16‏/01‏/2010

زمن الفرسان


كنت أتنقل بين القنوات أبحث عن شيء يثير شهيتي للمشاهدة، فرأيت مشهد لأحمد ماهر في دورٍ أعتقد أنه من أجمل أدواره في مسلسل قديم، مسلسل الفرسان الذي كان يحكي عن زمن سقوط الدولة العباسية على يد التتار

كان المشهد هو وفاة جنكيز خان ووصاياه لأولاده وحفيده هولاكو، كان جنكيز خان يقول

"إن المسلمين لو اتحدوا لصاروا أعظم قوة لا قبل لكم بها، قوة لا يمكنكم أن تتغلبوا عليها مهما فعلتم، لكن الفرقة بينهم والتي يجب ألا تتركوا فرصةً إلا وتثيروها وتذكوا نيرانها هي التي تجعلهم هدفًا سائغًا لكم، أن التتار خُلقوا ليحكموا العالم ولتكون لهم البلاد والأموال والنساء، وليشرف سيف كل منكم بأنه قتل مسلمًا منهم"

سبحان الله لو تأمل كل منا الحال لوجد أن التاريخ يعيد نفسه بشطل يكاد يقارب ذلك الزمن إن لم نقل يطابقه، كانت البلاد الإسلامية متفرقة بشكل لا يتصوره عقل وكان الولاة والسلاطين والأكراء وحتى الخليفة العباسي الصوري يرزحون تحت وطأة شهوة الحكم والسلطة والنزاع والصراع، وكانت نفوس كل فرد في الأمة – إلا القليل ممن رحم ربي ومنهم العز بن عبد السلام – ترزح تحت وطأة الضعف والخذلان والخوف والشعور بالخزي وعدم الانتماء


في أيام قصف غزة الأخير كتبت موضوعًا في ثلاثة أجزاء تحدثت فيه عن حال الأمة منذ ذلك الزمان وحتى الآن وأسميته أهل فلسطين أهل الرباط لذا فأنا لن أكرر الأمر لكني فقط أردت أن أعبر عن حزني الشديد، ففي الوقت الذي يُبنى فيه الجدار الذي نشارك فيه في حصار وسجن إخواننا، لا نبكي إلا على دم الشهيد المصري على الحدود – رحمه الله ورزق أهله الصبر – لكني لا أدري وبحق لم لم تعلو أصواتنا عندما أردى الجنود الأسرائليين أكثر من جندي على الحدود وبرروا الأمر بأنه خطأ؟!

لم لم تعلو أصواتنا ضد حكومتنا الرشيدة في حوادث القطارات وعبارة السلام وحريق بني سويف؟!

لم ارتفعت أصواتنا فقط ضد الجزائريين والفلسطينيين؟!

لم ارتفعت أصواتنا في الكرة وكأي الأمم الأفريقية والترشح لكأس العالم؟!

لم لا نحاول أن نقرأ التاريخ ونفهمه، ونقرأ السياسة ونفهمها بدلاً من أن ندلي بآراء يقودنا إليها إعلام موجه فنسير وراءها كالقطيع، أو نتابع أخبار الشرفاء والنشطاء من العرب وغير العرب كشافيز وجورج جالوي وستانلي كوهين بدلاً من متابعة أخبار الكرة وهيفاء وهبي ونانسي عجرم ومسلسلات رمضان وأحدث أفلام جوليا روبرتس؟!

