06‏/03‏/2010

هل مضى زمن الرسل؟ المعلم ما بين قيمته وحقه 1 من 3



نشر موقع بي بي سي خبرًا عن معلم تم ضبطه في

بريطانيا لتحرشه وسلوكه الشاذ مع تلميذاته، ثم قرأت بعدها مقالاً لأحمد حلمي في الدستور يبكي فيها طفلاً عاقبه معلمه بأن جعل زميلاته يصفعنه على وجهه، ثم فاجأتنا الصحف بمعلم ضرب تلميذا في الصف الرابع حتى كُسرت يده، وأخيرًا بعثت لي صديقتي بريدًا يحكي قصة معلمة سعودية ضربت تلميذة بريطانية لديها بالحذاء*



هل عليّ أن أردد شعرًا لأحمد شوقي نحفظه جميعنا ونردده كالببغاوات دون أن نعلمه لأنفسنا أولأبنائنا ممن يريدون أن يحترفوا المهنة؟!


لن أفعل لأن ذلك البيت أصبح مرًا كالعلقم في فمي


بل لقد أصبحت أشرد فأنسى كيف يبدأ ذلك البيت وإلى أين ينتهي، ثم أتساءل بحيرة هل مضى زمن المعلمين كما مضى زمن الرسل


هل كُتب علينا أن نعيش زمنًا لم تعد فيه أي قيمة جميلة أو أي معنى ساميًا!


لقد كانت قيمة المعلم بالنسبة إلي قيمةً مقدسة، وأتمنى أن تظل ولكن...


هل التقديس هو رمز كل معلم، وهل يستحق كل من يمتهن هذه المهنة أن يكون معلمًا



لقد نشأت بين والدين يعملان في التدريس وإن اختلفت تخصصاتهما، فكان أبي معلمًا للغة العربية، بينما كانت أمي معلمةً لعلوم التمريض والطب النفسي في معاهد التمريض العالية


وبرغم اختلاف بيئة العمل، وعمر الطلبة، لأن أبي تدرج في تعليم الإعدادي والثانوي، أما أمي فكانت تعلم فتيات في سن الجامعة، فقد كانت الصفة الأساسية بينهما حب الطلبة الشديد لهما


حبًا لا نفاق فيه أو مصالح


حبًا يظل مع الأيام وتؤكده سنين ما بعد التخرج


حبًا رأيته في مصريين وسوريين وفلسطينيين وسعوديين


أذكر أننا كنا في رمضان في الحرم، وقد أدينا صلاة التراويح، ونوشك على الخروج وأبي يمسك بجدتي ويحادثها، ولأن أبي جهوري الصوت، وجدتي ضعيفة السمع، فكان صوته مرتفعًا بحيث يسمعه من حولنا، ففوجئنا بشاب كان يسير أمامنا بأمتار يعود إلينا ركضًا حتى وقف عند أبي فسلم عليه وقبل راسه وبين عينيه بل أراد أن يقبل يده وذكره بنفسه وكان طالبًا لديه في الثانوية منذ 15 عامًا


قال له لقد سمعتك وأنا بالقرب من الباب إن صوتك خرق أذني ونفذ فورًا إلى قلبي، لا يمكنني أن أنسى صوتك ولا لمسة يديك لأذني عندما كنت تعاقبني فتفرك أذني


إذن لم يكن أبي ملاكًا لا يؤذي، بل كان يعاقب ويؤذي ويؤلم


ولكن إيذاءًا يملك القلب لا يدميه


أليس لدينا أمرًا وسطًا بعد أن كنا نسمى أمةً وسطًا


هل يجب دائمًا أن يكون المعلم مهانًا أو جبارًا



*في قصة الطفل الذي صُفع كان أحمد حلمي يحاول أن يحلل مشاعر المعلم الذي انحدرت انسانيته إذا حق لنا أن نسميه بإنسان إلى هذا المستوى، وما الذي تعرض له في طفولته وحياته أدى به إلى هذا وهل سنظل في تلك الدائة المفرغة نسيء لبعضنا البعض فننشأ بعقد تؤذي الآخرين


أما أنا فجعلت أتصور أنه لم يدمر فقط نفسية الطفل، بل وبما التلميذات من زميلاته، ففي مثل هذه المواقف الرهيبة فإن الفاعل والمفعول به يكونان تعرضا لإرهاب مدمر




