14‏/07‏/2011

سؤال صادق من القلب




أتساءل سؤالاً صادقًا من القلب هل ابتلينا بداء البطء؟


تصورت أمس بعد مشاهدتي للمؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه الوزير اللواء منصور العيسوي عن إقالته لعدد كذا من اللواءات وكذا من العمداء و.. إلخ.


هل كان الأمر يستحق منه 6 أشهر كاملة كي يعلن هذا القرار – الذي بالمناسبة لا أعتبره يرقى للمستوى وإن كان يصلح كخطوة أولى إن تبعتها خطوات؟


تخيلت لو أنه وضع الاقتراحات التي قُدمت له بعد تعيينه مع حكومة د. شرف في مارس موضع التنفيذ أما كان الوقت قد آن لجني الثمار أو أوشكنا على ذلك؟ ماذا لو أعلن تعيين بضع ألوف من الحقوقيين وبدأ تدريبهم؟ لكان مرّ على تدريبهم 4 أشهر ولكان الفاسدين من رجال الداخلية قد ارتعدت فرائصهم لشعورهم بجدية التهديد؟ كما يسمح لنا ذلك بضخ دماء جديدة شريفة في ذلك المكان وفي ذلك الجهاز.

هل كان وقف بضع ضباط عن العمل – ولاحظ أنني لا أطالب بالإقالة بل بقرار إيقاف عن العمل أي إجازة مفتوحة مع سرعة التقديم للمحاكمة – كل هذا الوقت؟


ثم تفكرت في القرارات الأخيرة فأيقنت أن الأمر لا يزال على حاله، ما زال الأمر لا يعدو الخروج ببضع قرارات عائمة. لم يعلن الوزير العيسوي مثلاً عن تقديمه لقتلة المتظاهرين للمحاكمة ولا عن التحفظ عليهم. كما قال إن القانون أوجب عليه عدم إقالة الرتب الصغيرة من النقيب إلى الملازم فأمر بنقلهم لأماكن أخرى لا يحتكون فيها بالجمهور. على الرغم من أن رجال القانون أكدوا أن المادة 53 من قانون الشرطة تسمح له بوقفهم عن العمل ومنحهم إجازة مفتوحة لحين البت في قضيتهم وإصدار حكم فيها.

لن أقول كما يقول بعض من أكلت الحسرة كبدهم "هو القانون ده علينا لوحدنا؟" لكنني سأقول أنك تختار من القانون ما تريد دون مواد أخرى تسمح لك بإصدار قرارات أكثر حزمًا.


وبالمناسبة فإن كل العقلاء يطالبون بسرعة التقديم للمحاكمة وليس بسرعة المحاكمة ذاتها – وإن كان لا يجب أن تطول أيضًا كثيرًا لسببين:

  1. أولهما أننا في حالة ثورية وهو ما يعني فوران الشارع الذي لا تهدئه كلمات مثل اهدأ فكر بعقلانية ترو. إن من فقد ولده أو ابنته لن يفكر بتروي لذا ظهرت مطالبات بتفريغ عدد من القضاة للنظر في قضايا الفساد الإداري وإهدار المال العام وقتل المتظاهرين. وإذا كانت المحاكمات في أوقات الاستقرار تستغرق عامًا أو نحوه فهي لا تصلح أن تستغرق كل هذا الوقت الآن ولا أيضًا أن تستغرق شهرين لكن فترة 6 أو 7 أشهر كانت كافية لنظر بعض القضايا على الأقل أليس كذلك؟ ولكنا بذلك اطمأننا إلى جدية الأمر.
  2. أن لجان تقصي الحقائق وهي جهات حكومية رسمية غير شعبية خرجت علينا بإعلانات وأرقام ووقائع ثابتة مما يعني وجود أدلة كافية ودامغة في بعض القضايا على الأقل إن لم يكن في معظمها وفي قضايا قتل المتظاهرين إن ندرت في حالة الفساد الإداري وإهدار المال العام.


أنا لا أشكك في نزاهة أحد - لأن علم ذلك عند ربي - خاصة د. شرف، لكنني أرى أنهم متخوفين وأن دماء الثورة ما زالت لم تسرِ في عروقهم بعد. أراهم متخوفين حينًا ومتحيرين أحيانًا على الرغم أننا لا نقترح بدعًا جديدة. إن كل الاقتراحات المقدمة اقتراحات عملية مورست قبلاً في دول عديدة مرت بثورات.

إن المرحلة الانتقالية لا تعني أبدًا عدم إصدار قرارات تخدم المرحلة الجديدة ولا اتخاذ إجراءات وقائية لتستمر عليها الحكومة الجديدة، وإنما تعني فقط أنها تستمر معنا في فترة الانتقال إلى السلطة المدنية فسميت انتقالية.


إن من يهاجم المعتصمين في التحرير يذكرني بالضبط بأيام الثورة. إن من يبيت في الشارع في هذا الحر والعداء والتشويه لصورته هو نفسه من كان يبيت في الشارع في العراء والبرد والعداء والتشويه لصورته، فما أشبه الليلة بالبارحة!


إذا لم يتعلم كل من يتولى تكليف مسؤولية جديدة في مصر من الخطأ الذي وقع فيه مبارك في بطئه في اتخاذ قراراته أو عدم الإقدام على أي إجراء إلا بنزول المواطنين إلى الشارع، فسيخسر الكثير وإن كانت نواياه طيبة.

ليست هناك تعليقات: