28‏/04‏/2009

أنا والإجازات









الموقف الأول: ضعف بشري

أصبت الاثنين الماضي يوم إجازة شم النسيم، بنزلة برد مفاجئة وشديدة للغاية، وظلت قواي خائرة حتى الأحد حيث بدأت أتعافى تدريجيًا وإن كنت لم أتعافى من السعال حتى الآن، وتحت وطأة المرض والألم بكيت، ولما مست دموعي خدي توقفت حائرة، يا الله يا إلهي سبحانك! ما أضعف الإنسان! ذلك المخلوق المتبجح الذي يزهو بقوته وعقله ونفسه وشخصه وفكره وذكائه، ويسقط تحت أول أزمة وأتفه ألم......تساءلت إذا كنت لم أستطع تحمل الألم الذي أصاب جسدي جراء نزلة برد فكيف يشعر المصابون بالسرطان؟ بم يحسون، وكيف يحتملون آلامهم التي لا تنتهي؟ وماذا عن أولئك الأطفال الذين تمتحنهم أقدارهم بالمرض أيًا كان نوعه بدءًا من أقل نوع وحتى سرطان الأطفال الذي يحرمهم من أن يشعرون بأي شعور طفولي يشعره من في مثل سنهم. وماذا عن جرحى الحروب؟ ماذا عن أهلنا في فلسطين وغزة؟ ماذا عن أطفال غزة وشيوخها؟ هؤلاء الذين تآكلت أجسادهم أمام الأطباء وبشهادتهم للعالم كله.

بعد أن تذكرت الأمر تصفحت موقع اليوتيوب وشاهدت حلقة من حلقات برنامج العاشرة مساءً، استضافت منى الشاذلي فيها ثلاثة أطباء مصريين من أول فوج مصري عربي استطاع دخول تلك الأراضي الحبيبة، فشعرت كم أنا ضعيفة، بل كم أنا ضئيلة أمام أولئك العظام!
إن كل طفل مصاب بالسرطان ويتحمل آلامه بصمت ورضا ويحاول أن يبتسم أعظم مني
إن كل طفل وشيخ وامرأة فلسطينية أعظم مني

أما أنا فأبكي أمام نزلة برد

الثاني: وجودهم غير المرغوب فيه

لم أر الطريق من منزلي بالمقطم إلى عملي بمدينة نصر مزدحمًا للغاية أبدًا. يزدحم الطريق في ساعات النهار الأولى قليلاً لكن الطريق لا يتوقف قط، ربما يزدحم في وقت الإفطار في رمضان، لكنه لا يتوقف قط. يوم الأربعاء الماضي قررت أن أذهب لعملي بالتاكسي لأنني كنت متعبة، فآثرت ألا أتنقل بين الميكروباصات، وحسنًا فعلت لأنني فوجئت عن مروري بموقف مدينة نصر في المقطم بعدم وجود عربات وبازدحام شديد للمارة، وقبل أن أتساءل في عجب، أشارت سيدة للتاكسي واستقلته معي، ولأنني شديدة الفضولية، سألتها

- هو إيه الموضوع ليه الزحمة دي وفين عربيات السابع؟
- مش عارفة بس بيقولوا في لجنة عن أول المقطم عمالة توقف العربيات


وفي الطريق، فوجئنا بلجنة لطيفة مكونة من ضابطين همامين وأربعة من عساكر المرور توقف كل عربة أجرة أو ميكروباص أو ميني باص ليه؟ كده غلاسة، وتسمع خناقات بقى، وليه يا فندم ما أنا رابط الحزام والرخصة سليمة، والرد أهو كده،

وهكذا عزيزي المواطن المصري الجميل السعيد تأكد أنك تعيش بأمان وفي رخاء، وأوعى تنزل من البيت قلقان من الزحمة والطريق لأن عين المرور تسهر على خدمتنا مش كده ولا إيه؟!


الثالث: نحن والدولة والإجازات
حوار دار يوم الأحد 19 مايو
- يوم السبت اللي جاي عيد تحرير سيناء، إجازة رسمية
- طيب، واللي عنده السبت إجازة
- ياخد بدالها الأحد 26 إبريل
- لا يا ستي أصل قانون العمل بيقول إذا وافق يوم الإجازة الرسمية يوم جمعة فعلى صاحب العمل تعويض العامل عنها، أما إذا وافق يوم سبت فله أن يعوضه عنها أو لا يفعل حسب حاجة العمل، لأن يوم السبت لا يعد إجازة رسمية، وإنما يعد يوم راحة
- كويس يبقى لازم ناخد يوم بدل الجمعة بتاعة عيد العمال
- طبعًا إن شاء الله الخميس 30 إبريل إجازة
حوار دار يوم الثلاثاء 28 إبريل

- يوم الخميس مش إجازة
- ليه تاني
- الوزيرة قررت كده
- يا سلام وعرفت منين
- مكتوب في الجرايد إنهاردة
- الله هو مش في قانون العمل على صاحب العمل تعويض الأجازة
- أدي الله وآدي حكمته

أحلى تعليق على الموقفين الثاني والثالث كلمة قرأتها لبلال فضل في كتابه "ماذا فعل العيان للميت" عن سؤال افتراضي من الملكين لمواطن مصري في قبره، فعندما وصل السؤال إلى:
- شقي أم سعيد؟
- مصري
- نعم
- يعني سعيد بشقائي


تحياتي وكل سنة وأنتم طيبين بمناسبة جميع الإجازات شم النسيم وتحرير سيناء وعيد العمال وثورة يوليو ورمضان والعيدين، وكفاية علينا كده

هناك تعليقان (2):

هبة المنصورى يقول...

سلامتك ألف سلامة ياروبي
كده خدتي الدور اللي عدى علينا واحد واحد فاطمني بإن بقى عندك مناعة

أما عن الكماين فدي اللي بتعيد علينا كلنا.. يعني يرضيكي تبقي ع الطريق كده فرداني من غير ماحد يمسي عليكي ويسألك عن الطفايه ولا ياخد عيديته عشان جهاز قياس نسبة العادم بيقول إن عربيتك هي اللي ملوثه هوا مصر؟!

كل سنة وإنتي مصرية ياروبي! لازم كلنا نفخر بإن مصريتنا سلبيتنا حماها الله!

Fatima يقول...

لا يحضرني أي تعليق سوى كلمات الأستاذ جاهين...

على اسم مصر التاريخ يقدر يقول ما شاء
أنا مصر عندي أحب وأجمل الأشياء
باحبها وهي مالكه الأرض شرق وغرب
وباحبها وهي مرميه جريحة حرب
باحبها بعنف وبرقة وعلى استحياء
واكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء
واسيبها واطفش في درب وتبقى هي ف درب
وتلتفت تلقيني جنبها في الكرب
والنبض ينفض عروقي بألف نغمة وضرب
على اسم مصر