15‏/02‏/2011

مرآة النفاق


كما تُظهر أي محنة تمر على الإنسان الصديق الوفي من غيره، فإن ثورة الكرامة المصرية أظهرت لمصر ابنها الطيب المحب من العاق الناكر للجميل.

أظهر الأبناء الطيبين لمصر ثلاثة أوجه وجه شكل الثورة وشارك فيها بنفسه وأبنائه ودمائه وأفكاره وجهده وماله، ونوع ظل خائفًا على مصر وأبناءها الذين يموتون من أجلها وعلى أن تدخل مصر في فتنة طائفية أو في حرب أهلية ظل يتخبط لا يدري من يصدق بسبب التخبط الإعلامي الشديد بين القنوات المصرية وغيرها لكن لسانهم كان عفًا لم يتهم أحدًا أو يشكك في نزاهة آخر.

أما ابنها العاق الخبيث فكان له وجهان وجه كشرت عنه الحكومة وأعوانها والمستفيدين منها من جهة ووجه أظهره لنا المتلونون الذين شكلوا الأبواق الإعلامية من جهة أخرى

رفض البعض لما حدث أو الحماس له لا خلاف عليه لأنه لا يوجد أمر واحد في الحياة يتفق عليه الجميع.أما المتحولون فهم يمثلون المشكلة الأساسية ومقياسهم الأساسي هو المصلحة الشخصية كفئران السفينة التي تقفز من السفينة قبل غرقها وكما السحالي تتلون حسب الأرض التي تسير عليها. المشكلة أنهم دائمًا ما يظنون أنهم أذكى من غيرهم وأن من حولهم أغبياء، لكن الشطط في ردود الأفعال أو ما يمكن أن يوصف بالغباء الاجتماعي يكشفهم فورًا ويقلل من احترام الجمهور لهم. من أمثلة هؤلاء عادل إمام وهناء السمري وسيد علي وتامر حسني وعمرو مصطفى وعمرو أديب وزينة وغادة عبد الرازق
وطلعت زكريا الذي يجب أن يحاكم بتهمة القذف وغيرهم.

قمة الغباء كان في محاولة التمثيل والبكاء المصطنع الذي أتحفنا به تامر حسني أثناء زيارته للتحرير التي انتهت بضربه، وكررها لنا عمرو أديب في محاولة تمثيلية فاشلة لن ترشحه أبدًا لاجتياز امتحان القبول في أي معهد من معاهد التمثيل في جميع دول العالم.

أتعجب كثيرًا من قدرة هؤلاء على ارتداء القناع الذي يرغبونه وقتما يريدونه، كما أتساءل كيف ينظرون إلى أنفسهم في المرآة؟

إن النصر الحقيقي للثورة لا يكمن في رحيل مبارك أو تغيير الدستور أو حل مجلس الشعب والشورى فما هي إلا ممهدات، إن النصر الحقيقي للثورة يكمن في داخلنا، في نقوسنا، في حبنا للوطن الذي ظهر في توحدنا وثورتنا وفي اللجان الشعبية، في حلمنا وأملنا على التغيير، في العمل على ذلك والكفاح من أجل التغيير. لا زلنا في حاجة لتعلم أمرين أعتبرهما الأهم خلال الفترة القادمة حيث أن لهما أبلغ الأثر على بناء مصر التي نتمناها:

الأول: كيفية احترام الرأي الآخر وهو يعني أن من حق الجميع التعبير عن رأيه ويمكننا النقاش لكن لا ينبغي أن تقنعني أو أقنعك. نحن نحاول لكن إذا ظل كل طرف مقتنعًا بما يرى فليتوقف النقاش. في هذا الوقت تحديدًا، تحتاج بلادنا منا للعمل والكفاح والإنتاج والبناء لا للنقاش.

الثاني: الثقة بالنفس والأمل في التغيير ثم العمل ثم الصبر فالصبر ثم الصبر يروي د. فاروق الباز أن مهاتير محمد لما تولى حكم ماليزيا كان يضع تحقيق هدفه في تطوير ماليزيا بعد عشرين عامًا، ودعا أهم العقول الذكية حول العالم ومن كل الجنسيات إلى مساعدته وكان من ضمنهم د. فاروق. يروي أن الحياة كانت هناك تحت خط الفقر ولم تكن هناك بنية تحتية أو تعليم وفي ظرف 10 سنوات كان خط التطور قد ظهر وتطور عالميًا وبشدة. نحن أفضل بكثير من حالة ماليزيا لذا أتوقع إن صدقت النوايا بإذن الله أن نبدأ الظهور بعد 5 سنوات.




هناك تعليقان (2):

هبة المنصورى يقول...

باحب تحليلك للأمور بموضوعية وهدوء وعقلية منظمة.. سعيدة إنك من أصحابي.. وفخورة إني مصرية.. ولو كل واحد عمل شغله بضمير مصر هتبقى حلوة أوي.. نراعي ربنا بس.. ونعمل أي حاجه ولو بسيطة ونتقنها.. بجد هتفرق
فكريني أجيبلك
Bee Movie
فيلم أنيميشن واضح المعنى ده فيه.. معنى الإيجابية.. وطبعاً عالم النحل خير مثل

BNT ELISLAM يقول...

انا معاك وموافقك فى كلامك
وعجبنى اوى تحليل المنطقى
لازم تغير يبقى نابع من جوه كل انسان هى مصر ايه غير انا وانت والشعب الى عايش فيها وشوارع وحارات لما بنتغير هى بتتغير معانا


تسلم وتحياتى لك