كم منّا يحاول إذا شاهد مسلسلاً تاريخيًا مثلاً أن يقرأ عن أبطاله ويعرف حقيقة التاريخ؟

كم منا يسمو بنفسه أن يكون مجرد دلو يعبئه الآخرون يما يرونه مناسبًا؟

مجرد تساؤل أتمنى لو سأله كل منّا وأن يكون صادقًا حقًا في الإجابة

إنَّ ما فعلته الحكومة لم يحزنني، بل لم يعد يحزنني أيٍ مما يفعلوه لأن حكومات العرب باتت غير مأسوف عليها، لكن أشد ما يحزنني هو ردة فعل الشعوب التي سيأتي اليوم التي تقول فيه أكلت يوم أكل الثور الأبيض

والناس نوعان: نوع يرى أن الحكومة لها كامل الحق في بناء الجدار، وأنه يكفينا مشاكلنا وأن الفلسطينيين ......... إلخ

ونوع يبكي عليهم دون فعل شيء

أذكر في إحدى حلقات برنامج العاشرة مساءً وقت القصف قابلت منى الشاذلي فريقًا من الأطباء المصريين العائدين من غزة أثناء القصف الأخير، وقال أحدهم شعرًا لا أنساه:

علمت أن امرءًا قد كان يألفه كلبٌ

فعاشا على الإخلاص واصطحبا

فمر به يومًا والجوع ينهشه نهشًا

لم يبق فيه إلا العظم والعصب

فظل يبكي عليه حين أبصره

يزول ضعفًا ويقضي نحبه سربًا

يبكي عليه وفي يمناه أرغفة

لو شامها جائع من فرسخٍ وثبا

فقال قوم وقد رقوا لذي ألمٍ

يبكي وذي ألمٍ يستقبل العطب

ما خطب ذا الكلب؟ قال الجوع

يخطفه مني وينشب في الناب مغتصبًا

قالوا وقد أبصروا الرغفان زاهيةً
هذا الدواء فهل عالجته فأبى؟!

قال لذلك الحد لم تبلغ مودتنا

أما كفى أن تراني اليوم منتحبًا

هذي دموعي على الخدين جاريةً

حزنًا وهذا فؤادي يلتعي لهبًا

أقسمت بالله إن كانت مودتنا

لصاحب الكلب ساء الأمر منقلبًا

نريدكم أن تكونوا مثله فنرى

منكم بكاءً ولا نرقى لكم دأبًا

إن تقرضوا الله في أوطانكم

فلكم أجر المجاهد طوبى للذي اكتتب


من شهادة د/حاتم المعتصم من الفوج الأول من اتحاد الأطباء العرب عند عودته من غزة إبان القصف الأخير

إذا اقتنعتم بما أقول فربما تتساءلون ماذا في يدنا لنفعله؟!
ولأني لا أحب التكرار فسأحيلكم إلى موضوعاتي السابقة


أهل فلسطين أهل الرباط 1

http://doctorruby80.blogspot.com/2009/01/1-2.html


أهل فلسطين أهل الرباط 2

http://doctorruby80.blogspot.com/2009/01/2-3.html

أهل فلسطين أهل الرباط 3

http://doctorruby80.blogspot.com/2009/01/3-3.html

تحياتي إلى أمتي الحبيبة

هناك 4 تعليقات:

محمد عبد الوهاب mhmdwahab يقول...

ألا تكفينا آلام ضربات الأعداء وطعناتهم في أجزاء مختلفة من جسد
الأمة المثخن بالجراح، حتى نضيف إليها طعنات بأيدي أنفسنا، وسهاماً تنطلق
إلينا من جعبتنا، حتى إن الأعداء لا يجدون سهاما أَحدُّ منها حين يريدون
مهاجمة لأحد منا. ألم يستعمل الزنادقة الذين يطعنون في السنة، ويهاجمون
الصحابة في الطعن على المشايخ والدعاة الذين يردون عليهم كلمات وأقوال
واتهامات نطق بها من ينتسبون للدين والدعوة؟!






ألم يأن لنا أن نستشعر حقيقة قول النبي -صلى الله عليه وسلم- (مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر)؟؟ صحيح



ألم يأن لنا أن نعظم حرمات المسلمين كما عظمها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا) ؟؟ صحيح، وحين قال: (كل المسلم على المسلم حرام ماله وعرضه ودمه) صحيح



ألم يأن لنا أن ينشغل كل منا بعيوب نفسه، ليهذبها ويزكيها، ويهيئها للقاء الله -عز وجل- قبل أن ينشغل بعيوب الآخرين، والطعن فيهم



ألم يأن لنا أن تستفزنا مهاجمات الأعداء، وتخطيطاتهم وأنواع مكرهم نحو
الشفقة على المسلمين، والسعي إلى تخفيف آلامهم، وتضميد جراحهم، ولو بكلمة
أو دعاء؟!



إن الصحوة الإسلامية هي أمل الأمة في نهضتها وعزتها، فإذا فقدت نصيحتها
للأمة، ووقفت منها موقف العداء، ذهب الله بمن يفعل ذلك منها، وأتى بغيرهم،
صفتهم كما وصف الله -عز وجل- (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي
سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (المائدة:54)



إن الأمة في حاجة عظيمة للتمييز بين الولي والعدو والصديق والزنديق، وإن
أعظم الخطر هو في الدعاة على أبواب جهنم الذين من أجابهم قذفوه فيها، وهم
من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا، قلوبهم قلوب شياطين في جثمان إنس، كما أخبر
عنهم النبي -صلى الله عليه وسلم-. وإن من الغش للأمة تلبيس الأمور على
عوامها حتى يظنوا الأعداء أولياء، والأولياء أعداء، وتبني طريقة الخوارج
في ترك أهل الأوثان وقتل أهل الإسلام، حتى ولو كان الطاعن الملبس يتدثر
بلعن الخوارج، وذمهم ورمي من خالفه بأنه منهم



إن الله سبحانه قد جعل أمة الإسلام أمة واحدة عبر الزمان والمكان، واللون والجنس والوطن، فقال: (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) (المؤمنون:52)،
فلابد أن نستشعر عظم أهمية هذه الوحدة وأثرها في سلوكياتنا وأخلاقنا
ومعاملتنا، عسى الله أن يفرج عنا المحن والكربات، وأن يعيد للمسلمين عزهم
ومجدهم، وأن ينصرهم على عدوهم.

eemoo يقول...

تسلم إيديكي...
تعليق رائع وقصيدة جميلة...
أرى الحل فعلا - كما جاء على لسان شخصية جنكيز خان - يكمن في رجوعنا إلى ديننا بحق ليسعنا الوفاء بمتطلبات النهضة وقيادة الدنيا كما في الماضي

غواص في بحر الحياة يقول...

أستاذتي الفاضلة
ليس من السهل أن نرى ما يحدث الأن في زمن لا يطلق عليه اسم كالأزمان السابقة ( زمن الفرسان )ولكننا نستطيع القول و ربما فيها شيئاًمن الحقيقة ، أن هناك مجموعة سياسات عامة قد تكون سبباَ رئيسياً لما أصبحنا عليه.
و لكن يجب أن ننظر للتاريخ السابق بنظرة واقعية و لا نتجاهل أن كان هناك تحالف و رباط تحت عقيدة واحدة ،أما الأن فكل دولة تفخر بالقول أنها دولة إسلامية ، أو عربية . لفظاً فقط. أما فعلاً ، فلا نجد جميعا ما يؤكد المعنى.
لذلك وجب على سياستنا أن تكون في حدود التفكك الحالي ، و جعلنل الأن نعيش ، و نقول ، و نكتب بشئ من الحرية ، حتى أنه أصبح لنا مجال ( للفضفضة ) كما يقال . و أعتقد أن هذا هو أفضل من الكبت الذي قد يدمر معنى الإنسان.
أحييك على غيرتك ، و ليكن منا من يقوم بعمل ما يمليه عليه ضميره فعلاً و ليس قولاً.

abdullatif يقول...

السلام عليكم...........
سلمت يداك , لقد وصل بنا الأمر الى حد اليأس , مما نراه يجري على الساحة العربية,ونحن دائما نضع اللوم على الحكام ونبريء أنفسنا, والحقيقة إننا كشعوب عربية نتحمل الجزء الأكبر من السمؤلية عن الوضع المتردي.
ولك الف تحية.