24‏/02‏/2011

كل الطرق تؤدي إلى ...مصر


الالتزام بالحيادية والموضوعية أمر شديد الصعوبة إلا إذا كان نهج من يود التمتع بهما محاسبة النفس كل فترة، مع صحبة صالحة تقومه إن حاد عن الطريق القويم.

وتبدو دومًا الحيرة في أن الطريق القويم ليس له نهج محدد لأنه يمكن أن يكون إلى اليمين بينما تراه أنت إلى اليسار أو للخلف أو للأمام، وهو ما يشكل الاختلاف الطبيعي بين الناس في آرائهم ومبادئهم، بينما لا يظهر الخلاف إلا عندما يصر كل طرف على إقناع الآخر بما يراه.

يمكننا جميعًا أن نرى هدفًا واحدًا لكننا نرى طرق عديدة تمكننا من الوصول إليه، ولا تكمن المشكلة في أن تحاول أن تنشر ما تعتقد أو تؤمن بصحته أو صدقه، لكنها تكمن أن فهم أن نشر رؤيتك أو هدفك يختلف تمامًا عن القتال من أجل إقناع الناس به. إن الكفاح الحقيقي هو أن تنشره بصبر وتؤدة، وأن تُصدق أفعالك أقوالك؛ فيقتنع الناس بالأمر بهدوء وثقة. وعليك في النهاية أن تعلم أن البعض سيظل على اختلافه معك مهما كان صبرك على هذا الكفاح. إن الاختلاف أمر طبيعي وسنة كونية، بل إنه يثري أي مجموعة أو فريق أو شركة أو دولة....


الاختلاف وليس الخلاف.


من الجمل المثيرة للإعجاب الشديد في رواية "أجنحة الفراشة" جملة على لسان بطل الرواية أشرف الزيني

"ليس من الضروري أن نتفق، إن ما ينقصنا في هذا البلد هو ثقافة الاختلاف"

ليس ضروريًا الوصول لحلول وسطى أو اتفاق وسط وإنما مجرد الاحترام قد يكفي كثيرًا،

حرية كاملة وليست مطلقة، حرية تسمح لك بالحياة دون تعدى على حرية الآخرين.

لماذا أكتب عن ذلك؟ لأسباب عدة:

  • أولها النقاش الحالي - أو قل أنه صراع - بين كل من رأى صحة الثورة أو عدم صحتها؛ بين من يتعاطف مع مبارك أو يكرهه؛ بين من يرى التراجع هو الحل أو لا؛ حتى بين من يحبون مصر كلٌ على طريقته... كما لو كنا نشاهد مباراة كرة قدم هل أنت مع أم ضد؟
  • ثانيها أنني ضبطت نفسي متلبسة بممارسة الخلاف والحدة والانفعال والعصبية وكنت أظنني لست كذلك؛ مرتين: مرة مع زميلة كانت – بكل صدق – تعرض موقفها بمنتهى الهدوء وانفعلت في ردي عليها. نعم لم أخطأ في حقها، لكنني احتدت في ردي عليها. والثانية كانت منفعلة واستطاعت أن تجعلني أنفعل أمامها دون أن أهدأها كما ينبغي.
  • ثالثها فيلم هندي كنا نشترك – العديد منا - في نشر مقطع فيديو منه دال على عقلية المسلم وكيف استطاع أن يفحم فتاة غربية ويثبت لها أننا المسلمون لسنا إرهابيين، بينما كانت الحقيقة مختلفة تمامًا. تستند قصته على عكس تلك الصورة ليظهر المسلمين إرهابيين ومتطرفين ووحشيين. العديد من الأفلام الهندية مثل "Korbaan" و"zara" و"Fana" يعمل على الفكرة نفسها والمصيبة أن يشترك فيها ممثلون مسلمون مثل شاروخان وعامر خان وسيف علي خان.بينما كان فيلم "My name is khan" أكثر موضوعيةن فعلى الرغم من إظهاره بطل الفيلم في صورة البطل الطيب لكنه أيضًا أظهر أخاه المتعصب وزوجة أخيه الطيبة كمسلمين. وأظهر زوجته الهندوسية الطيبة وأظهر الأمريكيين متنوعين بين التعصب والشر والطيبة والخير.

هكذا نقع جميعنا في الفخ أفرادًا ودولاً إعلامًا ومؤسسات سينمائية

لا تصدق إعلامًا ما أو رأيًا ما دون أن تعمل عقلك

لماذا؟ لأن الفكر واحد


وقعت السينما الهندية في الفخ أو ربما كان فخًا متعمدًا حسب القائمين على صناعتها وهكذا تفعل السينما الأمريكية والمصرية وغيرها

أنا لا أدافع هنا عن الثورة أو أقف ضدها؛ ولا أدافع عن مبارك أو أكرهه؛ ولا أدافع عن الإخوان أو أقف في مواجهتهم؛ ولا أدافع عن المسلمين أو أنتقدهم

أنا أدافع عن فكرتين الأولى التعايش والسلام والثانية عدم التعميم.

هل هناك سلوكيات متطرفة فكريًا أو تطبيقيًا؟

نعم، لكن أوليس هناك العديد منهم في كل ديانة أو جنسية. أنا أحارب التصنيف والتعميم وإلصاق التهم وتصديق الآخرين في نفسي قبل الآخرين. إن كل فئة ودين وبلاد فيها الحيادي والمتطرف والنزيه والشريف والسارق والمخادع والقاتل والمجرم في اليهود وفي المسيحيين وفي المسلمين وفي الهندوس وفي البوذيين؛ في الأمريكيين وفي المصريين وفي الجزائريين وفي الهنود.

لكننا وبكل سذاجة نقع في الفخ ذاته كل مرة دون أن نتعلم

أرجوك – وأحدث نفسي معك - لا تُصنف ولا تعمم ولا تضع فكرة دائمةعن شخص ما فربما لا تعرفه كما ينبغي، أو ربما تغير هو. حارب الفكرة والموقف ولا تحارب الأشخاص

أعترف أنني على الرغم من دراستي لكتاب "دعوة للتعايش" التي استمرت شهورًا وقعت في الخطأ ذاته، لكنني استفدت منه ولو بنسبة ضئيلة لأنني لاحظت خطأ ما فعلته وتراجعت عنه وعاتبت نفسي عليه. أعتقد أنني لو استعنت بالله أكثر لاستطعت أن أتجنب هذا الداء البغيض إلى الأبد.

سأذكّر نفسي دائمًا أن الحلم بالتحلم والصبر بالتصبر والعلم بالتعلم وأن كل الطرق ستؤدي إلى مصر لكننا سنجملها أكثر إذا ما تنوعت سبلنا وصبرنا على وعثاء الطريق

الصبر هو مفتاح كل الأشياء الجميلة

مفتاح تغيير مصر أو تغيير أي بلد

مفتاح الوحدة

مفتاح التقدم والنهضة

مفتاح الفرج

فلنتعلم الصبر

http://southasian.maktoobblog.com/category/%D8%A8%D9%88%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%88%D8%AF/

http://www.aawsat.com/details.asp?section=54&article=548549&issueno=11340

ليست هناك تعليقات: