04‏/05‏/2009

يوميات أنثى في مجتمع ذكوري ج٦ (الميراث)


- لازم تتجوزي مش بعد ما أبونا تعب في جمع الأرض والمال ده كله يروح في الآخر للغريب
- ورثك تاخديه فلوس إنما الأرض ما تروحش للغريب


قد نسمع مثل هذه الجملة ونظن أنها لا تعدو أن تكون مشهدًا في أحد المسلسلات أو الأفلام، كليشيه قديم تكرر ويتكرر مرارًا وتكرارًا حتى بتنا ندرك جيدًا أن هناك نوعًا من البشر هكذا يفكرون، لكننا لن نراهم وليسوا منا ولا مثلنا، هؤلاء الفلاحين والريفيين والصعايدة، بل وعادةً هم من أسر غير متعلمة، "إحنا بعيد عنهم"

لكنني للعجب اكتشفت مؤخرًا أن الأمر لا قاعدة فيه سوى التدين والالتزام الحق، فقد كنت أظن أن الدين والعلم يعصم من الجور على حقوق الغير، خاصةً الجور على النساء اللواتي قال عنهم عليه الصلاة والسلام: "ما أكرمهن إلا كريم، وما أهانهن إلا لئيم"، لكنني أدركت أن هناك نفوسًا يمر الدين والعلم على قلوبهم وعقولهم كما لو كان بضع قطراتٍ من ندى تسقط على صخرة ناعمة، دون أن يدخل ويستقر في العقل والقلب.

نعم رأيت مثل هذا التصرف من عائلات عرف عنها العلم والالتزام، عائلات نشأت في الحضر والمدن، وهي أبعد ما تكون في الأمور الأخرى عن التفكير المنغلق، أو سمة أهل الريف في التضييق على البنات، أو أنهم لا يعرفون شيئًا عن الدين، لكنهم لعجبي الشديد يقفون عند هذه النقطة تحديدًا.


ولست أدري كيف يفكر البعض بهذه الطريقة، خاصةً الآباء والأمهات، لم لا يدركون أن الأمر نفسه سواءً أكان هذا ميراث الولد أم البنت، بمعنى أوليست زوجة الأخ التي تستمتع بميراث العائلة هي غريبة عن العائلة، فلم يكون من حق الولد أن يرث حقه ويتمتع هو وزوجه وأولاده ولا يكون هذا هو حق أخته؟! وماذا إذا أعطت منه عن رضا وطيب نفس لزوجها؟! أوليس مالها وهي حرة التصرف فيه؟! وهل زوجة الأخ لها الحق في مال الأب والأم أكثر من الابنة.


وبغض النظر عن كل تلك الأفكار الغريبة المتخلفة الظالمة الجائرة المستفزة التي يعتنقها هذا أو ذاك، يبقى السؤال الأهم

أوليس هذا شرع الله وحق أعطاه الله للابنة، فلم تمنعونها حقها، وكيف تجرؤن على ذلك أصلاً؟!!!!! أم هو كما يقول المثل المصري الشهير "استخسار المال في صحابه".

إلى كل أب وأم يعاملان ابنتهما بتلك الطريقة، وينشئان أبنائهما الذكور على هذا التفكير أقول:

الابنة ثمرة الفؤاد
الابنة حبة القلب
الابنة سعادة الدنيا
الابنة سبب دخولكما الجنة
الابنة هي التي سترعاكما في مرضكما وشيخوختكما وعجزكما بكل حب وتفان وصدق.

الابنة هي من بشر عليه أفضل الصلاة والسلام أبويها بالجنة فقال: "من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة أنا وهو كهاتين وضم أصابعه"

ألم يقل النبي: " استوصوا بالنساء خيرًا" أوليست الأم والابنة هي أولى النساء بحسن الخلق.

ويروى أن أعرابي كان عند معاوية بن أبي سفيان، فدخلت عليه ابنته الصغيرة فقبلها فقال له: دعهن عنك يا أمير المؤمنين فإنهن يقربن البعداء ويلدن الأعداء، فقال له : ويحك، فوالله ما قام بحق مريض ولا رحم كبيرًا ولا أعان على نوائب الدهر إلا هنّ.

فاتقوا الله

هناك تعليقان (2):

حسام مصطفى إبراهيم يقول...

كل ما ذكرته يحدث بالفعل وأكثر، والمشكلة أن هؤلاء ينسون لقاء المولى سبحانه وتعالى!
بوست متميز
تسلم إيدك

eemoo يقول...

مش عارفة أقول أيه غير إني أسترجع وأقول "لا حول ولا قوة إلا بالله" و"إنا لله وإنا إليه راجعون".. حاجة غريبة فعلا.. يعني الست تلاقيها منين ولا منين... في رأيي سبب ده كله يرجع لعدم فهم الدين صح..ولا حتى الدنيا وتمكن أفكار قديمة بالية ملهاش أي لازمة..
ربنا يهدي......