

الكتاب الأول:
الرجل بالبدلة البيضاء الشاركسكين - وقائع خروج أسرة يهودية من مصر
للوسيت لنيادو
الكتاب مترجم عن الإنجليزية للوسيت لنيادو اليهودية الأمريكية من أصل مصري
يحكي الكتاب قصة أسرة يهودية عاشت في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي في القاهرة على لسان الابنة الصغرى للعائلة – لوسيت لنيادو – فتروي للقراء في كتابها قصة زواج أبويها ونشأة إخوتها ثم ما مر بمصر من أحداث تاريخية وحروب وثورة يوليو وسقوط الملكية ثم هجرة اليهود إلى اسرائيل وإلى دول أوروبا وأمريكا.
رواية مليئة بالأحداث والتفاصيل التي قد يندهش القارئ من قدرة تلك الطفلة على تذكرها وبتلك الدقة المتناهية، أحداث كثيرة تصيبك أحيانًا بالملل لكنه لم يستطع أن يجعلني أترك الرواية. كنت أريد أن أرى كيف فكر يهود مصر وهل ظُلموا بالفعل؟ هل تركوا وطنهم لأنهم شعروا بالاضطهاد والعنصرية بالفعل أم أنه مجرد مبرر يكرره اليهود كما اعتادوا ترديد شعارات الهلوكوست ومعاداة السامية وحقهم في هيكل سليمان وما إلى ذلك؟
في سطور تلك الرواية، ومنذ بدايتها، تستطيع أن تشعر بالمرارة وخيبة الأمل والشعور بالاضطهاد غير المبرر الذي يشعر به اليهود والذي تنقله لنا الكاتبة، حيث تقرأ مشاهد خروجهم من مصر دون أن يُساء إليهم؛ خروجًا أشبه بالهروب. ما بين هجرة الأسر اليهودية إلى إسرائيل حيث يكتشفون حقيقة أرض الميعاد وذلك الحلم الذي أصبح وهمًا، وإلى بلاد أوروبا وأمريكا، تروي لوسيت أو الطفلة لولو رحلة أسرتها هي ما بين فرنسا وأمريكا ومعاناة أبويها وإخوتها في بلاد بعيدة كل البعد عن مصر مكانًا وقيمًا. معاناة استمرت أعوامًا قضت على كيان الأسرة وتماسكها ليقضي أبواها حتفهما وحيدين في بلاد العم سام دونما رعاية أو اهتمام من أربعة أبناء لم تعد للقيم الشرقية وبر الوالدين مكانًا في نفوسهم.
لقد ظلم اليهود الشرقيين أنفسهم وأساءوا إليها من حيث أرادوا الإحسان. ساروا خلف وعد بغير حق فأضاعوا وطنًا كان لهم كما كان لغيرهم من المسلمين والمسيحيين، وطنًا أحبوه ولم يستطيعوا نسيانه أو نسيان ذكرياتهم فيه. ففي مشاهد بعينها تقارن أنت بين المعاملة التي تلقوها من يهود مثلهم في إسرائيل ومن إيطاليين في أمريكا، وبين حسن المعاملة التي طالما تلقوها من مسلمي ومسيحيي مصر لتتعجب عن استمرار التأكيد في كلامها وكتاباتها عن خروجهم من مصر بسبب الاضطهاد، في الوقت نفسه الذي لم تذكر مدى ما تعرضوا له في أمريكا أرض الأحلام.
وعلى الرغم من كل تلك المرارة التي شعرت بها، سعدت برؤية زمان جميل كانت مصر فيه جميلة وكانت القاهرة فيه بديعة. قاهرة غير تلك التي نراها ونسخط من زحامها. قاهرة نظيفة رائقة جميلة.
وفي نهاية الكتاب، يتدخل المترجم ليصف لنا بعض من ذلك الزمان، ويروي لنا طبقات المواطنين مسلمين ومسيحيين ويهود والأحياء التي سكن بها أثرياء اليهود وفقرائهم.
