٢٩‏/٠٦‏/٢٠١٢

عن الإدراك أتحدث

عن الإدراك أتحدث
 كثيرًا ما تبدو الحياة لنا الآن وقد كانت أكثر يسرًا في الصغر، لأنك تعتقد أن كثيرًا من الأمان والمسلمات تحيط بك، ولا تتعدى منغصات الحياة بعض من تأنيب أو لوم على علامات مدرسية أو عدم الموافقة على لعبة غالية الثمن أو نزهة ما، وحينها تبدو بالفعل منغصات كبيرة ومؤلمة وشديدة القسوة.

 ومنذ هذا العمر، ستعتاد على أن تحيط نفسك بكثيرٍ من السعادة والحب والأمان وبعض المسلمات التي ستكتشف مع مرور الوقت وامتداد العمر أنها كانت هالة جميلة خيالية وهمية في كثير من الأحيان، ذلك الوهم صنعته يداك رغبة في الشعور بمزيد من الحماية أو الأمان أو الفخر أو السعادة.

 تتكشف لك معانٍ كثيرة ومفاهيم عميقة لم يكن عقلك الصغير يدركها في طفولتك، ولم يكن النضج الذي تمتلكه كافيًا لاستيعابها في صباك وأولى سنوات شبابك. معانٍ عديدة تبدأ من كثيرٍ من حقائق الحياة، بدءًا من حقيقتك وحقيقة والديك وجديك ومعلميك، الذين غالبًا ما كنت تسبغ عليهم هالة من النقاء وطيفًا من الصفاء والمحبة وكأنك كنت تتصورهم من الأنبياء لتدرك في النهاية أنهم جميعًا بشر يخطئون ويصيبن.

 يتجلى هذا الاكتشاف في معنى الإدراك، إدراك حقيقة كل من حولك وما حولك لتفهم في النهاية أن هناك وجه آخر للحقيقة وراء الكواليس ووراء المظهر الخارجي: حقيقة متسقة حينًا وشديدة التناقض حينًا آخر، حقيقة مليئة بالخير حينًا ومليئة بمختلف أنواع الشرور حينًا آخر، وتجمع بين كل الخير والشر في تباين مريع أحيانًا أخرى.

 يتجلى ذلك الكشف الذاتي في درجة الوعي والإدراك
في معنى احترام الرأي الآخر حتى وإن كنت لا تقبله ولا تراه صحيحًا
في معنى التعايش
في معنى الرحمة والحب والإنسانية والاحترام والتقدير حتى لمن ترى أنهم مسيئون
في تصور اختلاف المفاهيم والمناظير وفهم ظروف الآخر ودوافعه حتى لو لم تتقبلها أو تستطع بها مسامحته
في معنى العطاء الذي لولاه لكانت الدنيا قد فنت تمامًا منذ وقت بعيد

حينها تدرك أنك قد كبرت... نعم كبرت ونضجت وتغيرت.
أنت الآن ترى ما لم تكن تراه من قبل أو ربما ما كنت تغمض عينيك عنه 
لقد كبرت وأصبحت شخصًا آخر تمامًا غير ذلك الطفل البعيد السعيد الغافل
أنا كبرت وأصبحت أخرى غير تلك السعيدة الغافلة

شكر خاص لثورة بدأت منذ عام ونصف ولا زالت مستمرة، كشفت فيها النقاب عن وجوه كثيرة وأفكار عديدة ونفوس نقية وأخرى مريضة وعلمتني بصفة خاصة الكثير. لقد كبرت في هذا العام والنصف أكثر مما فعلت منذ كان عمري 20 عامًا

شكر خاص لكتاب الثورة 2.0 الذي أراني أنني يمكن ألا أكره من أساء إلي وأكره فعله، وأفهم دوافعه حتى لو لم أتفهمها أو أقبلها أو أتفق معها وإن كان هذا ليس أمرًا يسيرًا

شكر خاص لروايات د. عز الدين شكري التي أرتني كيف يفكر الآخر باختلاف أفكاره وطريقه ونوازعه

29/6/2012

١٣‏/٠٦‏/٢٠١٢

الغابة


أتمنى لو أدرك كيف يفكر القاتل؟

بم يشعر وبم يفكر؟ وهل يفكر في الأصل أم يترك نفسه لمشاعر غضب أو تعبئة؟

وبم يشعر المقتول في لحظات موته؟

هل يفكر في الغدر والخوف والألم، أم يفكر في أهله وفي من سيتركهم خلفه إن كان له صغار؟

أحيانًا أتمنى لو لم أكن إنسانًا

أتذكر جيدًا قصة قصيرة رائعة بعثها أحد قراء د. نبيل فاروق من الشباب، وكان ينشر بعض كتاباتهم في نهاية أعداد كوكتيل 2000

كان الكاتب يتمنى لو لم يكن إنسانًا

لو كان عصفورًا حرًا لا يهتم سوى بقوت يومه ولا يحمل همًا أو حقدًا

أو لو كان زهرة تتفتح في الشمس وتضفي العبير على ما حولها ومن حولها

أو لو كان وكان وكان .... إلا أن يكون إنسانًا يكره ويحقد ويحسد ويغضب ويقتل

منذ عام ونصف- ومن قبلها بكثير لكن الأمر كان أبعد- ونحن نحيا وسط الموت والقتل والدماء والإصابات والحزن والدموع، لكنني مع ذلك لم أكن أدرك معنى أن يحدث ذلك لقريب منك

في رواية باب الخروج، جاء على لسان علي بطل الرواية مرتين كم تتعجب إذا ما قُتل قريب منك وأنت الذي تقرأ مرارًا عن أعداد من القتلى والضحابا وربما تكتب عنهم كأرقام دون ان تدرك المعاني والقصص من بعده

حياة أسرة كاملة تتغير بسبب غباء شخص أو أشخاص أو نظام

هو قدر الله ما في ذلك شك، لكن هل نحيا في غابة؟

كنت أقوله بصيغة استنكارية لكنني أدرك الآن أننا بالفعل في غابة، وأن إقناعي لنفسي أن الحياة يجب أن تكون أفضل وأرقى هو من قبيل الكذب على النفس

سنجعل بلادنا أفضل لكن ستظل هناك نفوس تظن أنها في غابة وتطارد من حولها باعتبار أنها الأسد وأن من حولها الغزلان

منذ بدء التاريخ وبدأ القتل، فقتل قابيل هابيل بدافع من حقد وحسد على الرغم من أنهما ابنا نبي

قابيل ....ربما نكون من سلالته

ثم توالت الأجيال والحضارات والأزمان وتوالت قصص القتل

أيام سيدنا ابراهيم عليه السلام وما فعله به قومه

سيدنا عيسى عليه السلام

قصص يتهم بها مسيحيون متعصبون كقصة هيباتيا

سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

مقتل سيدنا عمر أعدل حاكم في المسجد

مقتل سيدنا عثمان صهر النبي وهو يتلو كتاب الله على يد مسلمين ظنوا أنهم يرفعون راية الحق

مقتل سيدنا علي صهر النبي وأبو سلالته

مقتل سبط النبي الحسين والتمثيل بجثته

مقتل سيدنا عبد الله بن الزبير

قيام الدولة الأموية على دماء وأشلاء

قيام الدولة العباسية على دماء وأشلاء حتى سُمي مؤسسها بالسفاح

قصص ظلم وقتل يتهم بها مسلمون متعصبون خاصة في الدولة الفاطمية


و.....و.....

ومع كل ذلك الألم، يظل هناك أمل وتظل هناك مشاعر حلوة

يظل هناك أشخاص يؤمنون بالحق والخير والجمال

يظل هناك من يحملون الخير لغيرهم حتى للكارهين والحاقدين والمغيبيين

يظل هناك من يفني عمره من أجل الحق

يظل هناك من يرى الضياء

يظل هناك من يستحق أن يُسمى إنسانًا

لسه في عيون قادرة تشوف الضي

http://www.youtube.com/watch?v=BwhWA1-ACss

الحمد لله أنني ما زلت منهم

٣٠‏/٠٥‏/٢٠١٢

حتى ليلكم الطويل هو أولى نهاراتنا


عزيزي المصري غير المؤمن بالثورة والباحث عن الاستقرار
عزيزي المصري المؤمن بالثورة والباحث أيضًا عن الاستقرار
عزيزي المصري المؤمن بالثورة والباحث عن الحرية والنهضة
عزيزي المصري البسيط الباحث عن قوت يومه
عزيزي المصري المهاجر
عزيزي المصري المتفائل
عزيزي المصري المكتئب
عزيزي المصري الخائف
عزيزي المصري الثائر
عزيزي المصري الشهيد
عزيزي المصري المصاب
عزيزي المصري المعتقل
عزيزي المصري المبعد
عزيزي المصري المسلم
عزيزي المصري المسيحي
عزيزي المصري الكهل
عزيزي المصري متوسط العمر
عزيزي المصري الشاب
عزيزي المصري الضابط والجندي
عزيزي المصري المدني
عزيزي المصري الرجل
عزيزتي المصرية المرأة
عزيزي المصري الشريف
وأنت أيها المصري السارق أو المفسد أو القاتل يا من لا أستطيع أن أقول عنك عزيزي على الرغم من أنني لا أكرهك أنا فقط أرثي لك.

 هل تعلم أنني أفكر فيك... كل يوم.
نعم كل يوم...

 لا أبالغ!.. أنام وأصحو على وجهك. تراودني وجوهكم جميعًا في صحوي ومنامي، في عملي ومنزلي، بين أصدقائي ووحدي.

أفكر فينا جميعًا وأتساءل ماذا فعلنا في أنفسنا؟
هل ضيعنا تلك الزهرة الندية؟
أم أنها لم تكن نبتت بعد واستعجلنا قطافها

تتدافع الكلمات على ذهني كشلال هادر لا أقوى على ترتيبها لكنني سأحاول
هل أنت محبط وحزين أم راضٍ وسعيد، مكتئب ومتشاءم، أم متفاءل؟
هل جلست مع نفسك وراجعت أخطاءك التي أوقعتنا جميعًا في هذا المأزق؟
نعم أنت
أنت سبب ما نحن فيه
أراك تراجعت إلى الخلف مندهشًا وأنت تقول أنا؟
وهل أنا وحدي من فعلت، وأنتِ ألم تفعلي شيئًا؟
بلى يا عزيزي أنت وأنا وكلنا، كلنا مارسنا الأخطاء ذاتها بذكاء منقطع النظير، ثم نصحو ونتبادل الاتهامات كأننا لم نفعل شيئًا

كتبت أفكر ماذا فعل الإخوان؟ فوجدتها قائمة طويلة. ماذا فعل اليسار والليبراليين؟ فوجدتها أيضًا قائمة طويلة. ماذا فعل الثوار؟ قائمة طويلة. الإعلاميين، الشباب على النت، المفكرين، المحللين، الناس في البيوت، المجلس العسكري، الجيل القديم والجيل الحديث.
قل لي اسمًا واحدًا لم يخطئ طيلة العام والنصف السابق. أرأيت يا عزيزي!

تعال لنرتب أوراقنا ونجلس فأسامحك وتسامحني لنبني هذا البيت قبل أن ينهدم على رأسي ورأسك، هلا نفعل!

لكن الكبر والغطرسة وضياع الهدف يأبى، أسبوع  كامل مر على انتهاء الجولة الأولى دون ثمرة واضحة ملموسة والساعات والأيام تتسابق، وأراهم في الخلف يضحكون على ترنحنا كالسكارى، بل أكاد أسمع الضحكات تتعالى من خلف القضبان.

أنت تعيش الآن أسوأ كوابيسك وتأبى ساعة اليقظة أن تأتي
أدرك أنك تعيش لحظات رعب رهيبة، وأدرك جيدًا أن الرعب كلما زاد أطار الحكمة والقدرة على التفكير السليم.

في كل يوم أصحو على فكرة

في مرة ألوم نفسي أن أعطيت صوتي لألف، أما كان الأولى باء، ثم أعود فأقول انظري إلى باء وكيف يتحدث؟

كفاك لومًا لنفسك ولي وله ولها

أرجوك تعلم أنه لا ملجأ منه إلى إليه

كلنا نحتاج إلى تربية ولذا فقد آن أوان التربية

أمس قالت لي سيدة فاضلة ألا ترين أننا نشبه المسلمين في غزوة أحد حينما لاح لهم النصر فتركوا المعركة وانصرفوا إلى الغنائم فدارت الدائرة عليهم. نعم صدقت والله.

تعلموا فقد تعلم المسلمون وقتها درسهم وتابوا وثابوا إلى رشدهم
تعلموا

فكروا بهدوء وتيقنوا أن صلاح البلاد من رب العباد وليس من العباد وإن كانت البداية منهم، فقد قال: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"

حين أدعوه أقول لقد بدأنا يا الله فكن معنا ولا تكن علينا

أعلم أن التغيير الحقيقي للبلاد لن يحدث إلا بتغيير عقول العباد، وهو أمر يتطلب كثيرًا من الوقت

أدرك أننا حزانى بل إنني أشعر أحيانًا أن قلبي يكاد أن ينفطر، لكن الحزن لا يقيم راية

حينما أفكر في المصابين والمعتقلين وأمهات الشهداء وأهاليهم أدرك أن حزني لا يساوي شيئًا

أفكر في سورية وفلسطين الصابرتين المكلومتين وأرى جيدًا الصورة "لو كل إنسان جلس ووضع حزنه فوق رأسه لتوقفت الدنيا للأبد"

ألست ممن يلومون جيل الآباء ويردد جيل خذلنا بصمته ويقتلنا بصوته؟ إذا كنت تلومه حقًا فلا تفعل مثله وتضيع عند الهزيمة في الجولة الأولى فلو ترك المسلمون ضعفهم يخنقهم ما انتصروا فيما تلا أحد من غزوات

وإن كنت تدرك الأمر حقًا لأدركت إن ذلك الجيل نفسه هو من استطاع بعد ست سنوات أن يعبر القناة ويسترد سيناء، لا أنكر إن بعضًا منهم أكمل عمره شاعرًا بالهزيمة، لكن ألست الآن على وشك ذلك إن لم تتصبر وتستعن بالله

لا تنتظر قرار مرسي أو حامدين أو أبو الفتوح
لا تنتظر قرار القوى السياسية أو الثورية

لا تنتظر شيئًا

فكر وضع معاييرك التي لا تقبل بأقل منها

ضع لها أوزان وأفكار

استخر وابتهل ليلك ونهارك

واذهب إلى المقار الانتخابية

لا تقاطع أستحلفك بالله

إن ألهمك الله الرأي فاذهب وأعط صوتك لمن تراه أقل ضررًا من الآخر.
وإن لم يلهمك الصواب فتأكد من إبطال صوتك وامنع التزوير على الأقل.

لا أستطيع أن أملي عليك من تختار ولا أستطيع تحمل وزر الأمر وأيًا ما كانت النتيجة لا تيأس لأننا مستمرون.

إذا سألتني سأجيب

سأقول أنني أعطي صوتي لمرسي لا لأنه الأفضل لكن لأنه الأقل ضررًا

أخاف من كليهما لكني لن أعاقب نفسي وأعاقب الإخوان بما يمكن أن يفعلوه كجحا الذي ضرب طفلته كيلا تُسقط جرة العسل

سأعاقب من فعل قتل بالفعل

لن أخاف ممن سوف يفعلون
بل ممن فعلوا

وفي الحالتين أنا معارضة قوية ستمنع الظلم والظالمين

لن أعطي صوتي لمن قتل إخوتي ومن يهدد بقتل البقية ويتباهى بأن مجزرة العباسية بروفة

إن كلمته دليل على أن المجلس العسكري متورط إلى أذنيه وأنه يلقى الدعم منهم

لن أعطي صوتي لمن يرى مبارك في محبسه أنه الأجدر وترى سوزان أن المصريين أدركوا مدى الظلم الذي تعرضوا له فأعطوا الصوت لشفيق

إذا كنت ترى أن الدولة المدنية عكس الدينية فانتخب شفيق وانعم بها واصبر أيضًا فلن يتأتى الاستقرار بسهولة

وإن كنت ترى أن الدولة المدنية عكس العسكرية فانتخب مرسي واصبر على إزالة الركام والأنقاض والخراب الذي طالنا 60 عامًا

ويا من تبحث عن الاستقرار

اعلم أنه لن يأتي قبل سنوات وأن الرئيس الأول أيًا كان لن يكون ساحرًا

نسأل الله أن تكون الفترة القادمة أقل عنفًا من السابقة

لقد تخطينا فترة صعبة وأمامنا مثلها وإن اختلفت في شكلها، إن كنت قد تعبت فلا تتحدث مرة أخرى عن الحرية والنهضة والتغيير، لأن تلك المفردات لا تتواءم إلا مع الصبر.

إن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام وهو رسول الله وحامل رسالته المؤيد بالقوة الإلهية لم يستطع التغيير الجذري إلا بعد 23 عامًا، 13 عامًا قضاها في عذاب وخرج بقلة آمنت به، و10 أخرى قضاها في محاربة المفسدين، ليعلمنا الله أن الثمار لا تنضج إلا بالرعاية والسقاية والصبر.

في كل قصص الأنبياء والصالحين والمفكرين والعظماء والقادة ستجد أن الوقت كثير والصبر وفير. إذا كنت هرمت، فتنحَ أرجوك، وجد لنفسك وطنًا آخر متقدمًا تستطيع أن ترتاح فيه فمثلك لا يستطيع الصبر. لا توجع قلوبنا فهي مترعة لكننا نحاول أن نترفع عن حزننا ونسمو فوق اختلافاتنا.

لا تدافع ولا تلم أحدًا، بل لا تلم حتى نفسك فكلنا حديثو عهد بحرية، لكن أرجوك تعلم من أخطائك وأخطاء غيرك. اكتبها بحيادية وموضوعية. جد مخرجًا وكأنك وحدك المسؤول وتوكل على الله وأقدم.

لو فعل كلٌ منا ذلك بعد تفكير عميق واستخارة واستشارة من يثق في آرائهم فسيكتب لنا الله النجاة.

أثق يقينًا أن الله سيظهر الحق وسيخذي الظلم والفساد والظالمين والمفسدين وسيرنا فيهم عجائب قدرته.
أثق يقينًا أنه مهما بلغ مكرهم فمكر الله خيرٌ مما يمكرون وأنهم لن يعجزونه.

تفاءل فقد استطعنا بعون الله من قبل ومن بعد أن نغير كثير من المفاهيم في عام ونصف، لكن النجاح لن يأتي إلا بالصبر مع العمل.

أرسلت لي صديقتي تذكرني بأن أستمع لأغنية علي الحجار بنتحدى، وأنا أدعوكم للاستماع إليها وكتبت لي ألا أنسى أننا في طريق كله تحديات
بنتحدى ضياع أمة .. بنتحدى نفوس سامة
باسم الحق تتسمى
بنتحدى


نعم والعياذ بالله إنها نفوس سامة تود لو تسمم الهواء من حولنا

هل أطلت عليكم؟

إن كنت لا تزال قادرًا على القراءة، فاقرأ مقالة الكاتبة بحرينية تدعى خولة مطر والتي عثرت على مقالها قدرًا على الرغم من أنني لم أقرأ لها من قبل

ما الذي جعلني أقرأ لها؟ لا أدري

نزل مقالها علي كماء بارد في يوم حار وأنا عطشى
لا أزال أذكر حروف الكلمات المتداخلة وسط دموعي وأنا أقرأ

كلما ازداد الليل ظلمة راحت كلماتهم تسخر لحظة أو تنثر الغضب الساطع.. إلا أنهم لم يدركوا كم أنهم صانعو تاريخ هذا الوطن الكبير.. لم يفرحوا بطوابيرهم الممتدة وحماسهم اللامتناهى لديمقراطية طال انتظارها.. لم يمنحهم الوقت وقت للفرح.. فيما كل الأعين العربية المتطلعة صوبهم تنظر لهم بشديد الفرح والأمل، وتقول لهم: "يبقى حتى ما تتصورونه ليل طويل هو مشكاتنا وأول نهاراتنا القادمة".


هل تريدون أن تخيبوا أمل الجميع لأنكم تعبتم ولم تعد لديكم القوة على الصبر؟

نعم أيها المصري العزيز الأبي الشجاع القوي، قدرك أن تتحمل آمال الجميع لأن قدرك أنك ولدت مصريًا

وأنت يا من انتخبت حامدين وابو الفتوح وخالد علي

أنت بالفعل كنز الثورة الحقيقي


أنت بالتحديد لا أريدك أن تيأس أو تتعب أو تولي ظهرك لوطنك الأسير تحت ركام الظلم والفوضى

أنت بالتحديد أريدك أن تستعيد روح الـ 18 يومًا

أقرأ الآن في كتاب الثورة 2.0 لوائل غنيم لأستعيد تلك الروح الأبية الوطنية المتعاونة الشجاعة المقدامة التي ملأت قلوبنا وصدورنا في وسط جميع ميادين مصر والطائرات تئز فوق رؤوسنا ونحن نهتف روحوا قولوله مش هنمشي هو يمشي

هل ستمشي وتترك كل ذلك وراءك؟

١٨‏/٠٥‏/٢٠١٢

اعتذار واجب وحمد


أعتذر
أعتذر عن نظرتي المثالية الحالمة، على الرغم أنني ما زلت أتمسك بها. أتمسك بحلمي ورؤيتي للأفضل. أتمسك بكل مشاعر الحب والرحمة والإنسانية، لكنني أعتذر.

