16‏/05‏/2010

هرم الحياة


منذ أسبوع ماتت جدة صديقتي، وحدثتني أن أكثر ما آلمها أنها كان يمكن أن تهتم بها أكثر وتؤانسها أكثر وتجلس معها أكثر

في رحلة الأمس قرأنا قصة لدغات عقارب الساعة إحدى قصص مجموعة بالاسم نفسه للكاتب د/حسن كمال، وتذكرت الأمر واردت أن أكتب عنه، ولما فكرت قليلاً وحاولت أن أتأمل الأمر، رأيت أن الأمر كله فقدان الشعور بالزمن

الشعور بأن كل ما نحن فيه دائم وموجود ومستمر

الشعور بالأمان الكاذب وأن كل ما حولنا من مسلمات الوجود إلى أن نصحو فجأة على عدم وجوده وعلى شعور أليم بالفقد

الحياة قصيرة

عبارة نسمعها كثيرًا دون أن نعيها جيدًا لأننا لا نشعر بمعناها ومدى قصر الحياة بصدق إلا بعدما يفوت الأوان

تلك العبارة بل ربما الحياة والإحساس بأهمية الوقت شيء يمكننا أن نتصوره كهرم له أربعة أوجه

الوجه الأول تأجيل العبادة والتقرب من الله لسن معين أو لحدث معين، ثم تؤجل لآخر فيمر الزمن لتجد أن عمرك قد ضاع في بعد عن الله وغفلة عن طريقه

الوجه الثاني تأجيل التعبير عن الحب لمن حولنا والاهتمام بهم وإشعارهم بأنهم من أولوياتنا وبند أساسي في حياتنا إلى أن نفقدهم، فنفقد بذلك الوقت والفرصة للتعبير عن ذلك، فالخلود ليس من مسلمات الحياة بل هو في الحقيقة أمر مستحيل، خاصةً إذا ما تعلق الأمر بالوالدين والجدين فهما بحق جنتنا أو نارنا في هذه الدنيا فانظر لمكانك من مكانك منهما

ولا تؤجل برك بهم أو إيناسك لهم لأنهم إن كانوا معك اليوم، فربما لا يكونون غدًا

الوجه الثالث تأجيل الكفاح لتحقيق الهدف والأحلام والاكتفاء بالأماني لتجد أنك لم تحقق شيئًا يذكر سوى الأحلام والأمنيات

الوجه الرابع تأجيل الفرح والمتعة والترفيه، وتمر الأيام لتجد نفسك وقد كبر سنك وازداد انشغالك ولم تستمتع بشيء من متع الدنيا ومباهجها

ويتمثل الوقت في ذلك الهرم أو قل هي الحياة أو قل أنه كلاهما فالحياة هي أوقات والأوقات ساعات فلينظر أحدنا فيم يستثمر أوقاته، ليرى إلى أين تسير حياته

وربما يلخص الأمر كله الحديث النبوي الشريف المروي في جامع الترمذي

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزول يوم القيامة قدما عبد حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن جسده فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين أخذه وفيما أنفقه"

وعن ذات المعنى يقول " اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك"


فإذا حاولنا أن نفسر كل منها لوجدت الوقت جزء من كل جزءٍ منها

قسموا أوقاتكم اعبدوا ربكم واعملوا في الحياة ولا تنسوا أحبابكم وحاولوا أن تستمعوا بمباهج الحياة

وتذكر دائمًا أن

الحياة قصيرة

فدقات قلب المرء قائلة له إن الحياة دقائق وثوان

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

وعشان كده أحب أقولك إنك جيتي على بالي بإلحاح وأنا ... وعشان كده أحب أقولك إنك جيتي على بالي بإلحاح وأنا باصلي ودعيتلك ياروبي
ربنا يباركلنا في أوقاتنا ونستغلها ف كل ما هو مفيد
قولي آمين

(هبة المنصورى)

عصفور طل من الشباك يقول...

آمين يا بوبا يا حبيبتي

واحشاني كتير

eemoo يقول...

وأنا صغيرة، كنت متعودة كل ليلة وأنا في السرير قبل ما أنام أحاسب نفسي كام دقيقة كده أراجع فيهم أحداث اليوم وأقيم فيها نفسي وأوجه تقصيري في حق ربنا ثم الناس ثم نفسي.... طبعا ده زمان لما كان الواحد فيه صحة يفضل شوية صاحي قبل ما ينام، مش زي دلوقتي بنام تقريبا من قبل ما أوصل للسرير من بعد إللي بشوفه طول اليوم :))
بس بجد، كانت حاجة مفيدة جدا جدا جدا وبتدي للواحد فرصة تدبر موقفه من حاجات كتير والتعجيل بإصلاحها في اليوم التالي مباشرة دون تأخير
فعلا، التركيز والترتيب وعدم التسويف بقوا من أهم الأمور في عصر الفيمتوثانية إللي إحنا فيه ده.... وقبل ما الوقت يسرقني، أحب أقولك: بحبك في الله يا أحلى روبي في الدنيا تحياتي :)