14‏/12‏/2010

يوميات أنثى في مجتمع ذكوري ج 7


قرأت كتاب "عايزة اتجوز" للمرة الأولى منذ عامين في العام الذي صدرت فيه طبعته الأولى والحقيقة أنني كنت من متابعي مدونة غادة عبد العال وغادة محمود صاحبتا أول مدونات مطبوعة

وبعد مشاهدتي لبعض حلقات المسلسل الرمضاني الذي يحمل الاسم ذاته أردت أن أتذكر بعض ما كتبته تلك الفتاة خفيفة الظل، فأعدت قراءته.

إن أهم ما يلفت انتباهك حقًا هي قدرة تلك الفتاة على تقديم رؤيتها - في قالب ساخر - لكثير من مواقف المجتمع المصري – كمثال على مجتمعاتنا العربية – المليئة بالتناقض والسطحية ونظرته غير المنطقية لكثير من الأمور وتقديمها في قالب كوميدي محبب. الكتاب عبارة عن نوعين من الكتابات الأول هو مواقف كوميدية مع عرسان متعددين لا يدري القارئ هل هي مواقف حقيقية أم مجرد خيال من بنات أفكار غادة أم هي مواقف أضافت إليها غادة الكثير من موهبتها، أما الثاني فهو عبارة عن مقالات أو قل هي خواطر عن المجتمع البديع الذي نعيش فيه ونتأثر به ونشارك أحيانًا في كل ما نرفضه.

تلك الخواطر هي أجمل ما يميز الكتاب، لأنها تقدم لك رؤية غادة – بنت من بنات المجتمع العربي استطاعت أن تعبر عن كل تلك التناقضات والأفكار دون الحاجة إلى تقديم كلمات عظيمة كتلك النبرة التي نتحدث بها جميعًا، نبرة نعيد استخدامها مرارًا بلا كلل أو ملل وتملأ أسماعنا في التلفاز والراديو ونقرأها يوميًا في الكتب والمقالات دون أن نضعها في حيز التنفيذ وربما دون أن نقتنع بها حقًا. تتكرر على مسامعنا بدءًا من آبائنا وصولاً إلى رفاقنا وإلى ذواتنا حتى إذا جد الجد كان واقع الأمر مختلفًا تمامًا.

تحدثت غادة مثلاً عن أسباب عديدة تدفعها للرغبة في الزواج كرغبتها في إيجاد المساعدة في تركيب أنبوبة البوتوجاز وتهوية المراتب ووقت ما تشوف صرصار وتخاف وإنها عايزة يجي بيحب ياكل من الفراخ الصدر عشان هي بتحب الورك ووقت ركوب الميكروباص

كل تلك الأشياء الصغيرة والتفاصيل المهملة هي ما يمكن أن نترجمها بالكلمات العظيمة المنمقة المشاركة والتكامل والعطاء والإحساس بالآخر والتعاون

لقد حاولت غادة أن تُقدم لنا تلك الصفات الجميلة في صورة أفعال، أفعال بسيطة صغيرة يحيا الإنسان بها.

في قصة الأول تحدثت عن فكرة "الراجل ما يعيبوش إلا جيبه" والتي يتشدق بها بعض الرجال – والتي أرى أنها تسيء لهم فهي تقلل من شأن قيمهم وأخلاقهم وتعلي فقط من شأن مستواهم المادي –

في خاطرة أخرى أسمتها "أنا مش صفر على الشمال" تحدثت عن دفع المجتمع للفتاة منذ الصغر بالتفكير في الأمر على أنه هدف الحياة، فمنذ الصغر تكون لعبة الفتاة هي العروسة، وحتى عندما يهنأ الأفارب أبويها بنجاحها أو تفوقها يقولون "عقبال شربات فرحك" وبالتالي تنشأ شريحة ترى أن الهدف الأساسي في الحياة هو الزواج فإن لم يحدث تنهار حياتها، وإن حدث ترى الحياة بعدها رتيبة. ترى غادة باختصار أن نربي أبناءنا على التفوق والنجاح وتحقيق الذات ووضع هدف في الحياة وأن يكون الزواج – للابن والابنة هدف من الأهداف التي لا يمكن إنكار أهميتها – لكن بشروط مهمة تكون أساسًا متينًا لإنشاء أسرة تعمل على رفع شأن المجتمع وإلا فإن لهذا الابن أو الابنة أهدافًا أخرى يعمل على تحقيقها إرضاء لربه وعملاً على رفعة شأن وطنه وأمته.

وفي "مفهوم الرقة والأنوثة" تتحدث عن متاعب المجتمع التي تواجه الفتاة في المدرسة والجامعة والمواصلات – وكلكن تفهمن جيدًا ما أعنيه – الذي يقضي تمامًا على الرقة والأنوثة التي يريدها الشباب في فتياتهم ويصورها الإعلام، تلك الرقة التي لن تكون إلا في من لا تعرف الخروج من المنزل وحتى تلك لن تسلم من انصراف الشباب عنها لأنها خام وما بتعرفش تتصرف.

أخيرًا مقال بنت الثلاثين التي يرى الجميع أنها ستتنازل عن شروطها التعسفية وسترضى في النهاية بأقل الشروط لتؤكد غادة أن ذلك غير ممكن – ما دامت شروطها من البداية غير مظهرية ولا ترى الزواج غابة بذاته – لأنها بعد تلك السنوات وبعد ما رأته وغالبًا بعد خروجها للعمل وشعورها بالاستقلال لن ترضى أبدًا بأقل من شروطها

أخيرًا الكتاب كما المدونة يستحق أن يُقرأ بعين ثاقبة لا ترى المرح والسخرية بل ترى ما هو أعمق منهما

http://wanna-b-a-bride.blogspot.com/2009/02/blog-post.html

ليست هناك تعليقات: