يعانونه
أعتذر لأنني أحيانًا لا أستوعب كيف يمكن أن تُنتزع الرحمة من الإنسان؟! كيف يمكن أن يصبح أسوأ من الوحوش؟!

أتحدث من برج عاجي وأطالب المعذبين والمصابين بالرحمة وعدم التعميم وألا يتركوا أنفسهم نهبًا لمشاعر الكره والحقد والغضب دون أن أفهم ما حدث لهم من إخوة لهم في الوطن والدين والإنسانية.

أتحدث من برج عاجي وأطالب أولئك الجنود حينًا والبلطجية حينًا أن يتفهموا أن هؤلاء إخوة لهم وألا ذنب لهم، وأن يفكروا قبل تنفيذ الأوامر دون أن أدرك من هم؟ كيف نشأوا وتربوا؟ كيف يفكرون في الثوار وماذا قيل لهم عنهم؟ ماذا سيحدث لهم إن فكروا في عدم تنفيذ الأوامر؟

في الحالتين أنا أتحدث من برج عاجي.. في الحالتين
في الحالتين أنا لا أفهم ولن أفهم إلا لو رأيت وعشت وعاصرت

أنا فتاة نشأت في طبقة متوسطة أو ربما فوق المتوسطة. لدي كل الأساسيات وكثير من الكماليات. نشأت وسط أبوين محبين. تعلمت جيدًا تربيت على المثل والقيم والأخلاق والدين. على الرحمة والحب والإنسانية والثقافة والقراءة والرقي.
هل من حقي أن أحاسب أيٌ منهما أو أصدر الأحكام عليه؟!
أحمد الله أن خلقني ابنة لأبوين محبين ولبيئة جيدة
أحمد الله أنني إنسانة ما زالت تشعر بالرحمة وتدمع عيناها للآخر

أحمد الله على كل نعمه التي لن أحصيها

أدرك جيدًا الآن معنى حديث "من أصبح آمنًا في سربه معافىً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"
نعمة الأمان تعني الاستقرار والراحة وعدم الخوف والإنسانية والحب والرحمة والحرية، نعمة العافية تعني عدم الإصابة بجرح أو مرض أو تعذيب نفسي أو بدني، نعمة المال تعني أن لديك قوت يومك لا تحمل همه.

أنت يا من تقرأ كلماتي، تفكَّر

كم أنت في نعمة!!!!!