16‏/10‏/2009

مين بيقرا إيه؟


منذ أن التحقت بعملي وجدت زملائي وزميلاتي كونوا مجموعة للقراءة أسموها "مين بيقرا إيه؟" واتفق الجميع فيها على اختيار كتاب محدد لكل شهر يقرأه أعضاء المجموعة ونناقشه معًا الأحد الأول من كل شهر.تنوعت في المجموعة الكتب المقروءة بين كتب التنمية البشرية والروايات، وفي شهر رمضان كان مقررًا لنا قراءة كتاب عمرو خالد "دعوة للتعايش" والتي أصدرته نهضة مصر استنادًا على حلقات البرنامج.والكتاب بحق كتاب أكثر من رائع، يستطيع الجميع مسلمون ومسيحيون قراءته للاستفادة لأنه لا يناقش حياة الأئمة من منظور فقهي قاصر على المسلمين وإنما من منظور إنساني يدعو لتلاحم الجميع دون عنصرية أو تطرف، وإلى احترام كلٍ منا للآخر دون النظر إلى دين أو لون أو مذهب أو فكر.وفي ظل مناقشتنا لهذا الكتاب صاحب الفكرة العظيمة، ظهرت مشكلة النقاب التي أثارها الشيخ سيد طنطاوي شيخ الأزهروبغض النظر عن رأيي الشخصي في ما فعله الشيخ أو في وجوب النقاب أو عدمه وهو ما لا أسعى حقًا لمناقشته هنا، أسعى فقط إلى أن يطبق كلٌ منا ما نردده جميعًا من شعاراتكثيرًا ما نقول أن "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".نؤكد على احترام الآخر واحترام معتقداتهلكنني دائمًأ ما أرى العكس تمامًا هو ما يحدث، وننسى قول الله "يا أيها الذين آمنوا لم تقولوا ما لا تفعلون* كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون"ما أثارني ليس ما حدث من شيخ الأزهر لأن ما يحدث في هذا الزمن لم يعد يجدي معه دهشة أو ذهول، وإنما ردة فعل بعض الناس.لي صديقة ترى أن جميع المنتقبات متحجرات التفكير عديمات الذوق، وهو ما قررته لمجرد موقف واحد مع منتقبة واحدة، وبناءً عليه تظل ترى أن هذه الفئة من الناس متطرفة على الدوام.أظن وأنا جادة أن هذه الصديقة لو كانت في منصب ما ستتخذ قرارًا مشابهًا لما اتخذه د. سيد طنطاوي أو د. سعاد صالح.واعتقادي هذا أكده لي لقاء برنامج الحياة ونايل تي في مع د. سعاد صالح حيث قالت أن ما يغضبها هو أن ترى هذه الفئة نفسها على الطريق القويم وتى غير المنتقبة على غير ذلك.وفي نقاش آخر في العمل قالت لي أستاذة فاضلة أحترمها كثيرًا أنها لا ترى عيبًا في القرار وأن الحرية تقتضي أن نسمح للعاريات بالسير في الشارع إذا ما سمحنا للمنتقبة بارتداء نقابها، كما رأت أن قرار فرنسا أو بلجيكا أو غيره يحق لهم لأنها بلادهم وعلى من يعيش فيها أن يمتثل لها.ولي على هذا الرأي رد قد توافقونني عليه أو لا لكنني أحببت عرضه في عدة نقاط أولها أننا دولة مسلمة في أغلبها وشرقية عامةً فحتى المسيحين في بلادنا متدينين لا يرتدين ملابس خارجة، وأن من ترتدي ملابس مبتذلة أو خارجة عن أصول اللياقة تربت كذلك وليس لأنها مسلمة أو مسيحية.ثانيًا أن الحجاب أصل في كل الديانات السماوية سواء فرض كما في الإسلام أو احتشام وتدين كما تقعل الراهبات في الكنيسة أو المتدنيات اليهودياتثالثًا أن من تمشي عارية تؤذي من حولها وتثير الشباب وتنشر الفساد، ولا تؤذي نفسها فقط، أما المنتقبة فلا تؤذي غيرها، ومع ذلك فلا أرى أن علينا إجبار أي فتاة على ارتداء الحجاب أو على ارتداء شكل معين من أشكال الحجاب وإنما نمنع فقط الابتذال الشديد حتى نرقى بالشباب.رابعًا أن البلاد الأوروبية لها حق تقرير دستورها كما تريد لكنها هي التي تشدو دومًا بأنها بلاد الحرية والديمقراطية ومن الحرية أن أترك كل شخص ومعتقداته، والمسلمون هناك لا ينكرن على من تمشي سافرة أوبملابس عارية ذلك، لكنهم ينفذون تعاليم دينهم على أنفسهم لا يؤذون به غيرهم أو يفرضونه عليهم.لذا فإنني أود أن نطبق وبصدق كل ما نشدو به وأن تكون أفعالنا دلالة على أفكارنا وآرائنا ودعونا نببذ هذا الازدواج والفصام الذي امتلأت به حياتنا، كما أتمنى أن نترك نظريات التعميم التي تقتلني بأن جميع اليهود أشرار والفلسطينيين أندال والمنايفة لئام والدمياطة بخلاء والمنتقبات والملتحين متطرفيين وغير المحجبات مبتذلات.أرجوكم دعونا نحكم على الشخص من أخلاقه وسلوكه وتعامله مع الآخر، وإذا رأيت أن عليك أن تدعو شخصًا إلى مبدأك فتقرب منه أولاً واعرض عليه مبدأك في حوار راق دون جدال أو خلاف أو تطرف.تحياتي