أعتذر لمن لا يمكنني فهم ما عانوه وما يعانونه
أعتذر لأنني أحيانًا لا أستوعب كيف يمكن أن تُنتزع الرحمة من الإنسان؟! كيف يمكن أن يصبح أسوأ من الوحوش؟!

أتحدث من برج عاجي وأطالب المعذبين والمصابين بالرحمة وعدم التعميم وألا يتركوا أنفسهم نهبًا لمشاعر الكره والحقد والغضب دون أن أفهم ما حدث لهم من إخوة لهم في الوطن والدين والإنسانية.

أتحدث من برج عاجي وأطالب أولئك الجنود حينًا والبلطجية حينًا أن يتفهموا أن هؤلاء إخوة لهم وألا ذنب لهم، وأن يفكروا قبل تنفيذ الأوامر دون أن أدرك من هم؟ كيف نشأوا وتربوا؟ كيف يفكرون في الثوار وماذا قيل لهم عنهم؟ ماذا سيحدث لهم إن فكروا في عدم تنفيذ الأوامر؟

في الحالتين أنا أتحدث من برج عاجي.. في الحالتين
في الحالتين أنا لا أفهم ولن أفهم إلا لو رأيت وعشت وعاصرت

أنا فتاة نشأت في طبقة متوسطة أو ربما فوق المتوسطة. لدي كل الأساسيات وكثير من الكماليات. نشأت وسط أبوين محبين. تعلمت جيدًا تربيت على المثل والقيم والأخلاق والدين. على الرحمة والحب والإنسانية والثقافة والقراءة والرقي.
هل من حقي أن أحاسب أيٌ منهما أو أصدر الأحكام عليه؟!
أحمد الله أن خلقني ابنة لأبوين محبين ولبيئة جيدة
أحمد الله أنني إنسانة ما زالت تشعر بالرحمة وتدمع عيناها للآخر

أحمد الله على كل نعمه التي لن أحصيها

أدرك جيدًا الآن معنى حديث "من أصبح آمنًا في سربه معافىً في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"
نعمة الأمان تعني الاستقرار والراحة وعدم الخوف والإنسانية والحب والرحمة والحرية، نعمة العافية تعني عدم الإصابة بجرح أو مرض أو تعذيب نفسي أو بدني، نعمة المال تعني أن لديك قوت يومك لا تحمل همه.

أنت يا من تقرأ كلماتي، تفكَّر

كم أنت في نعمة!!!!!

١٠‏/٠٤‏/٢٠١٢

أكاد أن أختنق


لست أدري هل سأستطيع الكتابة أم لا؟ الكتابة عن كل ما يعتمل بعقلي من أفكار بعد أن بات أشبه بسفينة يتلقفها بحر هائج متلاطم الأمواج، يتخبط بين أفكار حسنة وسيئة، إيجابية وسلبية، تفاؤلية وتشاؤمية، مبهجة وبائسة، لأجد نفسي في النهاية أحمل حيرة شديدة بكل المشاعر حزن وبؤس وغضب وحماسة وتفاؤل وقوة وفرح وحلم.

أتابع السياسة وأخبار الوطن فأكتئب ويعتريني الخوف ويلهج قلبي ولساني بالدعاء له وعلى الظالمين، وأرى أننا جميعًا ندور في حلقة مفرغة من الأنانية والغباء وممارسة الأخطاء ذاتها وعدم الاعتراف بالخطأ وإيجاد المبررات وخلق الفراعين ومدح غير منطقي وكره غير مبرر ونسيان للأحداث متعمد أو ساذج.

في لحظات أكره الجميع، النظام السابق والمجلس العسكري والأحزاب والتيارات والإخوان بل حتى الشباب، وأرى مصر تتمزق بيننا وفي طياتها الفقراء والبسطاء.

أبتعد وأحاول القراءة فتقع في يديّ روايات رائعة أبدعها كما أرى وطنيون لكنها مرهقة مؤلمة تزهق الروح وتؤلم النفس وتستدعي الدموع قسرًا مقتل فخر الدين ثم غرفة العناية المركزة وأخيرًا فيرتيجو.

هل فكر آينشتاين ومن قبله نيوتن حين فكرا في أبعاد الزمان والمكان أن هناك بُعدًا آخر يفصل بين الناس ويجعل بعضهم يعيش في عالم آخر؟ هل فكر كم يمكن أن تنظر لأناس مثلك كما لو كنت ترى عالمًا آخر ومخلوقات أخرى؟ هل فكرنا كم يعيش حولنا من وحوش يرتدون أقنعة آدمية؟

أشاهد حلقة من حلقات ما ذنب فاطمة جول فأبتئس ليس فقط لأن المسلسل دقيق ورفيع المستوى على غير عادة المسلسلات التركية، لكن لأنه مأخوذ أيضًا عن قصة حقيقية تعرض لأبشع ظلم وانتهاك وعنف يمكن أن يمارس ضد المرأة. لكنه أحيانًا وبنفس الكيفية يمارس ذد أمم وشعوب. هل تتصور كيف يمكن أن ينحدر الإنسان إلى مستوى الحيوان وكيف يتحول أحيانًا إلى شيطان، وكيف يعتمل الخير والشر في نفوس البشر وكيف يمكن أن تدمر لحظة ضعف في حياة شخص حياة آخرين؟ كيف خططت حكومات سابقة لممارسة هذا السلوك الشيطاني ضمن خطة ممنهجة على شعوب كاملة من قتل للرجال والشباب واغتصاب للنساء والفتيات كما حدث في فلسطين والبوسنة وكشمير وباكستان وغيرها في استهداف لشريحة الشباب والفتيات تحديدًا رغبةً في تدمير الشعب كله بالقضاء على شبابه وفتياته آباء وأمهات المستقبل؟

في فيرتيجو تحديدًا مقطع يصف مخطط لتنفيذ مذبحة يُنهي اجتماعه الدموي ليحدث أحفاده واعدًا إياهم بنزهة. ظلت المطرقة تطرق في رأسي مرارًا وأنا اتساءل بعد قراءتي لهذا المقطع، كيف نشأ هؤلاء ومتى جاءت لحظة التحول؟ هل يولدون هكذا؟

أسمتع لأنغام وهي تشدو "شيلتو من على عيني الستاير" وأتساءل هل أزيلت حقًا؟ تمتلأ عيناي بالدموع وأنا أسمع الشيخ إمام وهو يقول مصر يا ما يا بهية ثم يؤكد أننا شعب طيب والطيبة فينا بلوى.

أحاول أن أنام فيستدعي عقلي كل الصور الممكنة حمزة الخطيب وأنس السعيدي وطل الملوحي وست البنات المصرية وعزة التي دافعت عنها وشهداء ما قبل الثورة وما بعدها بدءًا من سليمان خاطر مرورًا بالمعتقلين والمعذبين وصولاً إلى كل الاسماء التي حفظناها ليتساءل عقلي هل في الوقت الذي أنام أنا فيه منعمة على سرير مريح وفي بيت آمن، يُعذب آخر وتنتهك كرامة أخرى؟

أنام في النهاية من شدة إرهاقي فتزورني أضغاث أحلام تجمع بين كل أفكاري فأرى طل وفاطمة وست البنات يجلسن في جانب يتبادلن الهموم ومن بعيد يقف حمدي بدين مع مبارك وعمر سليمان، وفي أقصى الصورة أرى الشاطر وبديع وعصام سلطان وأبو اسماعيل وأبو الفتوح على طاولة وأيديهم على رؤوسهم.

أصحو ليوم جديد بصداع أصبح مزمنًا ورقبة مؤلمة وذاكرة باتت كمرضى الآلزاهايمر وأتساءل وأنا أنظر في مرآتي، هل أنا على وشك الانهيار؟

لا أنكر أنني وسط كل ذلك، تزورني لحظات كثيرة من السعادة عندما ألتقي بصديقات من الله بهن عليّ أو عندما أشتاق لأبناء أخوي أو عندما أذهب لرسالة وألتقي بشباب مصر الخير الجميل أو عندما أبكي بين يدي الله بصدق، لكن لحظات ضيقي زادت وأنا في الأصل لا أميل للكآبة لذلك أنا أختنق وبشدة.

١٨‏/٠٧‏/٢٠١١

إنسان

إنسان...