ربما تختلف كثيرًا مع لوسيت لنيادو في نظرتها وقومها لأنفسهم نظرة الضحية دونما داعٍ، لكنك لن تملك إلا أنك لا تملك إذا كنت تمتلك قلبًا رحيمًا ألا أن تتعاطف معهم في معاناتهم في الغربة خاصة أبويها كبار السن وإن كنت سترى أحيانًا أنهم جلبوه لأنفسهم عندما تركوا مصر وأنهم يخدعون أنفسهم بأنهم أُجبروا على ذلك، وستتفق معها حتمًا دون أن يكون لك قوة على قلبك في حب ذلك الزمان الذي كانت فيه مصر أم الدنيا بحق تجمع بين الجميع على أرضها بحب ووئام ومروءة وثقة
http://en.wikipedia.org/wiki/Lucette_Lagnado
الكتاب الثاني:
كتاب ما لوش اسم لأحمد العسيلي
منذ طبعته الأولى في جناح الشروق بمعرض الكتاب عام 2009، وأنا أرغب في شرائه. لكنني كنت أؤجل شراءه المرة تلو المرة باعتباره نوعًا من الأدب الساخر أو رغبتي في شراء كتب رأيتها أكثر أهمية.
ثم قررت أن أشرتيه هدية لصديقتي وتصفحته ليأسرني تمامًا فأقرر على الفور شراء نسخة لنفسي، نسخة من الطبعة السادسة للكتاب في خلال عامين.
الكتاب ليس من الأدب الساخر على الإطلاق والذي قد يوحي بذلك اسمه. الكتاب عبارة عن أفكار يشاركنا بها أحمد العسيلي الذي أراه شخصًا ظريفًا منذ بدأ حياته كمذيع إذاعي ثم في برنامجه التليفزيوني ومقالاته وأخيرًا في كتابيه – صدر له كتابه الثاني بعنوان "الكتاب الثاني" – شخص مفكر وله رسالة واضحة وعقلية جيدة.
الكتاب شديد البساطة إلى درجة تأسرك وتدخل قلبك فورًا. يحدثك بالعامية من قلبه إلى قلوب قرائه الذين يحبهم ويريد لهم الخير. يتحدث عن كل شيء بدءًا من الخالق عز وجل وصولاً إلى كل ما يمكن أن يخطر ببالك ببساطة وعفوية ووضوح وصدق. صدق نحتاجه مع أنفسنا ومع بعضنا البعض.


7 اللي كانوا تحت الشباك:
حلوة فكرة قراءت لك يا رحاب
طول عمرى اقول ان عصر الملكية كان افضل عصر براءة هدوء امن استقرار ود و عطف بين الناس تعاون و تعايش بدون ضغينة او كراهية و لكن لو تعلم كاتبة القصة ماذا فعلو بمصر بعد ثورة 52 و كيف اصبح حتى الحيوان و الطير يعانى بسب الزحام و قلة الفرص فى العيش بحياة كريمة
تحياتى لك
عندما قرأت إحدى صديقاتي الكتاب لم تستطع إلا أن تغضب لكل التنافضات العجيبة في الكتاب ولم تفعل سوى أنها أوردت مقطعًا من الكتاب هو:
أصبحت ألكسندرا مخلوقًا مثيرًا للشفقة، والأدهى أنها صارت مثارًا للسخرية، كان الأطفال يتهكمون عليها ويضحكون في وجهها ساخرين، ولم يكن أهلهم أفضل حالا منهم.
كان مجتمعًا قاسي القلب ذلك الذي كانت عليه إسرائيل الخمسينات، لقد أظهر لها أبناء جلدتها من اليهود عطفًا أقل كثيرًا مما كان يظهره لها العرب الذين كانوا يقابلونها حين تسير لا تلوى على شيء في شارع الملكة نازلي. فقد اعتاد المصريون أن يعاملونها بتلك الصفة الرائعة التي يسمنوها "الرحمة".
لم يسخر أحد من ألكسندرا في مصر. بل على العكس، كانت حالة الكرب واليأس التي تبدو عليها تثير تعاطفهم وكانوا غالبًا ما يتوقفون ليسألوها إذا ما كانت تريد مساعدة.
