13‏/06‏/2012

الغابة


أتمنى لو أدرك كيف يفكر القاتل؟

بم يشعر وبم يفكر؟ وهل يفكر في الأصل أم يترك نفسه لمشاعر غضب أو تعبئة؟

وبم يشعر المقتول في لحظات موته؟

هل يفكر في الغدر والخوف والألم، أم يفكر في أهله وفي من سيتركهم خلفه إن كان له صغار؟

أحيانًا أتمنى لو لم أكن إنسانًا

أتذكر جيدًا قصة قصيرة رائعة بعثها أحد قراء د. نبيل فاروق من الشباب، وكان ينشر بعض كتاباتهم في نهاية أعداد كوكتيل 2000

كان الكاتب يتمنى لو لم يكن إنسانًا

لو كان عصفورًا حرًا لا يهتم سوى بقوت يومه ولا يحمل همًا أو حقدًا

أو لو كان زهرة تتفتح في الشمس وتضفي العبير على ما حولها ومن حولها

أو لو كان وكان وكان .... إلا أن يكون إنسانًا يكره ويحقد ويحسد ويغضب ويقتل

منذ عام ونصف- ومن قبلها بكثير لكن الأمر كان أبعد- ونحن نحيا وسط الموت والقتل والدماء والإصابات والحزن والدموع، لكنني مع ذلك لم أكن أدرك معنى أن يحدث ذلك لقريب منك

في رواية باب الخروج، جاء على لسان علي بطل الرواية مرتين كم تتعجب إذا ما قُتل قريب منك وأنت الذي تقرأ مرارًا عن أعداد من القتلى والضحابا وربما تكتب عنهم كأرقام دون ان تدرك المعاني والقصص من بعده

حياة أسرة كاملة تتغير بسبب غباء شخص أو أشخاص أو نظام

هو قدر الله ما في ذلك شك، لكن هل نحيا في غابة؟

كنت أقوله بصيغة استنكارية لكنني أدرك الآن أننا بالفعل في غابة، وأن إقناعي لنفسي أن الحياة يجب أن تكون أفضل وأرقى هو من قبيل الكذب على النفس

سنجعل بلادنا أفضل لكن ستظل هناك نفوس تظن أنها في غابة وتطارد من حولها باعتبار أنها الأسد وأن من حولها الغزلان

منذ بدء التاريخ وبدأ القتل، فقتل قابيل هابيل بدافع من حقد وحسد على الرغم من أنهما ابنا نبي

قابيل ....ربما نكون من سلالته

ثم توالت الأجيال والحضارات والأزمان وتوالت قصص القتل

أيام سيدنا ابراهيم عليه السلام وما فعله به قومه

سيدنا عيسى عليه السلام

قصص يتهم بها مسيحيون متعصبون كقصة هيباتيا

سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

مقتل سيدنا عمر أعدل حاكم في المسجد

مقتل سيدنا عثمان صهر النبي وهو يتلو كتاب الله على يد مسلمين ظنوا أنهم يرفعون راية الحق

مقتل سيدنا علي صهر النبي وأبو سلالته

مقتل سبط النبي الحسين والتمثيل بجثته

مقتل سيدنا عبد الله بن الزبير

قيام الدولة الأموية على دماء وأشلاء

قيام الدولة العباسية على دماء وأشلاء حتى سُمي مؤسسها بالسفاح

قصص ظلم وقتل يتهم بها مسلمون متعصبون خاصة في الدولة الفاطمية


و.....و.....

ومع كل ذلك الألم، يظل هناك أمل وتظل هناك مشاعر حلوة

يظل هناك أشخاص يؤمنون بالحق والخير والجمال

يظل هناك من يحملون الخير لغيرهم حتى للكارهين والحاقدين والمغيبيين

يظل هناك من يفني عمره من أجل الحق

يظل هناك من يرى الضياء

يظل هناك من يستحق أن يُسمى إنسانًا

لسه في عيون قادرة تشوف الضي

http://www.youtube.com/watch?v=BwhWA1-ACss

الحمد لله أنني ما زلت منهم

ليست هناك تعليقات: