18‏/07‏/2011

إنسان

إنسان...

كلمة تطرب أذن من يسمعها لأنها تعبر عن أجمل وأفضل مخلوقات الله، إن أدرك هو معنى وجوده.

إنسان...

عنوان الألبوم الجديد للمطرب الشاب السكندري حمزة نمرة. أعجبتني جميع أغاني الألبوم وأطربتني. أطربت أذني وأنعشت عقلي وفكري وقلبي. منذ الأغنية الأولى – إن لم تكن متابعًا في الأصل لأعماله – ستدرك أن هذا الشاب مختلف وأنه صاحب هدف راقٍ ورسالة أصيلة نبيلة.

أعرف أن الشباب من هواة الأغاني الفريدة والأصيلة والفرق الجديدة، سيجدون مثل هذه المعاني في أغاني فرقة بساطة وإسكندريلا وكثير من أغاني منير ومعظم أغاني علي الحجار ووجيه عزيز وغيرهم.

لقد أثبت جمهور الشباب المثقف الواعي أن عبارة "الجمهور عايز كده" هي عبارة خالية من كل صدق ونبل وهدف، وإنما هي حجة يروجها من يريد العبث بالعقول والقلوب وتحقيق ربح دون أي رسالة من ورائه. وإذا ادعى البعض أن الطبقات في المجتمع تختلف في ميولها يمكنني بكل بساطة أن أذكرهم أن تلك الطبقات كانت تستمع إلى أغاني أم كلثوم كل خميس بما فيها أغاني اللغة العربية الفصحى وكانت تسأل عما يصعب عليها فهمه.

الجمهور يقبل دومًا على السمين ويترك الغث إذا ما زادت نسبة هذا السمين، فإذا زاد عدد أصحاب الرسالات في كل المجالات الفنية كالتمثيل السينمائي والتلفزيوني والمسرحي والموسيقي والغنائي، فسيرفع هذا من الذوق العام للجمهور ويرتقي به. كلنا نتذكر يوميات ونيس أو ماما أمريكا أو وجهة نظر، كلنا نتذكر فيلم الحدود، كلنا نتعلم من مسرحية اللعب في الدماغ، كلنا نقبل على الاستماع لأغاني مارسيل خليفة أو أميمة الخليل، أما أن تتركز كل القصص والأغنيات على فكرة بعينها وهي الحب فهو أمر ساذج. إنهم يختزلون كل المعاني الجميلة العميقة في الحب وحده بل للأسف في نوع واحد من الحب ناسين حب الله والأنبياء، ناسين حب الدين، ناسين حب الأرض والوطن، ناسين حب العمل، ناسين حب الأم والأب والولد، ناسين حب الناس والخير والحق والحرية والجمال.

إن علاقة الفن بالوطن علاقة وثيقة، وهي في الوقت نفسه عكسية وطردية. هي علاقة أشبه بعلاقة النبات بالأرض فإذا صلحت الأرض وسُقي النبات خرجت لنا شجرة وارفة الظلال أضفت جمالاً وبهاءً من جهة وأهدتنا جوًا صحيًا وهواءً نقيًا من جهة أخرى. كذلك الفن يُصلح من الجمهور كما يمثل صورةً للشعب ومثالاً على رقيه وأخلاقه.

هل تذكرون تلك الرواية التي يرويها المؤرخون عن سقوط الأندلس؟ يقولون أن ملوك أسبانيا بعثوا بجواسيس ليعرفوا كيف يفكر الشعب الأندلسي فجاء جاسوس وقال رأيت الناس يهتمون بحفظ القرآن والأحاديث وبتطبيق السنة في العبادات والمعاملات وهم حسنو الخلق مع بعضهم البعض وفيهم مروءة، وجاء آخر وقال رأيتهم يهتمون بالأدب والشعر والعلم والكيمياء، وجاء ثالث فقال رأيتهم يهتمون بالرياضة والفروسية والرماية؛ فقال المستشارون هذه بلاد لا تُغزى.

ثم بعد عقود، بعث الملوك بجواسيس فجاءوا وقالوا رأينا الشاب يبكي على كتف صديقه حزنًا على فراق محبوبته أو جاريته، فقال المستشارون الآن هي ملككم.

أتمنى أن يدرك كلٌ منا أنه إنسان عليه أمانة وواجبًا تجاه ربه ودينه ووطنه ونفسه ومن حوله، كلٌ في مهنته وكلٌ بطريقته، فليرنا ماذا سيقدم؟


هناك تعليقان (2):

هبة المنصورة يقول...

ماكنتش أعرف قصة سقوط الأندلس.. منك نستفيد يا روبي.. وربنا يكفينا شر الحب اللي لايودي ولا يجيب ده
فعلاً ألبوم حمزة نمرة متكامل.. وعملت نغمتك على موبايلي غنوة له بس قديمة شويه اسمها المرجيحة

عصفور طل من الشباك يقول...

شكرًا يا هبة يا جميلة

على نغمة موبايلك وعلى وجودك أساسًا في حياتي

إنت من أجمل الشخصيات اللي ممكن الواحد يقابلها فما بالك لما تبقي من أصدقائي

ربنا يديم الصداقة والود ما بيننا