في الحقيقة يا صديقتي العزيزة لبنى أنني عندما قرأت الكتاب، استمتعت للغاية بوصف مصر في تلك الأيام الجميلة وهدوء البال والنظافة والعيش الرائق وتوحد المصريين جميعًا في بوتقة من الحب والتعايش والاحترام باختلاف أديانهم، لكنني في الوقت نفسه رأيت الكثير مما يفور تحت السطح وخاصة في نفوس اليهود العرب – وليس كلهم بالتأكيد – لترى في النهاية قصة مليئة بالتناقضات التي توردها لولو بطلة القصة عن عائلتها وأبناء ملتها بكل صراحة دون أن تفسر لك التناقض بل ربما دون أن تراه هي في واقع الأمر تناقضًا، فقد أظهرت لولو تأففها طيلة الوقت من المصريين وثورة يوليو وما فعلته بهم دون أن تبرهن ولو مرة واحدة على ذلك بأن تورد موقف ما يؤكد أنهم أُجبروا على ترك مصر بينما ظلت تصف في البداية كيف كانت مصر أم الدنيا التي احتوت الجميع عرب وأجانب مسلمين ومسيحيين ويهود.
في اللحظة التالية مباشرةً أصبح مصر بلد لا تطاق وأصبح لزامًا عليهم الرحيل، وعندما وصفت حياة جدتها وعماتها في اسرائيل أو حياة أسرتها الصغيرة بعد الرحيل في فرنسا وأمريكا وموقف قريبة لهم سبقتهم لأمريكا عند زيارتها، يكتشف القارئ أن مصر كانت جنة الله في الأرض وأنهم لم يرووا قسوة الحياة إلا بعد رحيلهم عنها، لكنهم لم يروا ذلك ولم يدركوا ولم يصححوا المفاهيم. لقد ظلوا لنهاية القصة – عدا الأب الذي ظل يبكي على مصر – يرون الأمر ذاته.
يدرك من يقرأ الكتاب أن عائلة لولو – تعاني من فصام عجيب في الشخصية – فقد عاشوا بين العرب الذين اعتبروهم منهم دون أن يعتبروا هم أنفسهم عربًا أبدًا. لقد جاءت العائلة من سورية (حلب)، لتستقر في مصر، لكنها ظلت ترى نفسها من غير العرب ومن غير السوريين ولا المصريين إلى درجة التأفف من مجرد التسمي بالأسماء العربية، ويرون أنهم جنس أرقى – وهو بالطبع عند اليهود عامة فهم شعب الله المختار - ويتسمون بالأسماء الأجنبية، إلى أن تركوا بلاد الشرق وتشتتوا بين استعمار فلسطين الحبيبة - إسرائيل - التي عاملتهم حكومة وأفرادًا - كجنس أدنى وفرقت بين السفرديم والإشكيناز، وبين دول أوروبا التي عاملهم أهلها على أنهم يهود حقراء، ولم تستقر بهم الحياة قليلاً إلا في أمريكا لأن فيها ما كان في مصر من الترحيب بالجميع على اختلاف عقائدهم ومذاهبهم وأجناسهم مع فارق الروح الجميلة والمرؤة النبيلة التي ستظل في قلوب أهل مصر بينما تطغى المادية وجفاف العاطفة على أمريكا.
السلام عليكم
ياريت يا عصفور تقولى على رابط الكتاب علشان اقراه انا كمان وشكرا جزيلا على المقال
بصراحة أنا قرأت الكتابين نسخ مطبوعة وليست pdfs بس ممكن حضرتك تدور على النت وهتلاقي إكيد
انا اتعرفت على مدونتك العزيزه من خلال السيرش وانا بدور على اى حاجه عن الكتاب لانى شرعت فى قرأته بقالى يومين وفعلا اتفق معاكى فى انهم عندهم احساس او ادعاء زى ما تفضلت وقولت
بس حقيقى بحمل لهم شئ كبير من الشفقه انا لسه مش خلصت الكتاب بس متأثره جدا لحال ليون والكسندرا الجده والام
حقيقى كتاب ممتع
تقبلى مرورى
الشوكة الناعمة شكرًا لك على تعليقك
طبعًا لازم نشعر نحوهم بشفقة لأنه الرحمة والشفقة دليل الإنسانية ومش كل اليهود وحشين أبدًا لكن بشفق عليهم كمان من تفكيرهم
نورتي مدونتي
إرسال تعليق