أما في قصة المعلمة السعودية فالتلميذة لم تسكت عن حقها ورفعت قضية على المعلمة وعوقبت المعلمة بالجلد في ساحة المدرسة أمام التلميذة ووالدها، كان البريد يبكي حال المسلمين الذين ينصفون أعداء الدين


لكن أليس الآخرون بشرًا يبكون ويبكى عليهم


لم أتعاطف مع المعلمة سوى في نقطة واحدة فقط


أن العقاب كان يجب أن يكون من جنس العمل لا أكثر منه فالجلد أكبر بكثير من الضرب، أو لربما كان الخبر مبالغًا فيه وكان الجلد بسعف النخل كما يفعلون كثيرًا، وليس بالسوط كما يتصور البعض عند ذكر كلمة جلد


نعم لم أتعاطف



لم أتعاطف لأن هذه ليست بأخلاق المعلم فضلاً عن إنها إساءة بالغة للإسلام أمام طالبة كان يمكن أن تشدو بأخلاق المسلمين إذا عوملت جيدًا


لم أتعاطف لأنها كانت من الممكن أن تكون طالبة بنجلاديشية أو هندية ووقتها ربما لم تكن لترفع قضية أو لم تكن لتنصفها المحاكم إن فعلت


لم أتعاطف لأنني تذكرت قصة سيدنا عمر عندما أنصف القبطي الذي جاء إليه من مصر للمدينة موقنًا من عدله يشكو ظلم ابن سيدنا عمرو بن العاص وجلده إياه لفوزه بالسباق ضده، تذكرت كلمة الفاروق الخالدة

"متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟!"


**الموضوع من ثلاثة أجزاء وهو مهدى إلى


أبي وأمي أول معلمين وأهم شخصين في حياتي


إلى أ/صفية معلمة اللغة العربية

وأ/منى معلمة اللغة الإنجليزية

وأ/سناء معلمتي السورية الحبيبة معلمة اللغة العربية


إلى أ/أمجد، وأ/محمود، وأ/علي


إلى أ/عبد المحسن، وأ/صبحي، وأ/سعيد


إلى د/منى النموري، ود/منى خضر، ود/هاني بكلية الآداب


إلى د/عبد العزيز، وأ/أحمد مجاهد، وأ/أحمد عبد المنعم، وأ/أشرف، ود/محمد النشار بالجامعة الأمريكية



إلى مصطفى نبيه وياسر وسحر


إلى يوسف وريهام ومحمد عبد الكريم ومحمد فكري وأسماء


وإلى مس لبنى


إلى كل من علمني حرفًا


إليكم جميعًا


أدين إليكم بالكثير


جزاكم الله عني خير الجزاء

هناك 6 تعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

رحاب
جزاكم الله خيرا على الموضوع الهام

للاسف انهارت الكثير من القيم فى شرائح كثيره من المجتمع
ليس فقط التدريس ولكن ايضا الطب والهندسه وغيرها
طبعا ليس كلهم ولكن اصبحت ظاهره تستحق الدراسه

ربما لانتشار القيم الغربيه فى الافلام الاجنبيه والعربيه
ربما لابتعادنا عن ديننا الا من رحم ربي
ربما للضغوط الاقتصاديه الهائله التى لا تجعل الابوين يشرفان جيدا على تربيه الابناء
ربما لانتشار ثقافه الفساد

ولكن ايضا التدريس امرخطير فالتعليم هو امن قومى لاى بلد وعمود رئيسي من اعمده التقدم

للاسف اصبح الكثير من المدرسين مابين مهان ومتجبر او لامبالى بالطلاب
ربما لاهتمامه الرئيسي بالدروس الخصوصيه
وايضا الوزاره نفسها تم الغاء كلمه التربيه من اسمها فاصبحت وزاره التعليم فقط

طبعا مازال هناك مدرسون محافظون على شرف المهنه وقيمها الساميه
ومازلت اتذكر مدرسين لي بالخير فقد كانوا نماذج طيبه

نقطه اخيره واسف للاطاله
يجب ان ينتبه المدرسون والاباء والامهات انه عندما يتم عقاب الطالب او الابن يجب الابتعاد تماما عن الاهانه
هناك فارق بين العقاب والاهانه
فالعقاب ربما يعلم الشخص ويفهمه الخطا والصواب
لكن الاهانه ربما تسبب العناد بالاضافه الى جرح نفسي من الصعب علاجه
اسف مره اخرى للاطاله
ربنا يكرمك ويسعدك

ameen يقول...

والله انا شايف انك معاك حق ف كل اللى بتقوله


اصبح جو التدريس شئ صعب جدا الايام دى

بس انا عاوز اقولك ان برضو فيه اوقات لازم فيها شده

افتكر مدرسه كانت عندنا ف الابتدائى

بصراحه فصلى بالكامل والله 27 ف كليه طب

15 ف كليه هندسه

و2 تربيه انجليزى

وانا اتعينت معيد ف الكليه

يعنى بصراحه والله
كل اللى يسالنا نقول ابله كذا ربنا يباركلها
ولحد النهارده نقف نسلم عليها ونبقى عاوزين نبوس ايديها
رغم انها كانت بتموتنا من الضرب
بس كانت دايما تعيط بعد ماتضرب اى حد
وتقوله انا عاوزه مصلحتك
واختك الكبيره
وكانت متدخلش الفصل غير بالنوجا وبصراحه كان اسلوبها ترهيب وترغيب

مش الافترا اللى بيحصل اليومين دول

موضوعك رائع

غير معرف يقول...

السلام عليكم
أتمني للانصاف أن يكون البوست التالي مخصص لاعتداء الطلاب و أولياء الأمور علي المعلمين.
تقبلي مروري
مسلم مصري

فولة يقول...

فعلاً موضوع مؤثر وللأسف كثيرون تحدثوا عنه لكن لم يتحرك ساكنًا وأهم سبب في ما نحن فيه هو الجهل وغياب الدين فنعم كنا أكثر فقرُا فيما مضى لكن كنا أقرب إلى الله وإلى بعضنا البعض ومشكلة التعليم ليست مشكلة منظومة حكومية أو أخلاقية وإنما هي مشكلة ثقافة ودين فإذا كانت هذه المعلمة أو غيرها على علم بتعاليم الدين وسنة رسول الله في تعليم وتربية الصغار لكان حالنا أفضل وعرفنا سبب الفجوة. ولكن من ناحيتي وعندما أكون أم لن أعتمد على التعليم المدرسي بشكل مطلق مثلما تفعل الكثيرات ثم تلوم النظام فسأربي أطفالي قبل أن أرسلهم إلى المدرسة ولكن لن أقول لهم إن المدرس رسولاً فكما قلت قد ولى زمن الرسل وإنما هو شخص يجب أن تعامله باحترام وألا تهابه. أما مشكلة الإساءة فليست مشكلة تعليم فقط وإنما نجدها في كل مكان ومع كل شخص أصبحت القوة هي السلاح الوحيد الذي نرفعه في تعاملاتنا اليومية ولماذا؟ هذا هو السؤال.

غير معرف يقول...

والله يا رحاب انتي جيتي على الجرح ...انا فعلا شوفت في مراحل تعليمي المختلفة من المدرسة لحد الجامعة نماذج سلبية جداااا للمدرسين ..من المدرس اللي بشتم بألفاظ اقل ما يقال عنها أنها تخدش الحياء ...للمدرس اللي بيضرب بوحشية أو نقول سادية ...للمدرس اللي بيعاكس التلاميذات...للمدرس اللي بيضطهد التلاميذ اللي مش بياخدو عنده درس ....وغيرهم وغيرهم ...بس أكيد في
نماذج إيجابية كتير ...وده زي ما بيقول د/ مصطفى محمود أنهم زي الدهب لما بيتم تنقيته الشوائب اللي اللي بتظهر وتبان على الوش ...لكن الدهب اللي تم تنقيته بيبقى في القاع لأنه ثقيل وثمين ومش بيبان...موضوع مهم يا رحاب وأسلوبك جميل جدااا
تحياتي :)

لبنى عبد الهادي

أحمد .. لو مخانتنيش الذاكره يقول...

اختيار رائع يا فندم للموضوع .. كعادتكم :)

اللي بتقوله بجد يوجع .. مش عارف احنا ازاي وصلنا كده .. الأمر بقا بجد مقلق .. بالذات ان موضوع التعليم ده هو الأساس للأجيال القادمه

و المشكله ان محدش بيهتم فعلا انه يطور .. كل واحد شغال بعقله .. و ربنا يسترها بقا على ولادنا اللي طالعين في الجو الملخبط ده



على اي حال .. اتشرفت بزيارتي لك .. و أول مره بس أكيد مش الأخيره

أنا عرفت السكه لوحدي خلاص :)

و اتمنى تشرفني هنا كمان و نبقا اصحاب

http://ahmedabdulmohsin.blogspot.com/2010/01/blog-post_25.html