كلمة تطرب أذن من يسمعها لأنها تعبر عن أجمل وأفضل مخلوقات الله، إن أدرك هو معنى وجوده.

إنسان...

عنوان الألبوم الجديد للمطرب الشاب السكندري حمزة نمرة. أعجبتني جميع أغاني الألبوم وأطربتني. أطربت أذني وأنعشت عقلي وفكري وقلبي. منذ الأغنية الأولى – إن لم تكن متابعًا في الأصل لأعماله – ستدرك أن هذا الشاب مختلف وأنه صاحب هدف راقٍ ورسالة أصيلة نبيلة.

أعرف أن الشباب من هواة الأغاني الفريدة والأصيلة والفرق الجديدة، سيجدون مثل هذه المعاني في أغاني فرقة بساطة وإسكندريلا وكثير من أغاني منير ومعظم أغاني علي الحجار ووجيه عزيز وغيرهم.

لقد أثبت جمهور الشباب المثقف الواعي أن عبارة "الجمهور عايز كده" هي عبارة خالية من كل صدق ونبل وهدف، وإنما هي حجة يروجها من يريد العبث بالعقول والقلوب وتحقيق ربح دون أي رسالة من ورائه. وإذا ادعى البعض أن الطبقات في المجتمع تختلف في ميولها يمكنني بكل بساطة أن أذكرهم أن تلك الطبقات كانت تستمع إلى أغاني أم كلثوم كل خميس بما فيها أغاني اللغة العربية الفصحى وكانت تسأل عما يصعب عليها فهمه.

الجمهور يقبل دومًا على السمين ويترك الغث إذا ما زادت نسبة هذا السمين، فإذا زاد عدد أصحاب الرسالات في كل المجالات الفنية كالتمثيل السينمائي والتلفزيوني والمسرحي والموسيقي والغنائي، فسيرفع هذا من الذوق العام للجمهور ويرتقي به. كلنا نتذكر يوميات ونيس أو ماما أمريكا أو وجهة نظر، كلنا نتذكر فيلم الحدود، كلنا نتعلم من مسرحية اللعب في الدماغ، كلنا نقبل على الاستماع لأغاني مارسيل خليفة أو أميمة الخليل، أما أن تتركز كل القصص والأغنيات على فكرة بعينها وهي الحب فهو أمر ساذج. إنهم يختزلون كل المعاني الجميلة العميقة في الحب وحده بل للأسف في نوع واحد من الحب ناسين حب الله والأنبياء، ناسين حب الدين، ناسين حب الأرض والوطن، ناسين حب العمل، ناسين حب الأم والأب والولد، ناسين حب الناس والخير والحق والحرية والجمال.

إن علاقة الفن بالوطن علاقة وثيقة، وهي في الوقت نفسه عكسية وطردية. هي علاقة أشبه بعلاقة النبات بالأرض فإذا صلحت الأرض وسُقي النبات خرجت لنا شجرة وارفة الظلال أضفت جمالاً وبهاءً من جهة وأهدتنا جوًا صحيًا وهواءً نقيًا من جهة أخرى. كذلك الفن يُصلح من الجمهور كما يمثل صورةً للشعب ومثالاً على رقيه وأخلاقه.

هل تذكرون تلك الرواية التي يرويها المؤرخون عن سقوط الأندلس؟ يقولون أن ملوك أسبانيا بعثوا بجواسيس ليعرفوا كيف يفكر الشعب الأندلسي فجاء جاسوس وقال رأيت الناس يهتمون بحفظ القرآن والأحاديث وبتطبيق السنة في العبادات والمعاملات وهم حسنو الخلق مع بعضهم البعض وفيهم مروءة، وجاء آخر وقال رأيتهم يهتمون بالأدب والشعر والعلم والكيمياء، وجاء ثالث فقال رأيتهم يهتمون بالرياضة والفروسية والرماية؛ فقال المستشارون هذه بلاد لا تُغزى.

ثم بعد عقود، بعث الملوك بجواسيس فجاءوا وقالوا رأينا الشاب يبكي على كتف صديقه حزنًا على فراق محبوبته أو جاريته، فقال المستشارون الآن هي ملككم.

أتمنى أن يدرك كلٌ منا أنه إنسان عليه أمانة وواجبًا تجاه ربه ودينه ووطنه ونفسه ومن حوله، كلٌ في مهنته وكلٌ بطريقته، فليرنا ماذا سيقدم؟